روسيا وموقفها من القرار ضد سوريا   
الجمعة 1433/3/3 هـ - الموافق 27/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)
الفيتو الروسي الصيني في جلسة أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الفرنسية)
 
خاص-الجزيرة نت

طفت على السطح خلال الأيام الماضية تكهنات بشأن طبيعة الموقف الروسي من المشروع الفرنسي المقدم في مجلس الأمن الدولي بخصوص الأزمة السورية حيث تراوحت التحليلات التي تناولت الموقف الروسي بين تفاؤل بإمكان تمرير القرار وتشاؤم بإمكانية عرقلته بفيتو جديد.
 
ولا يختلف اثنان على أن روسيا ومنذ أن أعلنت جامعة الدولة العربية نموذجها اليمني لتطبيقه على الأزمة السورية باتت محط لقاءات واتصالات دولية بين جميع الأطراف بخصوص التصويت المحتمل على مشروع قرار فرنسي يدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية ووقف دورة العنف.
 
وفي هذا السياق كثرت التصريحات الروسية التي أثارت في الإعلام نوعا من الحيرة بشأن الموقف الروسي وما إذا كانت بعض التصريحات تشكل انعطافة قد تعطي فسحة لإمكانية تمرير مشروع القرار الفرنسي.
 
مبادرة
أول هذه التصريحات ما جاء على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك عقده في موسكو مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو، عندما قال إن روسيا تدعم جهود الجامعة العربية بخصوص سوريا ومبادرتها بما في ذلك تمديد عمل المراقبين.
 
وفي هذا التصريح رأى البعض أن روسيا ربما كانت تلمح إلى أنها مستعدة للقبول بمشروع القرار الغربي في مجلس الأمن باتجاه وضع المبادرة العربية التي أعلنت مؤخرا كإطار سياسي لحل الأزمة السورية.
 
لافروف (يسار) في لقاء سابق مع نظيره التركي في إسطنبول (الفرنسية)
وبعد ذلك أكد ميخائيل بوغدانوف -مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط- أن روسيا لن توافق على أي قرار يفرض أو يهدد بفرض عقوبات على سوريا أو يتضمن أي إشارة للتدخل الخارجي، وأكد أن روسيا مع المساعي الرامية لحل الأزمة السورية سياسيا عبر جمع الأطراف المعنية على طاولة الحوار.
 
رفض
واليوم الجمعة نقل عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن روسيا لن تؤيد أي قرار يطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي، دون أن يصل المسؤول الروسي إلى حد القول بأن موسكو ستستخدم حق النقض ضد مسودة قرار غربي عربي بهذا الشأن.
 
وفي نفس السياق أعلن غينادي غاتيلوف -نائب وزير الخارجية الروسي- اليوم الجمعة رفض موسكو مشروع القرار الغربي في مجلس الأمن بشأن سوريا لأنه لم يراع الموقف الروسي.
 
وقال غاتيلوف في حديث لوكالة إيتار تاس الروسية إن مسودة الوثيقة التي عرضها الغرب لم تراع بشكل مبدئي الموقف الروسي، مشيراً إلى أنها تفتقر إلى جوانب رئيسية تتعلق بالتحديد وبالمرتبة الأولى ببند رفض التدخل العسكري.
 
التباس
من هذا المنطلق يرى مراقبون أن المشكلة الأساسية في التصريحات الروسية تتمثل بالتباس إعلامي يوظفه كل طرف حسب موقفه من الأزمة السورية، لافتين إلى أن سيرغي لافروف وفي حديثه عن دعم المبادرة العربية كان يقصد المبادرة العربية الأولى التي أفضت إلى توقيع البروتوكول مع سوريا لإرسال مراقبين وليس المبادرة الأخيرة المستقاة من النموذج اليمني.
 
ثانيا: أن التصريحات الروسية بالمجمل تتوقف عند محور أساسي تضمنه نص مشروع القرار الروسي المقدم أصلا إلى مجلس الأمن والتي رأت فيه الدول الغربية وبعض الدول العربية نصا لا يمكن قبوله كونه لا يتضمن أي تهديد بعقوبات أو إجراءات مستقبلية إذا رفضت دمشق الالتزام به.
 
ثالثا: وبحسب نص مشروع القرار الروسي، تصر موسكو على أن يشمل القرار كلا طرفي النزاع وتحديدا "المعارضة السورية المسلحة" وهو ما تعتبره واشنطن وحليفاتها أمرا مرفوضا لعدة اعتبارات أولها أن الاعتراف بهذا الأمر سيحرج كثيرا من الجهات الدولية الداعمة لتلك الجماعات ومن بينها تركيا التي تستضيف على أراضيها "الجيش السوري الحر".
 
هذا التداخل في التصريحات هو ما جعل الموقف الروسي ضبابيا على الأقل لجهة أنه لم يحدد ما إذا كانت موسكو ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي، علما بأن هذا المشروع يشبه كثيرا مشروع القرار الغربي السابق الذي استخدمت ضده روسيا والصين حق النقض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة