باحثون: الضربات الجوية وحدها لن تحل أزمة اليمن   
السبت 1436/7/7 هـ - الموافق 25/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

الجزيرة نت-الدوحة

اعتبر باحثون في ندوة أكاديمية نظّمها اليوم السبت بالدوحة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن التحرك العربي الذي بدأ بعاصفة الحزم لن يحقق الاستقرار لليمن دون وضع أهداف إستراتيجية محددة للعمليات العسكرية والتحول نحو عمليات برية.

وقالوا إن ذلك كله يجب أن يمهد لحل سياسي عبر الحوار الداخلي، مع ضرورة أن تحقق عاصفة الحزم هدفها بقطع الطريق أمام التدخل الإيراني ووقف تمدده. وشارك في الندوة التي حملت عنوان "اليمن بعد العاصفة" باحثون متخصصون في القضايا العربية والشأن اليمني.

واتفق الباحث في علم الاجتماع السياسي خالد الدخيل والخبير والمستشار في الإستراتيجيات العسكرية أندرياس كريغ في الجلسة الأولى على أن "عاصفة الحزم" جاءت متأخرة بما أن التمدد الحوثي بدأ منذ عام 2013, وقد استحكم في مفاصل الدولة اليمنية بعد السيطرة على العاصمة صنعاء.

ورغم اختلافهما بشأن طبيعة تدخل بري محتمل, فإنهما اعتبرا أن العمليات الحالية ستفضي إلى تدخل بري لفرض العودة للحوار وإيجاد حل توافقي.

وقال كريغ إن عاصفة الحزم جاءت متأخرة لأن جماعة الحوثي لم تجد من يردعها طيلة أكثر من عام، لكن يرى أنها عملية ضرورية لوقف التمدد الحوثي.

إستراتيجية موحدة
ورأى كريغ أن العمليات الجوية لن تحقق أهداف التدخل في اليمن، خاصة في ما يتعلق بنزع سلاح مليشيات الحوثي. وقال إن الضربات الجوية تحقق أهدافا محدودة, وهي بحاجة لمعلومات استخبارية كبيرة. ويؤكد كريغ أن "التحالف يحتاج لوضع إستراتيجية موحدة تتضمن رؤية واضحة متفقا عليها للأهداف".

ووفقا للخبير نفسه, فإن التحالف مضطر لحسم الأمور بريا في ظل تعنت جماعة الحوثي والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح, لكنه حذر من أن الشعب اليمني أو جزءا قد ينظر للقوات المتدخلة كغاز أجنبي، كما أن التحالف ليس لديه خبرة سابقة في حرب العصابات.

وبالنسبة إلى كريغ, فإن هناك خيارا ثانيا أسماه "الحرب بالوكالة" عبر دعم قبائل وتشكيلات يمنية لدحر الحوثيين. وقال إن بعض مكونات التحالف مثل الإمارات ومصر لن توافق على دعم قبائل مقربة من الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح اليمني أو الإسلاميين عموما.

د. محمد المسفر (الثاني من اليمين) أثناء ترؤسه الجلسة الثالثة في الندوة (الجزيرة نت)

الدور السعودي
من جهته, رأى الباحث خالد الدخيل أن تأخر التحرك العسكري العربي قد يكون مرتبطا بسياسة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز حيث إن السعودية لم تتحرك في حياته لمواجهة التمدد الحوثي، بل إنها قبلت اتفاق السلم والشراكة الذي فرضه الحوثيون على القوى السياسية اليمنية في سبتمبر/أيلول الماضي.

واعتبر أن الأمر يبدو مختلفا تماما مع الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز، فلم يتم شهرا من الحكم حتى أطلق "عاصفة الحزم".

وشدّد الدخيل في الورقة التي قدّمها بعنوان "الأبعاد الإقليمية والدولية للصراع اليمني" على أهمية تحالف "عاصفة الحزم" باعتبارها أول تحالف عربي منذ العام 1973.

وحسب الباحث نفسه, فإن عاصفة الحزم, وإن كانت موجهة عسكريا للحوثيين, فإنها موجهة سياسيا وإستراتيجيا لإيران وتمددها الإقليمي.

وتوقع خالد الدخيل أن هذه الحرب غير المباشرة، التي تخوضها السعودية ووراءها دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران، تنذر بأن المواجهة المباشرة ممكنة مستقبلا, وشدّد على أن ذلك يستدعي أن تكون السعودية جاهزة لأي مواجهة عسكرية.

وعبر عن اعتقاده بأن العمليات الجوية الحالية ستليها عمليات برية تنزع سلاح جماعة الحوثي, وتقطع الطريق أمام تحوّل تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية إلى المدافع عن أغلبية اليمنيين السُّنة مثلما يحدث بسوريا والعراق.

وقد تحدث في الجلسة الأولى من ندوة "اليمن بعد العاصفة" كل من رئيس مركز "أسبار" للدراسات والبحوث والإعلام وعضو مجلس الشورى السعودي فهد العرابي الحارثي، والأستاذ بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان أنور الرواس.

وبينما قال الحارثي إن السعودية لم تتدخل عسكريا في اليمن إلا حين كان هناك طرف خارجي يتدخل فيه, أوضح الرواس أن الموقف العماني ينطلق من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول, وإعطاء أبناء الوطن الواحد الفرصة لحل مشاكلهم لوحدهم.

القوى السياسية والجيش
بدوره, تحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء فؤاد الصلاحي في الجلسة الثانية للندوة بعنوان "ديناميات الصراع الداخلي في اليمن"، وأكد أن الخطر الأكبر على أي حوار وطني مستقبلي في اليمن هو أن ينحصر في القوى السياسية التي أخفقت سابقا, وشاركت في صناعة الأزمة الحالية.

وقال إن تحكم القوى السياسية اليمنية التقليدية بمسار الثورة كان وراء التعثرات المتتالية للحوار الوطني وخريطة طريق المبادرة الخليجية، ومكّن القوى المضادة ممثلة في جماعة الحوثي والموالين لصالح من التمدد.

أما عضو مؤتمر الحوار الوطني والقيادي في الثورة الشبابية اليمنية عبد الله بن هذال فقال إن المؤسسة العسكرية اليمنية بتركيبتها الحالية لن تحقق لليمن استقرارا لأن صالح بناها على أسس مناطقية وعشائرية، إذ هيمنت عائلته على مفاصل صنع القرار فيها.

كما أن أكثر من 70% من قيادات الجيش موالية للرئيس المخلوع. واعتبر بن هذال أن الجيش بات أداة بيد صالح للانتقام من الشعب اليمني، ولذلك تحالف مع الحوثيين.

وقد خصصت الجلسة الثالثة في الندوة لمناقشة "واقع انهيار الدولة وصعود دور الجماعات المسلحة في اليمن"، وكيف يؤثر هذا الواقع على تصور الحلول المحتملة للأزمة. واختتمت الندوة بجلسة نقاش عامة حول سيناريوهات تطور الأزمة اليمنية وآفاق حلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة