"دروب الزيتونة" رحلة سلام من اليونان إلى الصين   
الثلاثاء 29/1/1429 هـ - الموافق 5/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:15 (مكة المكرمة)، 23:15 (غرينتش)
خط سير رحلة دروب الزيتونة قبل بدء الألعاب الأولمبية في بكين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
يعتزم ناشطون من دعاة السلام العالمي تخصيص الرحلة السنوية التي سيقومون بها خلال يوليو/ تموز القادم للتذكير بمعاني السلام بين الشعوب، وربطها بالزيتون الذي يحمل دلالة رمزية مرتبطة بهذه الدعوة. 
 
ويضم الفريق عشرات الناشطين اليونانيين والأجانب الذين سيقطعون 22 ألف كلم عبر 22 بلدا، انطلاقا من اليونان وصولا إلى الصين، حاملين معهم شجيرات الزيتون.
 
وتسير الرحلة في آسيا على طريق الحرير، حيث ستحمل إلى بكين شعلة ترمز للسلام تصل مع افتتاح الألعاب الأولمبية.
 
رئيس الغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية جورج كاراباتوس وهو صاحب الفكرة ومؤسس الجمعية الثقافية "دروب الزيتونة" المنظمة للحدث، يقول إن الفكرة بدأت عام 1999 من رغبته وبعض المهتمين بالتعرف على منطقة المتوسط برحلات سنوية أسفرت عن اكتشاف أهمية شجرة الزيتون الحيوية، لذلك قرر الجميع دمج متعة السفر بالتعريف بأهمية الزيتون.
 
وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن الرحلات الماضية كانت تتم بالدراجات النارية كذلك انطلاقا من منطقة مسينيا التي نكبتها الحرائق في الصيف الماضي، مشيرا إلى أن الرحلة القادمة ستنطلق من نفس المنطقة في لفتة رمزية للمنطقة ومحاولات النهوض التي تقوم بها رغم الخسائر الجسيمة التي أصيبت بها.
 
وفي السنوات الماضية كان المسافرون يعبرون إلى تركيا وسوريا ولبنان والأردن، وقد وصلوا إلى العراق قبل الحرب الأخيرة ليزرعوا في أول مدرسة يصادفونها شجرة زيتون أملا في تجنب الحرب، ثم يعبرون بعدها إلى مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب ثم إلى إسبانيا ليتابعوا إلى اليونان بمعدل 800 كلم يوميا.
 
وأوضح كاراباتوس أن المسافرين لا يمرون بإسرائيل في موقف مبدئي رافض لما تقوم به من اقتلاع أشجار الفلسطينيين، حيث يعبرون بالعبارات البحرية من العقبة في الأردن إلى مصر، كما أن للرحلة صدى طيبا حيث إن الحدود الجزائرية المغربية المقفلة منذ العام 1994 فتحت لساعة واحدة حتى يمر مسافر "دروب الزيتون"، في إشارة إلى قوة ورمزية الرحلة.
 
صعوبات وتعاون
رحلة دروب الزيتون لا تمر بإسرائيل في موقف مبدئي رافض لما تقوم به من اقتلاع أشجار الفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)
وعن صعوبات الرحلة أوضح أن منها ما يتعلق بالمسافرين أنفسهم، إذ يجب أن يؤمنوا بأهدافها ويفكروا بطريقة الفريق الواحد، وأن يكونوا سائقين محترفين.
 
كما يجب أن يتحملوا متاعب السفر الطويل، ويتحلوا بالصبر خاصة عند اجتياز الحدود، وأن يحترموا مشاعر الشعوب التي يسافرون عبر أراضيها، ومنها صعوبات مالية وتتعلق بإيجاد نفقات السفر ومتعلقاته.
 
وأضاف جورج كاراباتوس أن الدول العربية قدمت تعاونا كبيرا مع الفكرة منذ اللحظة الأولى، كما أن الرحلة اعترفت بها اليونيسكو رحلة ثقافية عالمية، واعترف بها المجلس الأوروبي رحلة ثقافية أوروبية، ما ساعد في فتح الكثير من الأبواب أمامها وتطلب من القائمين عليها جهودا جبارة في اتجاهات كثيرة.
 
ويرافق الرحلة مجموعة من الاختصاصيين والعلماء بالتاريخ والشعوب، مهمتهم الاتصال بالجماهير أثناء الرحلة وشرح معاني حضارة الزيتون لهم وكيفية تفعيلها.
 
وأشار رئيس الغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية إلى أن الرحلة السنوية التي يقوم بها الدراجون تمر عبر بلاد حوض البحر المتوسط التي تنتج معظمها زيت الزيتون، وهكذا فإن شجرة الزيتون لا تتحول إلى مجرد حلقة وصل بين شعوب المتوسط، بل إلى وسيلة تواصل وتفاهم بينها.
 
ووصف التجربة العملية التي حصلها في الرحلات السابقة بأنها إيجابية ومشجعة جدا، حيث إن التشجيع الذي لقيته المبادرة ساعدها على لفت النظر إلى الثروة الثقافية الإنسانية للمتوسط، وأهمية شجرة الزيتون التي اعتبرها هدية مشتركة تلقتها كل الشعوب المتوسطية. 
 
وأوضح جورج كاراباتوس أن تاريخ شجرة الزيتون ضارب في أعماق الزمان، مشيرا إلى وجود شهادات عن أوراق زيتون متحجرة تعود إلى 60 ألف عام، وقد اكتشفت في مناطق بحر إيجه وجزيرة ساندوريني اليونانية.
 
كما أن أصول شجرة الزيتون تعود إلى الشرق الأوسط وإلى سوريا تحديدا، وقد تركت هذه الشجرة بصمات واضحة حضارية وتقنية على الحضارات المتوسطية دون استثناء، حيث صارت رمزا للألعاب الأولمبية، كما أن معاصر الزيتون هي من أولى التقنيات التي استخدمت في العالم. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة