فرصة إيران للخروج من المستنقع السوري   
الجمعة 13/10/1433 هـ - الموافق 31/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)
إيران تعترف بأن سقوط نظام الأسد بات وشيكا (الفرنسية)
قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الوقت الحالي قد يكون أفضل فرصة لإيران للخروج من المستنقع السوري، فإيران تعترف بأن الأسد سيسقط والدول المجاورة تخشى إمكانية أن يجتاح الصراع المنطقة.

وأشار المقال الذي كتبه وضاح خنفر إلى أن تحولا هاما يجري الآن في الشرق الأوسط بالنسبة للصراع في سوريا. فقد لاقت دعوة الرئيس المصري محمد مرسي لحوار عربي إيراني تركي بشأن الأزمة وانتقال آمن للسلطة في سوريا -التي رددها في كلمته أمام قمة دول عدم الانحياز في طهران- ترحيبا كبيرا في تركيا وإيران. وكل هذه الدول لها مصلحة قوية في إنجاح هذا الحوار الذي يجعل فرص النجاح أكبر بكثير من أي وقت سابق.

وأوضح أن القرينة واضحة بما فيه الكفاية، فقد حقق الثوار السوريون مكاسب هامة، وانتقلت الثورة إلى طور جديد بعد هجوم 18 يوليو/تموز في دمشق الذي أودى بحياة عدد من كبار مسؤولي الأمن وكان دعما معنويا هائلا للجيش السوري الحر. ومنذ ذلك الحين حاول الجيش الحر تأمين عدد من المعابر الحدودية السورية مع تركيا والعراق، وأقام جنوده أيضا وجودا عسكريا في دمشق وحلب، المدينتين اللتين كانتا تحت السيطرة الكاملة للنظام الحاكم.

وأما فيما يتعلق بالنظام نفسه فقد شهد انهيارا معنويا تجسد في مجموعة من الانشقاقات الكبيرة، أهمها انشقاق رئيس الوزراء السابق وعدد من قادة الجيش والأمن السوري. وهذا الأمر أحدث هلعا كبيرا داخل نظام بشار الأسد، مما أثار ردود فعل وحشية، كما ظهر في الاستخدام غير المسبوق للقوات الجوية التي راحت تقصف مراكز التجمعات السكانية. والنتيجة كانت ارتفاعا مفزعا في الخسائر البشرية وتدفقا لا مثيل له من اللاجئين إلى الدول المجاورة. ومقابلة الأسد هذا الأسبوع التي طلب فيها المزيد من الوقت لدحر الثوار تشير إلى أن سفك الدماء سيزداد سوءا. وقال خنفر إن إيران تعترف الآن بأن المسألة مجرد وقت قبل سقوط نظام الأسد، وإدراكها بأن الدعم غير المحدود له سيكون كارثة قاد طهران للبحث عن مخرج من هذا المستنقع السوري.

ولفت الكاتب إلى أن سوريا كانت تمثل حجر الزاوية فيما يعرف بـ"محور المقاومة"، وخروج حركة المقاومة الإسلامية حماس "السنية" من دمشق العام الماضي، عقب الحملات الأمنية للنظام كانت لطمة شديدة لهذا المحور كشفت عن انقسام طائفي. ومعظم الأطراف الإقليمية التي تؤيد النظام العلوي الآن في دمشق هم من "الشيعة"، من النظام في طهران إلى نظام المالكي في العراق وحزب الله في لبنان. وهذا الأمر أبعد إيران عن الأغلبية السنية في المنطقة والعالم أجمع، في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربة عسكرية ضد منشآتها النووية.

مبادرة تصحيح الخطأ
ولهذا السبب أعطت المبادرة المصرية إيران فرصة هامة استغلتها على الفور، ومشاركة الرئيس مرسي في تحالف عدم الانحياز في طهران تقدم فرصة دبلوماسية هامة لإيران.

فوق كل شيء لا بد أن تعترف إيران بأن هذه هي الفرصة الأخيرة لتصحيح خطئها الإستراتيجي بدعم نظام أوشك على السقوط

كما أن قمة هذا الأسبوع، التي حضرها أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، جرت على خلفية الفشل الدولي في التوصل إلى إجماع حول سوريا نظرا للمواقف التي اتخذتها روسيا والصين من ناحية وبسبب تردد  أميركا في السماح بتدفق الأسلحة الأكثر فعالية المضادة للطائرات إلى الجيش السوري الحر خشية احتمال أن تشكل هذه الأسلحة خطرا مستقبليا على أمن إسرائيل. وهذا الموقف أعطى إشارة واضحة لجيران سوريا بالحاجة إلى نتيجة مقبولة لهذا الصراع الدموي قبل أن يجتاح كامل المنطقة.

وأما فيما يتعلق بتركيا فقد بدأت تدرك أن الأزمة السورية يمكن أن تضر بأمنها القومي، خاصة مع تصعيد النشاطات الكردية المعادية ضد تركيا في المحافظات السورية الحدودية. وليس هذا فقط، لكن انهيار نظام الأسد سيشكل عبئا أمنيا واقتصاديا ضخما إذا لم يكن هناك اتفاق مع إيران والدول العربية حول عملية انتقال سلس. والخوف الشائع هو أن سوريا يمكن أن تصير ساحة القتال لحرب إقليمية بالوكالة، بالإضافة إلى سعي أطراف عدة لتأمين مصالحها بتأييد المجموعات العسكرية المتحالفة في صراع يستمر لسنوات.

ويشير خنفر إلى أن الدول العربية، خاصة السعودية وقطر اللتين تدعمان الجيش السوري الحر، تفضلان أيضا اتفاقا إقليميا تكون إيران طرفا فيه. ورغم المخاوف المتنامية بشأن إيران، لا ترغب دول الخليج في مواجهة مع طهران، لأن تكاليف هذا النزاع ستكون باهظة. والاستقبال الذي قدمته السعودية للرئيس محمود أحمدي نجاد في مؤتمر التضامن الإسلامي الأخير في مكة وإعلان الملك عبد الله عن إنشاء مركز للحوار بين المدارس الفكرية الإسلامية في الرياض إشارة إلى أن دول الخليج ليس لديها رغبة في زيادة توتر العلاقات مع إيران.

ويرى خنفر أن المبادرة المصرية مهمة، لأنها الأولى لرئيس مدني منتخب حديثا، وأيضا لأنها تأتي بعد أن تمكن مرسي من ترسيخ سلطته داخليا بإقالة القيادة العسكرية السابقة، وهذا يعطي مبادرته ثقلا أكبر في الخارج ويومئ بعودة مصر للقيام بدورها القيادي التاريخي.

ومصر اليوم تبدو مؤهلة تماما لاتخاذ موقف متوازن بين جميع الأطراف: فهي لا تحمل أي أمتعة تثقل حركتها، ونظرا لأنها تمثل روح الربيع العربي فلديها سلطة أخلاقية. وكل هذا دفع الأطراف الإقليمة للاستجابة إيجابيا.

ويجب علينا أيضا ألا نتجاهل موقف الشعب السوري الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في مستقبله. فهو، مثل تركيا والجامعة العربية والرئيس المصري، لن يقبل أي حل لا يضمن رحيل نظام الأسد. ومع ذلك أوضح الرئيس مرسي أنه يعارض أي تدخل عسكري خارجي في سوريا، وهو الأمر الذي له صدى جيد في طهران.

وفوق كل شيء لا بد أن تعترف إيران بأن هذه هي الفرصة الأخيرة لتصحيح خطئها الإستراتيجي بدعم نظام أوشك على السقوط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة