جنين كمين للقوات الإسرائيلية   
الأربعاء 1423/1/27 هـ - الموافق 10/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
أبرزت الصحف العبرية الصادرة اليوم الأربعاء نبأ الكمين الناجح الذي نصبه المدافعون الفلسطينيون عن مخيم جنين للاجئين وأسفر عن مقتل 13 جنديا إسرائيليا وإصابة ما يزيد عن سبعة آخرين في أسوأ يوم ميداني شهدته القوات الإسرائيلية منذ بدء عملية "الجدار الواقي" التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ضد المدن الفلسطينية قبل نحو أسبوعين أو كما وصفته صحيفة هآرتس باليوم الأكثر دموية.

إضافة إلى ذلك فقد حظي التبادل المدفعي والصاروخي بين مقاتلي حزب الله في الجنوب اللبناني والقوات الإسرائيلية في محيط منطقة مزارع شبعا بتغطية واسعة في الصحف التي اعتبرت في تقاريرها أن حزب الله يسعى إلى تسخين الجبهة اللبنانية تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية ولتخفيف الضغط العسكري عن الجبهة الفلسطينية.

وحول المواجهات التي دارت في مدينة نابلس وتحديدا في حي القصبة بالبلدة القديمة قالت هآرتس إن ضابطا إسرائيليا قتل على ما يبدو بنيران القوات الإسرائيلية عن طريق الخطأ، الأمر الذي يشير إلى مدى صعوبة الوضع الشائك بالنسبة للقوات الإسرائيلية العاملة ضد أهداف فلسطينية في منطقة بها كثافة سكانية كبيرة ويتمتع المسلحون الفلسطينيون فيها بروح قتالية عالية.

مفاتيح الانسحاب

الحكومة الإسرائيلية تأمل في بروز قيادة فلسطينية قوية بما يكفي لفرض النظام في الأراضي الفلسطينية ولكن ليس بالقوة التي تتيح لها رفض المطالب الإسرائيلية

هآرتس

وتحت عنوان "مفاتيح الانسحاب الإسرائيلي بيد الرئيس جورج بوش" كتب المحلل العسكري أمير أورن في هآرتس يقول إن عدسات الصحفيين التقطت صورا لرئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز وهو يعلن على الملأ يوم الجمعة الماضي أن الهجوم على مخيم جنين لن يستغرق أكثر من يوم واحد وها قد مرت أربعة أيام ولازال القتال الضاري على أشده في حين كانت حصيلة يوم أمس من أسوأ ما شهدناه منذ أن بدأت عملية "الجدار الواقي".

وقال أورن إن تصريحات موفاز التي عاد وأطلقها دون أن تكون هناك حكومة تضبط تصريحاته تلك أفادت أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى فترتين مدة كل واحدة منهما أربعة أشهر من أجل تحقيق أهدافه في المدن الفلسطينية، وهذه التصريحات هي التي دفعت بالرئيس الأميركي جورج بوش عبر خطاب ألقاه يوم الرابع من أبريل/ نيسان الجاري موضحا فيه رؤيته للسلام في الشرق الأوسط ومعلنا فيه عزمه على إيفاد وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة.

وأشار أورن إلى أن بدء الانسحاب الإسرائيلي من طولكرم وقلقيلية يدل على أن للرئيس بوش تأثيرا على رئيس الوزراء أكثر مما له على رئيس الأركان وأن مسرح الصراع العربي-الإسرائيلي بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة هو برميل بارود كما الوضع في جنين حيث إن كل من يدخل إليها يعرض نفسه للخطر. وقال "إن الكثير يعتمد على مدى قوة الرئيس الأميركي وحين يجلس رئيس ما في البيت الأبيض متمتعا برباطة جأش وبتصميم على تنفيذ سياسته في المنطقة فإنه قادر على إملاء تعليماته لكل من إسرائيل والدول العربية حول كيفية التغلب على الخلافات بينهم.

وختم أورن مقالته بالقول إن الحكومة الإسرائيلية وكبار الضباط في الجيش الإسرائيلي يأملون في بروز قيادة فلسطينية قوية بما يكفي لفرض النظام في الأراضي الفلسطينية ولكن ليس بالقوة التي تتيح لها رفض المطالب الإسرائيلية.

يوم أسود
صحيفة يديعوت أحرونوت صدرت اليوم وعلى صدر صفحتها الأولى صور الجنود الذين قتلوا في جنين وكتبت تحت هذه الصور عنوانا بارزا يقول: "يوم أسود – 15 قتيلا". معاريف من ناحيتها قالت إن مقتل الجنود الثلاثة عشر في جنين نجم عن عملية انتحارية صاحبها تفجير عبوات ناسفة أخرى وإطلاق نار كثيف من قبل قناصة فلسطينيين.

المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان قال إن من الخطأ تولي جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي مهام خوض حرب شوارع في مناطق مأهولة بالسكان كما جرى في جنين، خاصة أنهم ليسوا على دراية تامة بالأساليب القتالية التي طورها الجيش على مدار الثمانية عشر شهرا الأخيرة من الانتفاضة الفلسطينية لمعارك من هذا القبيل، خاصة ما يتعلق منها بالتنسيق المطلوب بين المروحيات الحربية والدبابات والمعلومات الاستخبارية.

وأضاف أن الإنجازات التي توصل إليها الجيش من عملية الجدار الواقي سرعان ما انهارت بعد أحداث جنين ومقتل الجنود الثلاثة عشر، لأن الفلسطينيين سيخرجون من هذه المواجهة مفعمين بمشاعر النصر الأمر الذي سيفرض علينا خلال وقت قصير أن نخوض حربا جديدة ضدهم.

خسائر فادحة

لا يوجد في العالم جيش يأخذ قرارا باقتحام مخيم مكتظ بمسلحين يملكون الرغبة في القيام بعمليات (انتحارية)

معاريف


ولكن جنودا من الوحدة الاحتياطية نفسها رفضوا في لقاءات نشرتها معهم معاريف هذه التحليلات وأصروا على أن سبب الخسائر الفادحة التي منوا بها نجم عن إصرار قيادة الجيش على استخدام القوات البرية والمشاة بدلا من سلاح الطيران.

ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود قوله "إنه لا يوجد في العالم أي جيش يأخذ قرارا كهذا باقتحام مخيم مكتظ بمسلحين يملكون الرغبة في القيام بعمليات انتحارية". وقال جندي آخر "لقد كنا داخلين إلى مصيدة محدقة والجميع كان يدرك ذلك ومع ذلك فقد أرسلنا الجيش إلى هناك وكأننا ندخل إلى صيدلية، لقد كانت لدينا أوامر بعدم إطلاق النار إلا باتجاه من نراه بوضوح حاملا سلاحه معه، ولكن بعد أن بدأ الجنود بالسقوط من حولنا تغيرت الأوامر وقيل لنا بأن نطلق النار صوب كل من يتحرك".

وحول ما جرى في جنين واستخلاص العبر كتب ناحوم بارنيع في يديعوت أحرونوت يقول إن العبرة الأولى التي توصل إليها الجيش بعد أن ارتفع عدد القتلى إلى 14 جنديا هي الاستغناء عن دور الجنود في تطهير المخيم والانتقال من بيت إلى بيت والاستعاضة عنهم بسلاح الهندسة الذي أحضر بلدوزراته الضخمة لتتولى عملية تمشيط المخيم منزلا تلو الآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة