أسرى محررون.. لولا الأمل لمتنا قهرا   
الخميس 1432/11/24 هـ - الموافق 20/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:22 (مكة المكرمة)، 22:22 (غرينتش)

الأسير المحرر علي عمرية يتوسط شقيقتيه (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

استقبل أهالي القدس والداخل الأسرى العائدين بالزغاريد والورود وبمشاعر ألم على آلاف من الأسرى بقوا خلف القضبان.

ورغم معارضة إسرائيل في بداية المفاوضات، أُطلق 46 أسيرا وخمسة من أسرى الداخل من أصحاب المحكوميات العالية.

وعاد محمد جبارين -45 عاما- إلى مدينته أم الفحم بعد 23 عاما في الزنازين ليعانق زوجته وابنه وابنته اللذين كبرا بعيدا عنه، لكن فرحته لا تكتمل إلا بعودة كل الأسرى، كما يؤكد جبارين.

أما زوجته شهرزاد جبارين فلم تخف دموع فرحتها المنهمرة على وسع وجنتيها بعودة زوجها، مؤكدة أنه "يوم عيد وعرس للحرية والإنسانية".

من جانبها أبدت ابنته كوثر -التي لم تحتضن والدها منذ صغرها- سعادتها باستشعارها دفء حنان الأب للمرة الأولى وهي تجلس لجانبه وتكاد لا تصدق ما تراه عيناها.

والدته الحاجة فاطمة جبارين لم تتمالك نفسها إزاء هذه اللحظة الفارقة، فما إن شاهدت نجلها إلا وتدفقت دموع الفرح وهي تحتضن فلذة كبدها بعد حرمان طال منذ أكثر من عقدين.

في استقبال الأسرى المحررين بأم الفحم (الجزيرة)
خير أنيس
وتؤكد والدة الأسير أن الصفقة رسالة واضحة لإسرائيل، وهي ثمرة لصمود ونضال الفلسطينيين، مشددة على أن إرادتهم أقوى من ظلم الاحتلال العنصري.

وردا على سؤال يؤكد جبارين أن الكتاب خير صديق وأنيس وأنجع وسيلة للتغلب على الأسر لجانب الرياضة، منوها بأنه ينتمي لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) وأنه دأب على قراءة الكتب الدينية.

ويشير إلى أن فرحته لا تكتمل إلا بحصول كل الأسرى على حريتهم، ولن يشعر بطعم الحرية الحقيقي حتى يخرجوا من زنازينهم.

محمد الذي حكم بالسجن المؤبد وسبع سنوات لقتله عميلا يشير لضرورة تسلح الأسرى بالأمل، مؤكدا أنه لولاه لما بقي الأسرى على قيد الحياة وماتوا ألما وقهرا، مفاخرا بنجاح الحركة الأسيرة باستثمار العلم والكتاب لنشر الوعي ومقاومة طغيان الأسر، ويضيف "بصيص الأمل لم ولن يغيب عنهم ما دام هناك شعب يقاوم".

شيخ الأسرى
على واجهة بيت شيخ الأسرى سامي يونس (أبو نادر) من قرية عارة داخل أراضي 48 الذي تجاوز الثمانين عاما ثبتت لافتة كبيرة تحمل صورة للأسير المحرر مع بيتين من الشعر للشاعر الفلسطيني الراحل صلاح الدين الحسيني ربما يختزلان مسيرته

أنا قد كسرت قيدي قيد مذلتي*وسحقت جلادي وصانع نكبتي

نسفت سجني وانطلقت عواصفا*لهبا يدمدم تحت راية ثورتي

وتعبر هذه الصورة عن قضية يونس ورفاقه، فهو من أعمدة الحركة الأسيرة التي ساهم في أسره نحو ثلاثة عقود ببنائها.

أبو نادر الذي يشدد على قيمة الكتاب يشير إلى أنه كبقية الأسرى عرف كيف يعتاد على حياة الأسر، لافتا إلى أنه لم يكن هناك سجن إلا ومكث فيه وآخرها سجن الجلبوع.

وللتدليل على قناعته حول المستقبل يؤكد يونس كزميله محمد جبارين أن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة والمقاومة، موضحا أن الأسرى "موحدون في إرادتهم، ومحافظون على ثوابت شعبنا، ورسالتهم هي وحدة الشعب ووحدة القيادة ووحدة الهدف وتقاسم النضال والتحرير هو الهدف، وليس تحسين ظروفهم في السجون فقط".



المحررة ابتسام عيساوي وابنتها وابناها
أم لستة أبناء
ابتسام عيساوي -43 عاما- من القدس مناضلة وأم لستة أبناء وبنات، تحمل والدهم رعايتهم وعوضهم بعض الشيء عن حنان وعطف الأم التي تركت خلفها طفلة لم تتجاوز ستة أشهر فقط
.

وتشير لقسوة المعاملة الإسرائيلية خاصة في الساعات الأخيرة قبل الإفراج عنها، ولفتت إلى أن السلطات الإسرائيلية أبقت السلاسل الحديدية بأيدي الأسيرات حتى قبيل الإفراج عنهن.

وتكشف ابتسام التي طعنت جنديا قبل عشر سنوات أنها التقت أثناء عملية التبادل بمسؤول مصري أكد أن مصر وأطرافا أخرى تسعى لمتابعة ملف الأسيرات الفلسطينيات المتبقيات في المرحلة الثانية من صفقة شاليط.

زوج الأسيرة ابتسام هنأها بتحررها وعودتها سالمة لمنزلها بعد غيابها عشر سنوات، وأشار للثمن الباهظ الذي سددته هي وأسرتها، وأكد أن ابنتيه راما وربى تخرجتا في الجامعة، كما زفت ابنته الكبرى والوالدة في الأسر.

يشار أن سلطات الاحتلال حظرت إقامة مهرجانات رسمية لاستقبال أسرى القدس المفرج عنهم.

وفي قرية إبطن قضاء حيفا رفع الشبان الأسير المحرر علي عمرية (46 عاما) على الأكتاف في زفة عريس ممزوجة بزغاريد النساء وهتافات وتصفيق الشباب فيما بقي ابن عمه الذي أدين بالمشاركة بنفس العملية داخل الأسر.

حضن الأم
علي المحكوم بالمؤبد منذ 1988 قضى نصف عمره في السجن لإدانته بالمشاركة بعملية إلقاء قنابل يدوية نحو جنود في حيفا ترك خلف القضبان في العملية سمير سرساوي
.

لكنه تجاوز الجماهير المحتشدة في ساحة منزله وطار لمعانقة والدته التي رافقته درب الآلام منذ 27 عاما واستقر في أحضانها مطولا، في محاولة لإطفاء شوقه لها.



كزميله مخلص الذي شاركه في إلقاء قنبلة على حافلة جنود، بادر الأسير المحرر محمد زيادة من اللد أيضا لطرد الصحفيين الإسرائيليين من خيمة الاستقبال، منوها لمحاولاتهم المنهجية دمغ الأسرى بفرية "الإرهاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة