مراقبة برلمان المغرب لتمويل المجتمع المدني.. ترحيب وتشكيك   
السبت 1435/10/14 هـ - الموافق 9/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

يدور جدل في المغرب حول قضية مراقبة تمويل منظمات المجتمع المدني، ففي الوقت الذي يرى فيه فريق مسؤولية للبرلمان على مراقبة هذه الأموال، ينتقد آخرون التشكيك في نزاهة الجمعيات.

وأسدل المغرب الستار على سنة كاملة من الحوار الوطني حول المجتمع المدني في مارس/آذار الماضي، ومما انتهى إليه هذا الحوار الدعوة إلى اعتماد نظام مالي ومحاسبي واضح يقوم على شفافية تمويل الجمعيات.

لكن دعوة البرلمان المغربي إلى مناقشة هذا الملف بحضور الحكومة وإثارة مسألة التمويل الوطني والأجنبي للمجتمع المدني أثار جدلا واسعا.

أدراق: البرلمان مسؤول عن مراقبة الملايين التي تصرف من أموال الشعب (الجزيرة)

وكشف وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب الشوباني أمام اللجنة الدائمة لمراقبة المالية العمومية بمجلس النواب عن هيمنة عُشر منظمات المجتمع المدني في المغرب على أكثر من 80% من دعم الدولة البالغة قيمته تسعة ملايين درهم سنويا (حوالي 1.7 مليون دولار)، وأعلن عن عدم تقديم 97% من هذه الجمعيات لأيّ وثيقة عن صرف الدعم.

ووفقا للمعطيات التي حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الاقتصاد والمالية فإن الدعم الأجنبي لجمعيات المغرب انتقل من 258 ألف دولار سنة 2002 إلى حوالي تسعة ملايين و 777 ألف دولار سنة 2012، وبلغت قيمته الإجمالية خلال السنوات العشر المشار إليها 417 مليون درهم (حوالي خمسين مليون دولار).

وتستحوذ جمعيات المؤسسات الاجتماعية بالوزارات والمؤسسات العمومية على الجزء الأكبر من ميزانيات الدولة المخصصة للجمعيات، حيث تفيد المعطيات المذكورة بأن حجم هذا الدعم انتقل من 114 مليون دولار سنة 2011 إلى 148 مليون دولار سنة 2014، بينما لم تتجاوز القيمة الإجمالية للدعم الموجه لكافة منظمات المجتمع المدني بالمغرب سنة 2014 ما قيمته 201 مليون دولار.

طارق: القضية تم تضخيمها سياسيا ما أوقع الجمعيات في دائرة الشبهة (الجزيرة)

أموال الشعب
ويُبرّر منسق شعبة مراقبة المالية العامة في كتلة العدالة والتنمية بالبرلمان أحمد أدراق دعوة حزبه إلى عقد لقاء لجنة مراقبة المالية العامة بحضور الحكومة لمناقشة هذا الملف، بوجود مسؤولية للبرلمان على "مراقبة الملايين التي تصرف من أموال الشعب".

ويرى في حديثه للجزيرة نت "أن مسألة الدعم يكتنفها الغموض، وليس هناك معايير واضحة وشفافة في التوزيع، وهي أمور أكدتها خلاصات الحوار الوطني".

وفي الوقت الذي لا يرى فيه النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض حسن طارق أي مانع في إعمال البرلمان لدوره الرقابي على المال العام، قائلا "حيث ما كان المال العام فيجب أن تكون ثمّة مراقبة"، يعتبر في حديث للجزيرة نت أنه "وقع تضخيم من الناحية السياسية أدخل الجمعيات الفاعلة في دائرة الشبهة والفساد، وما كان ينبغي أن تقع الأغلبية في هذا لأن المجتمع المدني في المغرب أسهم بشكل كبير في تحقيق التقدم على مستوى الممارسة الديمقراطية".

وبشأن ما يثار حول الدعم الأجنبي، قال طارق "الحديث عن الدعم الخارجي جاء في شكل سياسي يحاول النيل من مصداقية واستقلالية الجمعيات".

سعاد رجب: ليس من حق الدولة اتهام الجمعيات بالاستقواء بالخارج (الجزيرة)

تشكيك
من جهتها تنتقد سعاد رجب -الباحثة في شؤون المجتمع المدني وأستاذة القانون العام- التشكيك في استقلالية الجمعيات، وتعتبر أنه ليس من حق الدولة أن تتهم الجمعيات بالاستقواء بالخارج، وتقول "لا أرى أي مسوغ قانوني يلزم الجمعيات بالانصياع لاختيارات الدولة بما أن الأصل هو الحرية والاستقلالية".

وتضيف سعاد للجزيرة نت أن حجم الدعم الذي تقدمه مؤسسات الدولة للجمعيات لا يمثل سوى 0.4% من حجم النفقات العمومية السنوية، غير أنها تفسّر هيمنة فئة قليلة جدا من الجمعيات على حصة الأسد من هذا الدعم بوجود "بنية مؤسسية تتسم بالزبونية وتفتقر إلى الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص".

وتعتبر المتحدثة أن المقترحات المتولدة من الحوار الوطني متقدمة على ما هو معمول به في جُل الدول العربية والأفريقية، وتدعو إلى أن "يمر تقنين الدعم في المغرب بالمزاوجة الواعية بين احترام استقلال الجمعيات عن الدولة، وتكريس الحق في الولوج إلى الدعم، وربط المسؤولية بالمحاسبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة