سينما عربية شابة وجديدة بفينيسيا   
الأحد 1433/10/23 هـ - الموافق 9/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)
المخرج إبراهيم البطوط (وسط) مع بطلي فيلمه عمرو واكد وصلاح الحنفي في مهرجان فينيسيا (الفرنسية)
 
تستعيد السينما العربية إبداعها بعد الثورات التي هزت الدول العربية، بحسب ما لاحظ مخرجون عديدون في مهرجان البندقية السينمائي، الذي شهد عروضا لطاقات فنية عربية جديدة لفتت انتباه الجمهور والنقاد.
 
وتتناول الأفلام العربية الجديدة مواضيع لطالما كانت ضحية مقص الرقابة، وتشهد السينما العربية صعودا لمواهب جديدة بدأت شيئا فشيئا بكسر احتكار المخرجين الكبار والمعروفين لحضور المحافل السينمائية الدولية الكبيرة. وتقول المخرجة التونسية هند بوجمعة "في الثورات شيء ما يمنح الإنسان الطاقة والرغبة في الكلام والبحث".
 
وتضيف هذه المخرجة التي عرضت في مهرجان البندقية فيلمها الوثائقي المؤثر "يا من عاش"، "أنا متفائلة جدا بشأن مستقبل السينما العربية في السنوات المقبلة، هناك أفكار جديدة وأسلوب آخر في النظر إلى الأمور.. هناك سينما جديدة وأيضا حرية في الكلام".

وصورت هند بوجمعة فيلمها خلال أحداث الثورة التونسية في يناير/كانون الثاني 2011، وهو يروي قصة أم مطلقة تكافح من أجل أطفالها، بينما يحيي نجاح الثورة الأمل في حياة أفضل في تونس. واكتشفت المخرجة بطلة فيلمها أثناء تصويرها للمظاهرات المعارضة للنظام السابق.

وتقول "أعتقد أن كل الناس الذين يملكون آلات تصوير قد خرجوا في تلك الأوقات إلى الشارع.. وأنا فعلت ذلك أيضا مثل كل الناس".

واختارت المخرجة السيدة "عايدة" بطلة لفيلمها لأنها تمثل الفقراء في تونس الذين عادة ما يهملهم الإعلام مركزا على حفنة من الأشخاص ومتجاهلا الناس الحقيقيين الذين صنعوا الثورة، بحسب ما تقول.

المخرجة السعودية هيفاء المنصور شاركت في فينيسيا بفيلم "وجدة" الذي نال استحسان الجمهور (الفرنسية)

تجارب جديدة
وإلى جانب هذا الفيلم التونسي، شهد مهرجان البندقية عرض فيلم "الشتا اللي فات" للمخرج المصري إبراهيم البطوط الذي عمل في السابق مصورا حربيا. وجرى تصوير الفيلم خلال ثورة 25 يناير وبعدها، وهو يركز أيضا على الأفراد.

ويقول عمر واكد الذي أدى في الفيلم دور ناشط على الإنترنت يتعرض للتعذيب في أقبية نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك "كانت هذه من أغرب التجارب في حياتي كممثل". وكان واكد من الشخصيات المصرية المعروفة الأولى التي رفعت صوتها إلى جانب المتظاهرين من ميدان التحرير.

ويقول مخرج الفيلم إبراهيم البطوط عن ظروف تصوير فيلمه "لم يكن أمامي متسع من الوقت للتفكير، فانطلقت في روتيني المعتاد، بدأت أبحث كيف يمكن أن أصور فيلما".

ويرى مدير مهرجان دبي السينمائي الدولي عبد الحميد جمعة أن جيلا جديدا من المخرجين بدأ يشق طريقه للظهور، قائلا "هناك شعور في قطاع السينما بأن الحرية ولدت الإبداع". وأنشأت دبي برنامج "إنجاز" الذي يعتزم تمويل 15 مشروعا في السنة تصل ميزانيته إلى 79 ألف يورو ( نحو100 ألف دولار).

واستفاد من البرنامج فيلم "وجدة" للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، وهو أول فيلم يصور بالكامل في السعودية. وقد لاقى استحسانا كبيرا من الجمهور لدى عرضه في مهرجان البندقية الأسبوع المنصرم.

وتقول هيفاء المنصور "المجتمع يشهد تغيرات كبيرة، وهذا مناخ مثالي بالنسبة إلى السينمائيين. أعتقد أن عددا كبيرا من المخرجين الشباب باتوا يريدون تصوير أفلام ليقدموا رؤيتهم الخاصة للعالم".

وتشارك المخرجة الجزائرية جميلة صحراوي بفيلم "يما" الذي يركز على العوالم النفسية للشخصيات حيث يروي  قصة أم تعود إلى مسقط رأسها ومرابع طفولتها في مكان منعزل أجرد، تجر وراءها جثة يتضح أنها لابنها المقتول. وتتعلق "ورديو" بتلك الأرض الجرداء التي لا تريد أن تستجيب لما تزرعه فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة