جدل قانوني باليمن بعد موافقة البرلمان على اتفاقية روما   
الاثنين 7/3/1428 هـ - الموافق 26/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:06 (مكة المكرمة)، 22:06 (غرينتش)
 خالد الآنسي: الاتفاقية تمثل مساسا بالسيادة والنص الدستوري اليمني (الجزيرة نت)

عبده عايش–صنعاء
 
في الوقت الذي أشادت جهات حقوقية بمصادقة البرلمان اليمني على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية معتبرة ذلك قرارا شجاعا يضع البلاد في مقدمة الدول المدافعة عن حقوق الإنسان على مستوى العدالة الدولية، برز جدل قانوني حول صحة تصويت البرلمان على الاتفاقية إضافة لاعتبارها انتهاكا للسيادة الوطنية.
 
وساد قبة البرلمان اليوم نقاش حاد، حيث قال برلمانيون معارضون للاتفاقية إن إجراءات التصويت التي جرت أمس كانت مخالفة للائحة الداخلية التي تؤكد أن التصويت يكون "بربع الأعضاء زائد واحد" مشيرين إلى أن المصوتين على الاتفاقية كان عددهم  43 نائبا فيما امتنع عن التصويت 20 نائبا.
 
وأوضح البرلمانيون أن النصاب القانوني للأعضاء المفترض تصويتهم على الاتفاقية كان غير مكتمل، حيث إن العدد المطلوب كان 76 نائبا بينما كان العدد الإجمالي للنواب يوم أمس 63 عضوا فقط.
 
ورأى النواب المعارضون للاتفاقية -وبينهم د. منصور الزنداني- أن المصادقة على اتفاقية نظام روما تـُعد مخالفة صريحة لدستور البلاد الذي ينص على عدم جواز تسليم أي مواطن أو لاجئ سياسي لسلطات أجنبية، وهددوا باللجوء للمحكمة الدستورية لإبطال المصادقة على الاتفاقية لمخالفتها الدستور.
 
تعارض
ويستند هؤلاء الأعضاء في معارضة الاتفاقية على تقرير كانت اللجنة الدستورية بالبرلمان قد طرحته منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما اعتبرت أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتعارض مع "التشريعات اليمنية فيما يتعلق بالسيادة وتسليم المواطنين والحصانة واستقلالية القضاء".
 
"
الآنسي: موقف اللجنة الدستورية لم يكن موقفا قانونيا وإنما كان موقفا سياسيا حيث كانت هناك ضغوط من قبل أميركا على حكومة اليمن منعتها من إتمام إجراءات المصادقة على الاتفاقية في البرلمان
"
ورأت الدستورية أن نص الاتفاقية الذي يلزم الدولة المصادقة عليها بإحالة المواطنين إلى المحكمة الدولية للتحقيق معهم ومحاكمتهم، يتعارض مع نص المادة 45 من الدستور اليمني والذي ينص على "عدم جواز تسليم أي مواطن يمني إلى سلطة أجنبية".
 
وفي هذا السياق، عبر الناشط الحقوقي والمحامي خالد الآنسي في حديث للجزيرة نت عن اختلافه مع ما ذهبت إليه اللجنة الدستورية بالبرلمان من أن اتفاقية روما تتعارض مع الدستور اليمني.
 
وقال الآنسي إن موقف اللجنة الدستورية هذا لم يكن موقفا قانونيا وإنما كان سياسيا، حيث كانت هناك ضغوط من قبل أميركا على حكومة اليمن منعتها من إتمام إجراءات المصادقة على الاتفاقية في البرلمان.
 
مصلحة أميركا
وأضاف المحامي أن زوال الضغوط الأميركية حاليا، يأتي بعد قيام واشنطن بتوقيع اتفاقيات ثنائية بموجبها تحصن رعاياها وجنودها وضباطها من تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية، فلم تعد هناك لأميركا مصلحة في عرقلة المصادقة اليمنية على اتفاقية روما.
 
وأوضح الآنسي أن هذه الاتفاقية تنشئ محكمة دولية تعتبر اليمن طرفا فيها، والنص الدستوري باليمن يحظر تسليم أي مواطن لجهة أجنبية بينما المحكمة الجنائية الدولية بعد المصادقة على اتفاقيتها تصبح جزءا من النظام القانوني والقضائي لليمن.
 
وتساءل عن غياب البرلمانيين عندما تمت المصادقة على "اتفاقية مكافحة الهجمات الإرهابية بالقنابل" التي تمت المصادقة عليها عام 2002 وهي إحدى الاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة.
 
وأشار الآنسي إلى أن خطورتها في أنها تمثل مساسا بالسيادة وبالنص الدستوري اليمني الذي يمنع تسليم أي مواطن لدولة أجنبية، حيث إنه بموجب هذه الاتفاقية ينشأ حق لكل دولة طرف فيها -حتى وإن كانت إسرائيل-  بأن تطالب بتسليمها مواطنين يمنيين بمجرد كونهم متهمين بالقيام بهذا النوع من الجرائم الإرهابية.
 
يُذكر في هذا الخصوص أن اليمن كان وقع على نظام روما يوم 28 ديسمبر/كانون الأول2000 وأحالته الحكومة إلى البرلمان للمصادقة عليه عام 2004، ولم تتم المصادقة عليه إلا يوم أمس السبت، ليصبح اليمن الدولة رقم 105 التي تصادق على نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة