مركز المنذرية تجسيد لصداع عراقي اسمه أمن الحدود   
السبت 1429/11/25 هـ - الموافق 22/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)
جنود عراقيون يدققون أمتعة زوار إيرانيين في مركز المنذرية (رويترز)
 
سواء كان المتسللون مسلحين قادمين من سوريا أو مليشيات شيعية تهرب السلاح من إيران, فإن الحدود الطويلة بين العراق وإيران تسبب صداعا أمنيا كبيرا, يجسده بامتياز مركز المنذرية في محافظة ديالى.

ويقول الجيشان الأميركي والعراقي إنهما زادا الرقابة على الحدود العراقية لوقف تدفق المسلحين والسلاح, واستغلوا في ذلك "النجاحات" الأمنية التي حققت, ويقول الجنرال كيث وولكر قائد القوات الأميركية "لأن الأمن تحسن الآن في أماكن أخرى، فإننا نعيد تحويل مواردنا إلى الحدود".

عند مركز المنذرية, تعبر شاحنات إيرانية الحدود الجبلية الصعبة التضاريس, وتمر على الجانب الإيراني, قبل أن تفحصها أجهزة السكانير, بمحاذاة جدارية رسم عليها وجه آية الله الخميني زعيم الثورة الإسلامية الذي قاد بلاده خلال حرب السنوات الثماني مع العراق ثمانينيات القرن الماضي.

أسلحة ومخدرات
يقول الجنرال العراقي خالد سلمان كمر "إننا نبحث عن الأسلحة والمتفجرات والمخدرات أيضا".

يعبر يوميا 2000 شخص على الأقل مركز المنذرية, أغلبهم يزورون أضرحة الأئمة, يدقق حراس المركز في أمتعتهم وجوازاتهم, بحثا عن مجرمين ملاحقين.

جندية أميركية تراقب من مركز المنذرية الجانب الإيراني من الحدود من (رويترز-أرشيف)

يقول علي خسروي (74 عاما) "يستغرق الأمر وقتا طويلا لكنني لا أبالي. فأنا تستثيرني فكرة زيارة أضرحة الأئمة", ويذكّر بأن ذلك لم يكن ممكنا قبل خمس سنوات فـ"قد كان العراق خطيرا جدا".

تجسيد لمشاكل الأمن
يقع مركز المنذرية على أطراف محافظة ديالى, وهو يجسد مجموعة المشاكل الأمنية التي تواجه البلاد, فمسلحو القاعدة ناشطون في المنطقة كما بينه تفجير بخانقين في أيلول/سبتمبر الماضي قتل ثمانية, وخانقين نفسها كانت مركز مواجهة بين قوات كردية وأخرى عراقية في أغسطس/آب.

لكن أكثر ما يثير قلق حرس الحدود مليشيات شيعية تهرب السلاح والمسلحين إلى داخل العراق, وتقول الولايات المتحدة إن إيران تسلحها وتمولها وتدربها, لتهاجم قواتها, وهو ما تنفيه إيران, وتعتبره ذريعة من الولايات المتحدة لتبرر فشلها في العراق.

ويقول الجنرال كمر "صراحة لا أرى أي تعاون من الإيرانيين في توقيف المجرمين", فهم حسب قوله "يدربونهم ويدعمونهم ويمدونهم بالأسلحة.. ويقع علينا توقيفهم".

وحسب جون مانسيل, وهو مسؤول في وزارة الأمن الداخلي الأميركية يعمل في مركز المنذرية, يلجأ المسؤولون الإيرانيون إلى تكتيكات بينها وقف الحركة ثم فتح البوابات عندما يتضخم الطابور, وينتج عن ذلك فوضى يستغلها متعاونون معهم على الجانب العراقي يسهلون دخول من يريدون, فيفلتون من التدقيق.

غير أن الأشهر الأخيرة شهدت إقامة منظومة مراقبة أكثر صرامة جعلت تهريب السلاح أكثر صعوبة في مراكز العبور الرسمية, حسب الجنرال وولكر, مما جعل المسلحين يلجؤون إلى نقاط حدودية بعيدة.


 

 


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة