إسرائيل تراجع عقيدتها الأمنية و"الإسلام المتطرف" أولوية   
الأربعاء 1435/8/13 هـ - الموافق 11/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)

محمد محسن وتد-هرتسليا

دعا العديد من الباحثين والخبراء الأمنيين والعسكريين المؤسسة الإسرائيلية إلى تحديث وتطوير "العقيدة الأمنية الإسرائيلية" وملاءمتها مع المتغيرات والأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واعتماد الدبلوماسية كإستراتيجية والشروع بتحالفات مع الدول العربية المعتدلة لمواجهة تهديدات ومخاطر التنظيمات الإسلامية "المتطرفة".

وخلصت وثيقة قدمت إلى مؤتمر "هرتسليا للأمن القومي" إلى ضرورة تحديث عقيدة الأمن لمواجهة التحديات التي تواجه تل أبيب والتكيف مع المتغيرات المتسارعة إلى جانب استقراء مخاطر المستقبل، خصوصا أن إسرائيل ومنذ حرب لبنان الثانية عام 2006 تتجه نحو التحول من منظومة الهجوم إلى الدفاع.

مبادرة السلام
واستعرض مدير وحدة الأبحاث بمعهد السياسات الإستراتيجية الدكتور شاؤول شاي توصيات الوثيقة التي أتت بعنوان "عقيدة أمنية جديدة"، وأنجزها العشرات من الإستراتيجيين والعسكريين، ودعت الوثيقة إلى تطوير وتحديث "العقيدة الأمنية التقليدية" التي وضعها رئيس الوزراء الأول لإسرائيل ديفد بن غوريون.

 موفاز حذر من تداعيات انهيار الأنظمة العربية التقليدية الذي خلف فراغا أمنيا (الجزيرة)

وأوضح شاي -الذي أشرف على تحضير الوثيقة- أن العقيدة الأمنية التقليدية التي تعتمد بالأساس على قوة الردع والإنذار المبكر وحسم الحرب باتت قديمة.

وأضاف أنه يجب تحديثها وتطويرها في ظل تصاعد وتيرة التهديدات غير التقليدية وتراجع خطورة الجيوش والأنظمة العربية التقليدية واستبدالها بتهديدات غير معهودة للتنظيمات الإسلامية المتطرفة والتي تأتي على وقع الأحداث المتسارعة والمتغيرات التي ما زالت تعصف بالشرق الأوسط والاقتتال وعدم الاستقرار بالدول المجاورة لإسرائيل.

وتعتمد العقيدة الأمنية الجديدة -حسب شاي- على أربعة محاور تسهم بتحديث الأسس الأمنية والعسكرية التي وضعها بن غوريون، حيث يدعو الباحثون لإعادة صياغة الرؤية الأمنية الإسرائيلية بحيث تركز على طرح استمرار منع الحروب وإحباط التهديدات والضربات الموجهة ضد دولة إسرائيل، وتطوير نظام اتخاذ قرارات للحسم بوقت قصير.

إلى جانب ذلك، ترى الوثيقة ضرورة صيانة العلاقات المميزة بين تل أبيب وواشنطن واعتبارها حجر الأساس بالعقيدة الأمنية الجديدة ورصيدا سياسيا وعسكريا، والسعي لتحالفات إقليمية مع الدول العربية المعتدلة لمواجهة المشروع الإسلامي عبر قبول تل أبيب مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية.

تآكل الردع
بدوره، يرى وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز أن قوة الردع للجيش الإسرائيلي تراجعت وتآكلت بالعقد الأخير، ولتدعيم رؤيته استشهد بنتائج حرب لبنان عام 2006 والحملات العسكرية على قطاع غزة وما تبعها من تعاظم قوة ونفوذ الحركات الجهادية والإسلامية.

بن يشاي: على إسرائيل اعتماد الحسم بساحات المعارك قبالة التنظيمات "الإرهابية" (الجزيرة)

وعليه دعا إلى تشكيل طاقم مهني من عسكريين وسياسيين بغرض وضع إستراتيجية أمنية طويلة الأمد لإسرائيل يتم تحديثها حسب التطورات الإقليمية، جوهرها الأساسي ابتكار آليات للتعامل مع المتغيرات بالشرق الأوسط ومكافحة تهديدات خطر "الإرهاب" والتأقلم مع مستجدات الأحداث وفقا لظروف الجبهة الداخلية واحتياجاتها.

وحذر موفاز من تداعيات انهيار الأنظمة العربية التقليدية الذي خلف فراغا أمنيا، وتسبب بفوضى شجعت "الحركات المتطرفة" على تولي زمام المبادرة والسيطرة على مواقع حدودية مع إسرائيل التي باتت محاطة بتهديدات العناصر "الإرهابية"، مؤكدا أن "الهدوء النسبي" الذي تعيشه الجبهة الداخلية مضلل وهش، كونه يُقابَل بحقائق تعاظم المخاطر والتهديدات.

مواجهة مرتقبة
ويعتقد أن تل أبيب ملزمة بالعمل بشكل فوري وصارم بموجب جدول زمني قصير يتم من خلاله استعمال القبضة الحديدية لمواجهة الخطر الإستراتيجي وتهديد منظومة الصواريخ التي بحوزة حزب الله وحركة حماس والجهاد العالمي، ويبلغ عددها نحو 170 ألفا موجهة صوب الجبهة الداخلية، لذا يرجح موفاز أن "عاصفة المواجهة والحرب بين الجيش الإسرائيلي وهذه التنظيمات مسألة وقت".

إلى ذلك، يشير المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي إلى ضرورة تحديث الرؤية والعقيدة الأمنية الإسرائيلية بما يتلاءم والتطورات بالشرق الأوسط، لكنه يعتقد أن ذلك يكون مكملا وليس بديلا عن العقيدة الأمنية التقليدية التي وضعها بن غوريون وأثبتت نجاعتها بالحروب مع الدول العربية.

ويرى بن يشاي ضرورة اعتماد التحديثات على نظرية أن يكون الجيش دائما على أهبة الاستعداد بالضغط على الزناد كون عنصر الإنذار المبكر ما عاد ساري المفعول في ظل المتغيرات الإقليمية وأساليب القتال الميدانية مع تغير وتعداد أنواع العدو.

وأكد أن على إسرائيل اعتماد الحسم بساحات المعارك قبالة العصابات والتنظيمات "الإرهابية" بدلا من نظرية قوة الردع التي تنفع قبالة جيوش نظامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة