ترقب إسرائيلي بعد عزل مرسي   
الجمعة 1434/8/27 هـ - الموافق 5/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)
ملحق خاص بمصر في صحيفة يديعوت أحرونوت بعنوان "الهرم المقلوب" (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة 

عكست تغطية الإعلام الإسرائيلي للأحداث التي شهدتها مصر عقب التحرك العسكري الذي علق الجيش بموجبه دستور البلاد وعزل رئيسها محمد مرسي، الموقف المبطن لتل أبيب المرحب والفرح بإبعاد جماعة الإخوان المسلمين عن سدة الحكم.

واتسمت التغطية الإعلامية الإسرائيلية في معظمها بالفرح والنشوة والاحتفاء بعزل الرئيس مرسي، إذ ترقب إسرائيل تطورات وتداعيات الأحداث والخطوات المستقبلية للجيش المصري، وعليه اختارت التزام الصمت والامتناع حتى اللحظة عن اتخاذ موقف أو إصدار تصريحات رسمية.

وجاء ذلك مخالفا للتغطية وموقف تل أبيب الرسمي إبان ثورة 25 يناير حين تطوع الإعلام الإسرائيلي وانحاز إلى الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكانت تغطيته بمضمونها وجوهرها منددة بالجيش والمشير محمد حسين طنطاوي ومشككة في رغبات وتطلعات الشعب المصري.

وتطوع بعض كتاب المقالات بالإشادة بما قام به وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وذلك بعد أيام من التحريض على شخص الرئيس مرسي عبر الدعم لمطالب الشعب المصري والتركيز على مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي والتصعيد بميدان التحرير، وتعمد تغييب الحراك الشعبي الذي شهده ميدان رابعة العدوية المناصر للشرعية والداعم لمرسي.

مردخاي كيدار: المطروح حاليا على أجندة إسرائيل هو سؤال مصيري وجوهري: هل ستحترم مصر وما ستفرزه من قيادة ونظام اتفاقية السلام؟

مصير ومستقبل
يرى مردخاي كيدار الباحث بالشرق الأوسط والعالم العربي والمحاضر في قسم الدراسات العربية بجامعة بار إيلان أن ما شهدته مصر من أحداث ليس لإسرائيل أي علاقة به، وما يعنيها ويهمها هو مصير ومستقبل اتفاقية كامب ديفد بين البلدين، موضحا أن تل أبيب لا تتدخل في صياغة وتوليفة أنظمة الحكم في الدول العربية.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن المطروح حاليا على أجندة إسرائيل هو سؤال مصيري وجوهري: هل ستحترم مصر وما ستفرزه من قيادة ونظام اتفاقية السلام؟ معتبرا ما يحدث في مصر بمثابة 90 مليون مشكلة، وعليه فإن تل أبيب تلتزم الصمت حيال تطورات الأحداث في القاهرة وتفضل التركيز على حل مشاكلها الداخلية.

ويخشى كيدار أن تنزلق مصر إلى صراعات غير متناهية وأن يقع عنف بين الفئات والمجموعات، لأن إقصاء وعزل مرسي وإخفاء الحركات الإسلامية عن المشهد السياسي سيحفز العنف، خاصة أن الإخوان المسلمين يحظون بشعبية عالية ولديهم عشرات الملايين من المؤيدين.

وبحسب الباحث الإسرائيلي فإن الإخوان المسلمين لن يتناسوا بسهولة ما قام به الجيش رغم أنهم ليسوا مليشيات مسلحة، لكن لا يمكن إغفال الحقائق بأنه خرج من رحم جماعة الإخوان العديد من الحركات الجهادية التي لن تترد في إشهار السلاح بطريقة تعزز احتمال انزلاق مصر إلى دوامة العنف أسوة بالحالة السورية.

 دكتاتورية وديمقراطية
ويرى الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن أن تغطية الإعلام الإسرائيلي لما حصل في مصر تعكس حجم وأهمية الحدث بالنسبة لتل أبيب التي تلتزم الصمت كعادتها في مثل هذه المواقف لترصد وترقب التطورات، ولكن رغم سعة التغطية الإسرائيلية فإنها ظلت سطحية وركزت على تبرير الانقلاب العسكري والنشوة والاحتفاء بعزل مرسي والإطاحة بالإخوان المسلمين.

يواف شطيرن: الإعلام الإسرائيلي الذي كان فرحا بعزل مرسي وبارك الضربة القاسية التي حلت بجماعة الإخوان، اتخذ هذا الموقف لقناعاته بأن مرسي عدوّ

وأبدى شطيرن في حديثه للجزيرة نت مخاوفه من مغبة خسارة مصر كحليف إستراتيجي لتل أبيب وتزعزع الاستقرار بسبب الطعن في الشرعية والدستور وعرقلة مسيرة الديمقراطية التي شهدتها القاهرة بانتخاب مرسي.

ولفت إلى أن الإعلام الإسرائيلي الذي كان فرحا بعزل مرسي وبارك الضربة القاسية التي حلت بجماعة الإخوان، اتخذ هذا الموقف لقناعاته بأن مرسي عدو لدود لإسرائيل رغم أنه شكل عاملا للاستقرار في المنطقة، حين أيقن بأن مصلحة الأمن القومي لبلاده تقتضي الحفاظ على السلام مع إسرائيل والتنسيق معها.

وخلص إلى القول "إن نظام حكم مرسي ليس ملهما لإسرائيل، ولكنه شكل عاملا مهما للاستقرار والهدوء، وهذا ما خسرته إسرائيل التي ليس بمقدورها التأثير على مجريات الأمور في المشهد السياسي بالقاهرة ولا تعرف المجهول الذي ينتظرها بمصر، فتل أبيب لا يعنيها التحول الديمقراطي في العالم العربي بقدر ما يهمها حفظ مصالحها الإستراتيجية، وهي تفضل الدكتاتورية العربية المهادنة على أي ديمقراطية عربية قد تشكل خطرا وجوديا عليها".

موقف الصمت
بدوره يرى الباحث في الحركات الإسلامية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا مهند مصطفى أن التيار المركزي في الإعلام الإسرائيلي تعامل مع أحداث مصر من خلال النظرة السلبية المسبقة للتيار الإسلامي والمناهضة لوجوده في الحكم، مقابل الدعم والتعاطف مع المتظاهرين ضد الرئيس مرسي، على عكس تغطيته المنحازة إلى الرئيس مبارك خلال ثورة 25 يناير.

وأكد مصطفى في حديثه للجزيرة نت أن هذه التغطية الإعلامية تنسجم مع موقف تل أبيب المعلن غير الرسمي المبارك للانقلاب العسكري، وتتفق مع النظرة الإسرائيلية للتيارات الإسلامية التي تتلخص في عدم الثقة بها.

ولفت إلى أن الموقف الرسمي الإسرائيلي بقي صامتا حيال الانقلاب العسكري بمصر، وهذا ما نراه في كل أحداث الربيع العربي حين غلب موقف المتفرج لإسرائيل التي تقوم بحساب الأمور الإستراتيجية ومدى الاستفادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة