انتقادات لتشكيل مجلس للأمن القومي بكردستان   
الاثنين 4/9/1433 هـ - الموافق 23/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)
عناصر من البشمركة في إقليم كردستان العراق (الجزيرة-أرشيف)

 علاء يوسف- بغداد

أثار تشكيل مجلس للأمن الوطني في كردستان برئاسة مسرور النجل الأكبر لرئيس الإقليم مسعود البارزاني استياء أحزاب المعارضة الكردية والحكومة المركزية في بغداد، إذ عدته المعارضة خطوة تؤسس لنظام دكتاتوري بينما اعتبرته بغداد خطوة نحو الانفصال.

وكان البارزاني أعلن الأسبوع الماضي تأسيس مجلس الأمن الوطني الذي عين نجله الأكبر رئيسا له بدرجة وزير، في حين عين خسرو كول محمد القيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني نائبا له، وخصصت للمجلس موازنة بلغت 265 مليون دولار.

واعتبر البارزاني هذا التشكيل خطوة مهمة لخدمة جماهير كردستان وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.

واستغرب النائب المستقل عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ردود الأفعال "المتشنجة" حول هذا القرار، وقال للجزيرة نت إنه مجلس أمن وطني للإقليم وليس قوميا كما تناقلته وسائل الإعلام.

وأضاف أن الإقليم له الحق في تشكيل مجلس كهذا، مشيراً إلى أن أمن الإقليم مستقل منذ نحو21 سنة، ومن المفروض أن يتم تأييد تشكيل مثل هذا المجلس لا انتقاده، موضحا أن الإقليم كانت فيه جهتان أمنيتان، الأولى عائدة لحزب الطالباني والأخرى تعود للبارزاني، والآن تم توحيد هاتين المؤسستين بوزارة موحدة.

 عثمان: الإقليم له الحق في تشكيل المجلس، فأمن الإقليم مستقل منذ نحو21 سنة (الجزيرة)

ويؤكد أن هناك انتقادات داخل الإقليم حول من يترأس المجلس ولماذا حصل ذلك؟ إضافة إلى أن البرلمان لا يعلم به، ولكن الآخرين - يقصد الحكومة في بغداد- لا يحق لهم أن يعترضوا لأن الإقليم وفق الدستور له الحق أن يحافظ على وضعه الأمني ويكون لديه شرطة وأمن، وهذا "ليس نقطة خلاف بين بغداد وأربيل".

 خطوة للانفصال
في المقابل يرى النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي أن تشكيل مجلس أمن وطني للإقليم توجه نحو الاستقلالية، وأضاف أن الأنظمة الفدرالية لا تتمتع فيها الأقاليم أو الفدراليات بالاستقلالية في تشكيل أجهزة أمنية أو عسكرية، وهي من اختصاص المركز فقط.

وأضاف بحديث للجزيرة نت أن الشعبين العراقي والكردي اختارا النظام الفدرالي، الذي لديه شروط منها أن الأمن والسياسة الخارجية والدفاع تكون من صلاحيات وسلطات الحكومة الاتحادية وممثليه سواء كان بمجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية وخصوصا أن رئيس الدولة ووزير الخارجية كرديان.

وعن موقف البرلمان، يقول الأسدي إنه لا يضطلع بمهام النظر في الإجراءات التي تحصل، رغم أنه يتابع سلوك السلطات الدستورية بالدولة ويراقبها ويحاسبها إذا خرجت عن قوانين الدستور أو النظام العام للدولة، مؤكداً أن هذا المجلس يوسع الهوة بين بغداد وأربيل.

حرب: تشكيل المجلس سيثير تصريحات رافضة لأيام ثم تنسى كحالة تصدير النفط
(الجزيرة)

مخالف للدستور
الخبير القانوني العراقي طارق حرب أكد أن الدستور العراقي أوضح العلاقة بين حكومة المركز وحكومة الإقليم وجعل الأمور الأمنية من اختصاص حكومة المركز، مؤكدا أن هذا الأمر مقرر في جميع الدول الاتحادية وحتى في فدرالية أميركا ودول العالم.

وأشار إلى جواز تشكيل حرس لحماية المؤسسات الخاصة، أما القوات الأمنية فهي شيء آخر، ولا يوجد في الدستور وخاصةً في القانون العسكري العراقي ما يعطي للإقليم أو لأي جهة في العراق سلطة تشكيل قوات أمنية.

ويرى أن تشكيل هذه المسألة سيثير تصريحات رافضة لأيام ثم بعدها تنسى كحالة تصدير النفط وتمر هذه مثل تلك، ويعزو ذلك إلى الاضطراب السياسي الموجود في البلاد.

يُذكر أن الخلافات بين بغداد وأربيل قد تصاعدت على خلفية الانتقادات التي وجهها البارزاني لرئيس الحكومة نوري المالكي متهماً إياه بالتوجه بالبلاد نحو الدكتاتورية، ثم تصاعدت حدة الخلافات لتصل حد المطالبة بسحب الثقة عن المالكي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة