هدوء بـ"تقسيم" وأردوغان يلتقي المنظمين   
الأربعاء 1434/8/3 هـ - الموافق 12/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:08 (مكة المكرمة)، 6:08 (غرينتش)
 ميدان تقسيم بإسطنبول شهد بداية الاحتجاجات التي امتدت إلى مدن تركية أخرى (رويترز)

عاد الهدوء ليل الليلة الماضية إلى ميدان تقسيم بوسط إسطنبول بعد عشرين ساعة من المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، وذلك قبيل لقاء مرتقب يجمع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان مع منظمي الاحتجاجات في مسعى لإنهاء أزمة بدأت منذ 31 مايو/ أيار الماضي.

وتتزامن هذه التطورات مع دعوة البيت الأبيض الأميركي مختلف الأطراف في تركيا للحوار لحل المشكلات بين أردوغان ومعارضيه، قائلا إنه يتابع بقلق مجريات الأحداث هناك.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن شرطة مكافحة الشغب أطلقت آخر قنابلها المدمعة عند الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش، لافتة إلى أن شاحنات نقل القمامة أنهت جمع ما كان يحويه الميدان من آثار المصادمات، وبدأت تنظيف الميدان.

وفي الوقت الذي مازال فيه آلاف المتظاهرين يحتلون حديقة جيزي، تجمع رجال الشرطة وسياراتهم المصفحة أمام المركز الثقافي أتاتورك، كما تجمعت وحدات أخرى تحت نصب الاستقلال بالطرف الآخر من الميدان.

مواجهات
وكانت مدينتا إسطنبول وأنقرة قد شهدتا مواجهات مع قوات الشرطة، حيث لجأت الشرطة إلى استخدام القنابل المدمعة وخراطيم المياه لتفريق محتجين بالقرب من السفارة الأميركية بأنقرة، بينما تجددت الاشتباكات مع المحتجين في ميدان تقسيم.

أردوغان دافع عن طريقة تصدي الشرطة للمتظاهرين (الفرنسية)

وقد استعادت الشرطة السيطرة على ميدان تقسيم وطردت المتظاهرين مرتين منه بواسطة القنابل المدمعة، واعتقلت العشرات، بينهم 73 محاميا كانوا يحتجون على تدخل قوات الأمن في حرم قصر العدل بإسطنبول، وفق جمعية المحامين المعاصرين.

وقال محافظ إسطنبول حسين عوني موطلو إن شرطة مكافحة الشغب ستواصل عملياتها ضد المحتجين بميدان تقسيم ليلا ونهارا حتى إخلاء الميدان، مناشدا الأهالي الابتعاد حرصا على سلامتهم.

وفي مسعى منه لإنهاء الأزمة سيلتقي أردوغان اليوم الأربعاء ممثلين عن منظمي الاحتجاجات، وهو ما أوضحه نائبه بولنت أرينتش الذي قال إن رئيس الحكومة أعطى موعدا لمجموعة من الممثلين عن المحتجين، وسيلتقي بهم في ميدان تقسيم للاستماع لمطالبهم، دون أن يحدد هوية هذه المجموعة.

وكان رئيس الوزراء قد دافع عن طريقة تصدي الشرطة للمتظاهرين، وأعرب في خطاب أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس عن شكره لقيادة الشرطة، متهما المتظاهرين بارتكاب أعمال شغب، وإحداث أعمال تخريب واسعة خلال الاحتجاجات بالأسبوعين الماضيين.

قلق أميركي
من جهته أعرب البيت الأبيض الأميركي الثلاثاء عن قلقه مما ادعاه "محاولات معاقبة أشخاص لممارستهم حرية التعبير في تركيا" داعيا إلى إجراء حوار لحل الخلافات بين الحكومة والمحتجين.

البيت الأبيض: نعتقد أن أفضل ما يضمن استقرار تركيا على المدى الطويل هو تعزيز الحريات الأساسية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين جماعات ووجود إعلام حر ومستقل

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان "نواصل متابعة الأحداث في تركيا بقلق ومازال اهتمامنا دعم حرية التعبير والتجمع بما في ذلك حق الاحتجاج السلمي".

وأضافت كاتلين هايدن "نعتقد أن أفضل ما يضمن استقرار تركيا على المدى الطويل هو تعزيز الحريات الأساسية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين جماعات ووجود إعلام حر ومستقل" معتبرة أن "تركيا صديق وحليف وثيق للولايات المتحدة، ونتوقع أن تعزز السلطات التركية هذه الحريات الأساسية".

يُذكر أن هذه الاحتجاجات أدت إلى  مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو خمسة آلاف بجروح جرّاء احتجاجات كانت قد امتدت من ميدان تقسيم إلى العديد من المدن والمحافظات، وفق اتحاد الأطباء الأتراك.

وكانت الاحتجاجات انطلقت عقب تدخل الشرطة بعنف ضد محتجين على إعلان الحكومة عن مشروع لتطوير الميدان، وهو ما رفضته المعارضة بدعوى أن ذلك من شأنه تدمير "القيمة التاريخية والبيئية" للميدان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة