أزمة القرم تنذر بفوضى اقتصادية   
الاثنين 1435/5/17 هـ - الموافق 17/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)
حملات دعائية للتصويت لصالح ضم القرم إلى روسيا (الجزيرة)
ركزت عناوين الصحف البريطانية على الأزمة الأوكرانية وتداعياتها في ظل تحدي روسيا وتحركها لتصعيد الأزمة باستفتاء ضم شبه جزيرة القرم وأثر ذلك اقتصاديا، وهل هو عودة إلى الإمبراطورية السوفياتية.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل افتتاحيتها أن أسواق المال بالغرب ظلت حتى الآن متفائلة في وجه الأزمة الأوكرانية، لكن في أعقاب استفتاء ضم القرم إلى روسيا -الذي ختم ما سمته سرقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفعلية لشبه الجزيرة- فإن هذا الأمر يمكن أن يسبب دمارا اقتصاديا عالميا. وأشارت الصحيفة إلى أن الرد العسكري الغربي على الاعتداء الروسي أصبح مستبعدا وبالتالي فإن فرض عقوبات صارمة صار أمرا حتميا.

وقالت الصحيفة إن أي مواجهة مع روسيا بسبب أوكرانيا هي بالتالي آخر شيء يحتاجه العالم، ورغم ذلك فإن التأثير المتبادل بين السياسة والاقتصاد هو ما يجعل هذ الوضع بهذه الخطورة الكبيرة ويعمل على زعزعة استقرار وتحويل ما يمكن أن يكون خطيرا لكن قابل للاحتواء إلى شيء أكثر تدميرا، وعليه فإن الغرب لا يمكن أن يتحمل ركودا عالميا آخر أكثر من بوتين.

التماثيل المتساقطة
من جانبها، كتبت صحيفة غارديان أن شبح الزعيم الشيوعي لينين ما زال يطارد أوروبا، وأن سقوط تماثيله في أوكرانيا ليس فقط رفضا لروسيا ولكن للاتحاد الأوروبي، وأن ما يحدث في أوكرانيا مشابه لما حدث في يوغوسلافيا أثناء البداية الأولى العنيفة لحلها.

وأشارت الصحيفة إلى أن آخر إحصاءات من البنك الدولي تشير إلى أن نسبة البطالة كبيرة في دول مثل البوسنة والهرسك واليونان وكرواتيا، وهي من الدول الجديدة في الاتحاد الأوروبي، وأن هذا هو ما حدث نتيجة التخلص من الشيوعية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وختمت الصحيفة بأن التماثيل المتساقطة في كل أنحاء أوكرانيا لا ترمز فقط إلى روسيا بوتين أو مشروع الشيوعية الفاشل، بل إنها تظهر -من خلال التشابهات مع التماثيل المتساقطة في أماكن أخرى- أنه لا روسيا ولا الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكونا الحل لخروج أوكرانيا من أزمتها، وأن الحل يكمن في أن يكون عمال وفلاحو أوكرانيا موحدين وأحرارا ومستقلين.

أساليب التنمر التي تتبعها موسكو لن تكبت إلى الأبد السخط المحلي من نظام فلاديمير بوتين ولن تعكس الانهيار الواضح الذي لا رجعة فيه لروسيا كقوة من الدرجة الأولى

عودة الإمبراطورية
أما افتتاحية صحيفة إندبندنت فكتبت أن استيلاء بوتين على شبه جزيرة القرم لا ينذر بعودة الإمبراطورية السوفياتية ولكنه سيبعد روسيا عن أوكرانيا، وأن هذا الاستيلاء قد عزز أيدي العناصر المناهضة للروس في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن حكام القوى العظمى الآخذة في الزوال غالبا ما يسعون لحروب قصيرة وعنيفة لاستعادة هيبتهم، وإن عدوان روسيا على شبه جزيرة القرم من قبيل استعراض العضلات المغرور الذي من غير المرجح أن يحقق النتيجة المرجوة.

وقالت الصحيفة إنه رغم أساليب التنمر -التي تتبعها موسكو- فإنها لن تكبت إلى الأبد السخط المحلي من نظام فلاديمير بوتين الاستبدادي ولن تعكس الانهيار الواضح الذي لا رجعة فيه لروسيا كقوة من الدرجة الأولى.

وختمت الصحيفة بأن ما يفعله بوتين في شبه جزيرة القرم سيزيد من عزلته في أماكن أخرى من العالم وقد ينسحب ذلك على روسيا أيضا.

انقلاب مصر
وفي سياق آخر، كتب يحيى حامد وزير الاستثمار في حكومة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي أنه مما لا شك فيه أن حكومة مرسي ارتكبت أخطاء، لكن نظام وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يعمل على تركيع البلاد.

وقال حامد إن "الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 قام على ثلاث حجج مخادعة وساذجة، وهي أن العام الأول لمرسي كان كارثيا، والثانية أن الشعب طالب بعزله، والحجة الثالثة أن ثمة إجماعا على أن الجيش هو الخيار الأفضل للبلاد". 

وأضاف أنه بعد ثمانية أشهر من الإطاحة بمرسي بات واضحا الآن أن كل تلك الحجج كانت زائفة، فكثير من المصريين ما زالوا يتظاهرون سلميا لاستعادة الشرعية، وموظفو الحكومة ساخطون من فشل الحكومة في الوفاء بوعودها لتحسين أحوالهم المالية.

ويرى حامد أن مصر تندفع بسرعة نحو كارثة اقتصادية في ظل نظام يعتبر "الأشد قمعا في تاريخ مصر الحديث". وقال إن القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي ومصادرة الممتلكات صارت من الأعمال الروتينية في مصر هذه الأيام، إذ إن نحو 23 ألف شخص يقبعون في السجون الآن وكذلك مئات الأطفال والنساء، وقتل أكثر من أربعة آلاف في احتجاجات سلمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة