مقدونيا: المقاتلون الألبان يعلنون وقف إطلاق النار   
الجمعة 24/3/1422 هـ - الموافق 15/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الرئيس المقدوني (يسار) مستقبلا روبرتسون في سكوبيا

أعلن المقاتلون الألبان أنهم يلتزمون بوقف إطلاق النار حتى 27 يونيو/ حزيران الجاري من أجل المساعدة في إيجاد حل سلمي للصراع الدائر منذ أربعة أشهر مع الجيش المقدوني. وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون قد وجه تحذيرا شديدا للمقاتلين الألبان دعاهم فيه إلى الانسحاب فورا من المواقع التي يحتلونها.

وقال المسؤول السياسي في جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا علي أحمدي في بيان نشر في موقع المقاتلين على الإنترنت مساء أمس إنه "من أجل توفير شروط ملائمة للحوار يعلن جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا وقفا لإطلاق النار حتى 27 يونيو/ حزيران 2001"، مضيفا أن "وقف إطلاق النار يسري اعتبارا من منتصف ليل 14 يونيو/ حزيران".

وأضاف أن "جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا يتابع باهتمام خاص كل ما من شأنه أن يضع حدا للحرب، ونحن نشيد خصوصا بدعوة أمين عام الحلف الأطلسي جورج روبرتسون ورئيس الدبلوماسية الأوروبية خافيير سولانا إلى تهدئة الوضع".

تحذير أطلسي
روبرتسون وسولانا عقب المؤتمر الصحفي
وكان روبرتسون الذي وصل إلى سكوبيا أمس برفقة ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا قد دعا المقاتلين الألبان إلى "الانسحاب على الفور من أرشينوفو" القريبة من العاصمة المقدونية, وذلك كمرحلة أولى للانسحاب من الأراضي التي يتمركزون فيها.

وقال في مؤتمر صحفي "أدعو المتطرفين المسلحين إلى الانسحاب من الأراضي التي يحتلونها وإلى تسليم أسلحتهم, وأدعوهم إلى أن يغادروا أرشينوفو فورا". وتبعد هذه البلدة عشرة كيلومترات فقط من وسط سكوبيا, وقد تمركز فيها المقاتلون الألبان يوم الجمعة الماضي من دون معارك حيث أصبح جزء من العاصمة المقدونية للمرة الأولى على مرمى أسلحتهم.

وطلب روبرتسون من ناحية أخرى من المسؤولين المقدونيين والألبان القيام بإصلاحات سياسية من شأنها أن تقرب المجموعتين إلى بعضهما ودعاهم إلى "تحويل وعودهم إلى حقيقة من أجل ضرب قواعد العنف".

مقترحات ألبانية
مقاتلان ألبانيان يصوبان سلاحهما إلى القوات المقدونية
وكان جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا قد تقدم في وقت سابق من أمس بمقترحات لتسوية الأزمة تشمل نزع سلاح مقاتليه وإشراك جيش التحرير في مفاوضات سياسية مع الحكومة. لكن سكوبيا سارعت إلى رفض هذه المقترحات وقالت إنها "غير مقبولة على الإطلاق", واستبعدت أي إمكانية للتفاوض مع المقاتلين.

وتنص الخطة التي أصدرها المسؤول السياسي في جيش التحرير الوطني علي أحمدي على نزع سلاح المقاتلين الألبان تحت إشراف قوات حلف شمال الأطلسي, وعلى وقف فوري لإطلاق النار توقعه سكوبيا وجيش التحرير الوطني، وعلى "عفو عام" يستبعد مع ذلك المسؤولين عن جرائم الحرب الذين تعود صلاحية محاكمتهم إلى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي, وعلى مشاركة المقاتلين الألبان "في عملية الحوار السياسي"، بالإضافة إلى انضمام قدامى المقاتلين إلى الجيش والشرطة المقدونية.

وقد رد مسؤول كبير في الحكومة المقدونية على هذه المقترحات قائلا إنه "من غير المقبول على الإطلاق التفاوض مع مجموعات عسكرية مسلحة غير نظامية وخصوصا عندما يكون هناك ممثلون شرعيون عن المجموعة الألبانية".

وأضاف "من غير المقبول أن يصبح أولئك الذين يقتلون جنودا ورجال شرطة مقدونيين زملاء لهؤلاء فقط بعد أن يغيروا زيهم".
وأكد المسؤول المقدوني الذي لم يذكر اسمه أن إصدار عفو عام أمر "غير مقبول" أيضا, مشيرا إلى أن "الحكومة ستقبل عفوا عن أولئك الذين حملوا السلاح بالإكراه". وأضاف "هذا ليس رأي مقدونيا فقط إنما رأي المجموعة الدولية أيضا".

وكان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي قد طلب رسميا مساعدة حلف شمال الإطلسي للإشراف على نزع سلاح المقاتلين الألبان وعلى خطة عفو جزئية عن عناصر جيش التحرير الوطني.

وشدد ترايكوفسكي أثناء لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون في سكوبيا على القول إن مقدونيا تعارض أي تدخل للحلف في أراضيها إلا للإشراف على نزع سلاح المقاتلين الألبان. وأشار إلى أن مقدونيا مستعدة "لتطبيق خطتها للسلام والبدء بحوار سياسي يتضمن مسألة الدستور الشائكة", كما قال مصدر قريب من الرئاسة.

وكان قادة حلف الأطلسي الذين اجتمعوا الأربعاء في بروكسل استبعدوا على الفور نشر قوات في مقدونيا وأكدوا أن الحل السياسي هو وحده المطروح في الوقت الراهن.

تدفق اللاجئين على تركيا
ألبانية تستعد لمغادرة منزلها في قرية يانكوفيتش
في غضون ذلك قالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن أكثر من ألف لاجئ مقدوني وصلوا في اليومين الماضيين إلى تركيا هربا من المعارك التي اشتدت بين القوات الحكومية وجيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

ونقلت الوكالة عن السلطات المحلية قولها إن 1117 مقدونيا دخلوا تركيا عبر مركز كابيكولي الحدودي على الحدود مع بلغاريا. وأشارت إلى زيادة "ملحوظة" لعدد المقدونيين الذين وصلوا إلى تركيا في الأيام الأخيرة. ولا تطلب تركيا تأشيرة دخول من الرعايا المقدونيين.

وكان آلاف المقدونيين ومعظمهم من أصل تركي أو ألباني لجؤوا في مارس/ آذار الماضي إلى تركيا هربا من المواجهات في بلادهم. ومنذ ذلك الحين عادت أكثرية كبيرة منهم إلى مقدونيا.

وشدد رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد مساء الأربعاء على ضرورة أن تبدي بلاده العضو في حلف شمال الأطلسي ووريثة الإمبراطورية العثمانية التي سيطرت على البلقان 500 عام, "مزيدا" من الاهتمام بالنزاع في مقدونيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة