بيوم الأرض.. الوثائق تعكس تشبث الفلسطينيين بالعودة   
الاثنين 1/6/1435 هـ - الموافق 31/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:15 (مكة المكرمة)، 1:15 (غرينتش)

 عوض الرجوب-الخليل

بينما يحيي الفلسطينيون الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين ليوم الأرض بمسيرات واعتصامات رمزية، ينشغل بعضهم بتصفح وثائق ملكيتهم لوطن رحلوا عنه قسرا، على أمل أن تساعدهم في استعادة حقوقهم والعودة إلى قراهم ومدنهم.

ويحيي الفلسطينيون يوم 30 مارس/آذار من كل عام الذكرى السنوية ليوم الأرض، وهو اليوم الذي احتجوا فيه داخل الأراضي المحتلة عام 1948 على مصادرة أكثر من ألفي هكتار من أراضيهم عام 1976، مما أدى إلى استشهاد ستة منهم وإصابة المئات.

وليس يوم الأرض سوى استمرار لنكبة عام 1948، ولم يكن الحاج يوسف محمد محمود الشحاتيت إلا طفلا رضيعا لم يتجاوز الأشهر الستة من عمره ساعة الرحيل، لكنه اليوم يحتفظ بكل الوثائق ذات الصلة بأرضه المهجرة في قرية الزعق الواقعة بمدينة دورا التاريخية جنوبي الضفة.

وبذل الشحاتيت جهودا مضنية ومطولة في سبيل البحث عن وثائقه وتوفيرها، بما فيها أوراق البيع والشراء لأراض كان يملكها والده وجده وأقاربه، بعضها يعود إلى العهد العثماني قبل أكثر من مائة عام.

وثائق ملكية
ومن بين الوثائق -التي كادت تتآكل لولا اجتهاد المسن الفلسطيني في حفظها بوعاء بلاستيكي- إيصالات دفع الضرائب منذ العهد العثماني مرورا بالانتداب البريطاني وحكومة فلسطين.

الشحاتيت بذل جهودا مضنية للحصول
على وثائق تثبت ملكيته للأرض
(الجزيرة نت)

كما يحتفظ الشحاتيت بوثائق بيع وشراء عدد من قطع الأراضي، وشهادات ملكية لقطع أخرى موقعة من مخاتير وأعيان البلدة ووجهائها وعليها أختام رسمية.

ويُبرز المسن الفلسطيني خلال زيارة مراسل الجزيرة نت له وثائق يعود جزء منها إلى أكثر من قرن، بعضها لضرائب حكومية بالعملة التركية أو المليم المصري أو بالجنيه الفلسطيني وغيرها.

ويولي المواطن الفلسطيني أهمية خاصة لإحدى الوثائق لكونها تشير إلى شراء والده قطعة أرض دفع الجزء الأكبر من قيمتها قبل النكبة ومن ثم أكمل باقي قيمتها بعدها، مدفوعا في حينها بأمل العودة قريبا وهو ما لم يتحقق إلى اليوم.

حفظ الأمانة
ويعتبر المسن الشحاتيت تمسكه بهذه الوثائق جزءا من حفظ الأمانة التي يأمل أن تعود إلى أصحابها قبل نقلها إلى مزيد من الورثة لأن "الأرض ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وبدونها لا قيمة لنا"، مشيرا إلى أنه ظل يتسلل إلى عقاره ويزوره حتى انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987.

ومع حلول يوم الأرض، يؤكد أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي تلك التي يقف فيها على الجدار العازل الذي يحول بينه وبين أرضه داخل الخط الأخضر، في حين يشاهد الغرباء يحرثونها ويأكلون من ثمارها.

وفي سرده لروايات أسلافه ومشاهداته لاحقا، يصف الشحاتيت بلدته المهجرة بأنها جنة من جنان الأرض، ويتذكر بئرا كانت تروي ظمأ أهلها والآن يستحوذ عليها الاحتلال ويبيع الفلسطينيين العطشى الفائض منها.

ويشير إلى أن عدد سكان قريته كان وقت النكبة نحو 350 فردا قتل 16 منهم، ولجأ الباقون إلى القرى القريبة في محافظة الخليل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة