بيريز يفكر في الاستقالة وشارون يهيئ البديل   
الأحد 1422/5/22 هـ - الموافق 12/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس - إلياس زنانيري:

حظيت الخطوات التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية بجانب مركزي من تغطية الصحف العبرية التي تناولت أبعاد الاستيلاء على بيت الشرق ومقر محافظ القدس في السلطة الفلسطينية، وأجمعت فيما بينها على أن هذه الخطوات لابد أن تقود إلى المزيد من التدهور.

بيت الشرق في الصدارة
تناولت الصحف الإسرائيلية احتلال شارون لبيت الشرق وتداعياته تحت عناوين مختلفة.

هآرتس كانت عناوينها على النحو التالي "بيريز لشارون: عليك استئناف المفاوضات بعد إغلاق بيت الشرق".. و"السلطة الفلسطينية تعتقل نشطاء في الجهاد الإسلامي وحماس كانوا في طريقهم لتنفيذ عملية انتحارية.. استمرار حالة الاستنفار القصوى".. و"اشتباكات عنيفة في أعقاب إغلاق بيت الشرق".

أما صحيفة معاريف فقالت "إلى متى؟.. تخوف من استمرار العمليات الانتحارية.. وشارون: سنبقى في بيت الشرق إلى الأبد".. و"الفلسطينيون: سنصعد من نضالنا".

وجاء تناول صحيفة يديعوت أحرونوت للموضوع تحت العناوين التالية: "ضغط دولي على إسرائيل لإخلاء بيت الشرق".. و"شارون: أبدا، لن نخرج من المبنى.. و"بيريز يفكر في الاستقالة وشارون يقول: لقد استمعت جيدا إلى معزوفات بيريز".

وتناولت صحيفة هتسوفيه الموضوع تحت عناوين "رد إسرائيل على العملية الانتحارية: رفع العلم الإسرائيلي على بيت الشرق".. و"شارون يضغط على المفدال وحزب المركز للانضمام إلى حكومته" و"السلطة الفلسطينية: اعتقلنا إرهابيين في طريقهم إلى تنفيذ عملية انتحارية".

بيريز: اقتحام البيت انتحار

على عرفات
أن يدرك تماما أن أمامه نمطا جديدا من العمل يختلف عما اعتاد عليه في الماضي من طرفنا.. لن يعاد فتح بيت الشرق على الإطلاق إذ إن هذه الخطوة لا رجعة فيها أبدا.. في هذه الليلة مارسنا مرة أخرى سيادتنا على مدينة القدس

شارون/
يديعوت أحرونوت

فقد نقلت يديعوت أحرونوت تفاصيل ما دار من مداولات داخل المجلس الوزاري المصغر قبل اقتحام بيت الشرق ونقلت عن وزير الخارجية شمعون بيريز قوله إن المسألة في مجملها "تتعلق بالزاوية التي منها يتم النظر إليها.. فأنا من ناحيتي كنت اتخذت قرارا باقتحام أبو ديس ولكن ليس بيت الشرق.. لأن هذه الخطوة هي تماما كمن يعالج صداع الرأس، إذ حبة دواء واحدة تكفي بينما مائة حبة دواء تقود إلى الانتحار.".

أما شارون فقد قال إن على عرفات "أن يدرك تماما أن أمامه نمطا جديدا من العمل يختلف عما اعتاد عليه في الماضي من طرفنا، لن يعاد فتح بيت الشرق على الإطلاق.. إذ إن هذه الخطوة لا رجعة فيها أبدا.. في هذه الليلة مارسنا مرة أخرى سيادتنا على مدينة القدس."

وقال بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع في الجلسة التي عقدها المجلس الوزاري المصغر (الثلاثي مع شارون وبيريز) إن احتلال بيت الشرق "قد يقود إلى تصعيد كبير في القدس" ولكنه عدل عن رأيه في اجتماع مجلس الوزراء بكامل هيئته وصوت إلى جانب القرار ولم يفسر لماذا غير رأيه.. وأضافت الصحيفة أن مقربين من بيريز بدؤوا يتحدثون عن استقالته المحتملة.. بينما أصر شارون على الخطوة وبدأ بالفعل في إعداد بديل يخلف بيريز في وزارة الخارجية هو دان مريدور من حزب المركز.

سريد: الاحتلال لا يغير الواقع

اليوم وبعد احتلال
بيت الشرق، هل يعتقد أحد أن الفلسطينيين سيتوجهون إلى بلدية أولمرت لحل مشاكلهم عوضا عن بيت الشرق، وأن عرفات وجبريل الرجوب سيتوقفان عن إدارة شؤون المدينة وسينقلان صلاحياتهما إلى أولمرت وإلى ميكي ليفي؟

يوسي سريد/
يديعوت أحرونوت

ونشرت يديعوت أحرونوت مقالة لزعيم المعارضة اليسارية في إسرائيل يوسي سريد تحت عنوان "شارون يحتل من جديد" قال فيها: "إن أي احتلال عسكري لمبنى، أي مبنى، أو لمقر قيادة أو لمكان مقدس أو لمساحة من الأرض لن يغير من واقع ديموغرافي وسياسي معين إذ ماذا يمكن أن يغير من أمر أي مبنى سواء كان مفتوحا أو مغلقا حتى ولو كان هذا المبنى بيت الشرق؟ فاليوم هناك نحو مائتي ألف فلسطيني يقيمون في القدس وسيواصلون الإقامة فيها.. واليوم وبعد احتلال بيت الشرق من الصعب الافتراض أن من الممكن الفصل بين هؤلاء وبين إخوانهم المليون الذين يقيمون في الضفة الغربية.. وهل يعتقد أحد أن الفلسطينيين بعد اليوم سيتوجهون إلى بلدية أولمرت لحل مشاكلهم عوضا عن بيت الشرق وأن عرفات وجبريل الرجوب سيتوقفان عن إدارة شؤون المدينة وسينقلان صلاحياتهما إلى اولمرت وإلى (قائد شرطة القدس) ميكي ليفي؟".

يخلص سريد إلى القول إن قرار إغلاق بيت الشرق "ليس كما يعلن ناطقون باسم الحكومة قرارا إبداعيا وحقيقيا ردا على الإرهاب ولكنه في الحقيقة يعكس عدم اتزان وحالة من العجز وفضيحة كبرى.. إذ من الواضح أننا لا نعرف كيف نرد وملفاتنا اليوم خالية تماما (وكذلك الرأس) من خطط جدية ولذلك يقتحمون تحت جنح الظلام مبنى خاليا لا علاقة له بالإرهاب وهم (أي حكومة شارون) يقرون بهذا ولذلك فإن الإغلاق لن يمنع ولو حادث تفجير واحد قد يحدث مستقبلا."، واختتم سريد مقالته بالقول: "إننا سنقتل منهم وسيقتلون منا ونتفق ثم نقتل ونستبق ضربة بأخرى ولكن تلك الضربة لن تكون في موعدها وستكون دوما متأخرة في الوقت الذي يبقى فيه الحوار والتفاوض سيد الموقف ولا يمكن الادعاء بفوات الأوان بشأنهما."

شارون القديم

محاولات شارون تصوير ذاته بالدبلوماسي المعتدل انهارت، واليوم بعد نصف سنة من الحكم ليس أمامنا سوى شارون واحد وحيد هو شارون القديم وليس شارون الجديد أو الكلاسيكي، إذ حتى في أحلامهم الوردية لم يتوقع الفلسطينيون أن يتلقوا هدية سياسية ذات قيمة كتلك التي حصلوا عليها بإغلاق بيت الشرق، ففي 48 ساعة من حادث تفجير مؤلم في القدس حدث انقلاب في موقف الرأي العام العالمي وتحولت إسرائيل من دولة ضحية للإرهاب
إلى معتدية

شاليف/ معاريف

أما المحلل السياسي حيمي شاليف فقد كتب في معاريف تحت عنوان "شارون القديم" يقول إن محاولات شارون "تصوير ذاته بالدبلوماسي المعتدل المتمسك بضبط النفس انهارت. واليوم بعد نصف سنة من الحكم ليس أمامنا سوى شارون واحد وحيد هو شارون القديم وليس شارون الجديد أو الكلاسيكي، إذ حتى في أحلامهم الوردية لم يتوقع الفلسطينيون أن يتلقوا هدية سياسية ذات قيمة كتلك التي حصلوا عليها بإغلاق بيت الشرق.. لقد كان الفلسطينيون بانتظار ضربة عسكرية قوية وبزيادة الضغط الدولي عليهم ولكن، عوضا عن ذلك جاءهم شارون لينقذهم من ورطتهم، ففي 48 ساعة من حادث تفجير مؤلم في القدس حدث انقلاب في موقف الرأي العام العالمي وتحولت إسرائيل من دولة ضحية للإرهاب إلى معتدية.. والفلسطينيون كالعادة، مسرورون مما جرى".

ومضى شاليف يقول إن الرد العسكري الإسرائيلي على عملية القدس "جاء معتدلا نوعا ما وإن استًخدمت فيه طائرات إف 16 ولكن ذلك لم يساعد إسرائيل.. إذ من الناحية السياسية والدولية نظر الجميع إلى إسرائيل كدولة معتدية تلجأ إلى القوة وإلى خطوات غير متوقعة وخطيرة، لقد قامت إسرائيل بعملية كوماندو سياسية ليلا للسيطرة على رمز وطني للفلسطينيين وزجت بأصبعها في عيونهم حيث الوجع الكبير.. وكثيرون في أنحاء العالم سيجدون من الصعب أن يصدقوا أن إسرائيل لم تكن تعلم أنها تشعل عود ثقاب جديد قرب برميل البارود".

وأضاف شاليف أن هناك من يدعي أن شارون فقد أعصابه من الغضب "ولكن في الحقيقة فإن شارون يعني ما يفعل ويفعل ما يعني.. وهو في مناورة سريعة فرض على وزرائه قرارا صوتوا إلى جانبه متسرعين دون مناقشة آثاره بعيدة المدى.

ويضيف شاليف لقد رفع شارون مسألة القدس ووضعها في صلب الانتفاضة من جديد في محاولة منه لتجنيد الدعم لسياسته من جانب المعسكر اليميني ومن جانب يهود الولايات المتحدة استعدادا للمعركة القادمة.. إذ بعد القرار حاز شارون على المديح والثناء من جانب أقطاب اليمين مثل بنيامين نتنياهو وعوزي لنداو ويبدو أنه حسن من فرص فوزه في المعركة القادمة على زعامة الليكود".. ويختتم شاليف مقالته بالقول إن توجه شارون المتسرع إلى حزب المفدال عارضا عليه الانضمام إلى حكومته يكشف كم يدرك أنه تجاوز خطوطا حمراء في علاقته بشمعون بيريز وبحزب العمل وعليه فمن الممكن القول أن العد التنازلي لحكومة الوحدة الوطنية قد بدأ بالفعل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة