القذافي في مرمى الهدف   
الجمعة 1432/9/28 هـ - الموافق 26/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)

صورة عملاقة للعقيد بالساحة الخضراء أيام كان يحكم طرابلس (الأوروبية)

يثير مصير العقيد الليبي معمر القذافي تساؤلات كثيرة، فما زال "ثائر الخيمة" قادرا على الاختباء وإطلاق تصريحات مسجلة ضد أعدائه. لكنه في الوقت ذاته أصبح هدفا في المرمى، ورقما مليونيا يمكن أن يربحه من يبلغ عنه أو يقتله
.

وقال الثوار إنهم أعدوا وحدات قوات خاصة لملاحقة القذافي. وسرت شائعات حول محاصرة أو معرفة مكان القذافي أو أبنائه بين المقاتلين المتحمسين الذين يخوضون معارك بالصواريخ والرشاشات وحتى بعد اقتحام باب العزيزية مقر القذافي في طرابلس الثلاثاء خابت الآمال في نهاية سريعة لصراع بدأ قبل ستة شهور بسبب الاشتباكات الشرسة.

وقال قائد بالقوات الثورية المناهضة للقذافي إنهم يستهدفون عدة مناطق لملاحقة الزعيم الهارب. وأضاف أن الثوار يرسلون قوات خاصة كل يوم لملاحقة القذافي وأن وحدة واحدة تقوم بأعمال المخابرات بينما تلاحقه الوحدات الأخرى.

الثوار يرسلون قوات خاصة كل يوم
لملاحقة القذافي (الجزيرة نت)
وقال مراسلون من رويترز إن قوات القذافي مازالت موجودة في عدة مناطق بالعاصمة، وبعضها يرفع رايات الاستقلال الخاصة بالثوار بدلا من الأعلام الخضراء التي ترمز إلى فترة حكم القذافي.

وقال سكان إنه يمكن سماع أصوات طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي تحلق فوق طرابلس أثناء الليل، وكان دعم هذه الطائرات مهما حتى يتقدم الثوار صوب العاصمة.

مسقط رأسه
وطالبت قوى غربية القذافي بالاستسلام، وعملت على مساعدة المعارضة في بدء تطوير شكل الحكومة والنظام الذي كان غائبا في ليبيا بعد 42 عاما من حكم الفرد الواحد.

لكن قوات القذافي مازالت بالعاصمة ومسقط رأسه سرت وعمق الصحراء الليبية، ويمكن أن يستمر العنف لبعض الوقت ليختبر قدرة الحكومة على الحفاظ على النظام عندما تنتقل من بنغازي لطرابلس.

وعلى الرغم من أن أعداء القذافي يعتقدون أنه مازال في طرابلس، فإنهم يخشون أن يكون قد فر عبر طرق للهرب أعدها منذ وقت طويل ويستخدم الأنفاق والخنادق لحشد التأييد له. وقالت قناة موالية للقذافي إن طائرات الأطلسي قصفت مسقط رأسه بمدينة سرت وهي من معاقله.

ولتسهيل اعتقال القذافي، أعلن الثوار مكافأة مالية قدرها 1.7 مليون دولار لأي شخص يتيح العثور عليه حيا أو ميتا.

وأفادت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن عناصر في القوة الجوية الخاصة البريطانية (أس أيه أس) منتشرون في ليبيا. وقالت إن هؤلاء العناصر الذين يرتدون الملابس المدنية ويحملون الأسلحة نفسها التي يحملها الثوار، تلقوا أوامر بالتركيز على العثور على القذافي.

وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس قال إن حلف الناتو يساعد الثوار للعثور على القذافي (الأوروبية-أرشيف) 
وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن فرنسيين وبريطانيين، بالزي المدني، موجودون منذ أسابيع في محيط مصفاة الزويتينه المتوقفة حيث مركز قيادة الجبهة الشرقية للثوار على بعد حوالى 150 كلم جنوب غرب بنغازي.

واشنطن والناتو
ولكن الناطقة باسم الناتو أكدت أن الحلف لا يستهدف القذافي وأنه لا ينسق عسكريا مع الثوار بهذا الشأن. كما نأت الولايات المتحدة بنفسها الخميس عن محاولات تعقب القذافي قائلة إنه لا القدرات الأميركية ولا قوات حلف شمال الأطلسي تستهدف الزعيم الهارب.

وسلطت تعليقات مسؤولين بوزارة الدفاع (بنتاغون) والخارجية الضوء على حساسية واشنطن تجاه أي تحول متصور بالمهمة العسكرية للناتو في ليبيا نحو التورط المباشر في تغيير النظام هناك، ومهمة الحلف بموجب تفويض أممي هي حماية المدنيين وليست الإطاحة بالقذافي حتى لو أصبح الزعيم الهارب محور تركيز الفصل الأخير من جهود المعارضة للإطاحة بنظامه.

وكان وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس قال في وقت سابق إن الناتو يساعد الجهود التي تبذلها قوات الثوار للعثور على القذافي، مع سعيها لخنق أي هجوم مضاد قد يشنه أفراد عائلته أو موالون آخرون.

ألمح المتحدث باسم البنتاغون إلى أن مهمة الحلف قد تنتهي دون القبض على القذافي إذا انحسر العنف وتوقفت القوات الموالية للقذافي عن القتال
وقال فوكس لتلفزيون سكاي نيوز "يمكنني تأكيد أن الحلف يقدم قدرات في مجال الاستخبارات والاستطلاع للمجلس الوطني الانتقالي لمساعدتهم في العثور على العقيد القذافي وفلول نظامه الآخرين".

إذا انحسر العنف
ولكن تصريحات المسؤولين الأميركيين تتناقض على ما يبدو مع تصريح فوكس. وعند سؤال متحدثة باسم السفارة البريطانية بواشنطن عن ذلك ميزت بين ما تفعله القدرات الوطنية البريطانية وما يفعله الناتو "لحماية الشعب الليبي بينما القذافي لا يزال مطلق السراح".

وأضافت المتحدثة "ستقدم القدرات الوطنية البريطانية كل ما تستطيع تقديمه من مساعدات أو معلومات من المخابرات للانتقالي لمساعدته على إنهاء هذه الحرب".

في المقابل، يبرز تباين بين حلفاء الناتو في مسألة نهاية القذافي، فرغم الاتفاق حول حماية المدنيين بموجب تفويض أممي، فإن ذلك لا يعني لبعض الدول الأطلسية الإطاحة بالقذافي حتى لو أصبح الزعيم الليبي محور تركيز الفصل الأخير على ما يبدو من جهود الثوار للإطاحة بنظامه.

وألمح المتحدث باسم البنتاغون ديفد لابان إلى أن مهمة الحلف قد تنتهي دون القبض على القذافي إذا انحسر العنف، وتوقفت القوات الموالية للقذافي عن القتال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة