الموسيقى النحاسية تراث ثقافي يحافظ عليه السويسريون   
الاثنين 1427/5/29 هـ - الموافق 26/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

رحص سويسري على استمرارية الموسيقى النحاسية كرافد لهوية البلاد (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سويسرا

عاشت سويسرا طيلة 6 أيام كاملة أكبر فعالية عالمية لموسيقى آلات النفخ، في إطار المهرجان الوطني للموسيقى النحاسية الذي يلتئم كل 5 سنوات، وهو أقدم فعالية في أوروبا تحتفي بهذا النوع من الموسيقى.

وقد تصدرت الفرق الموسيقية المنحدرة من مناطق جبلية أو قرى بسيطة، المراكز الأولى في المسابقات المختلفة التي ينظمها المهرجان، ما يؤكد شعبيته وتمسك السويسريين به في القرى الجبلية والريفية أكثر مما هو عليه في المدن الكبرى.

وقد عادت المراتب الأولى في جميع مسابقات المهرجان إلى فريق من قرية صغيرة تدعى فيرتوز في الجنوب الغربي للبلاد، وفريق يمثل قرية ريش روتكوريتس في وسط سويسرا، تلتها فرق من مرتفعات بيرن العليا وبعض مناطق شمال وشرق سويسرا.

وقد شارك في مهرجان هذه الدورة 23 ألف عازف وعازفة هم أعضاء 522 فرقة متخصصة في الموسيقى النحاسية من جميع مناطق سويسرا، وتباروا على المراكز الأولى في 10 مجموعات تتفرع فيما بينها إلى 25 فئة تشمل جميع أنواع الموسيقى التي تستعمل فيها آلات النفخ النحاسية والخشبية.


سويسرا تخصص مهرجانا كبيرا للاحتفال بالموسيقى النحاسية (الجزيرة نت)

فولكلور متنوع
ويعتمد تقسيم المسابقات على نوعية الموسيقى والزي الذي يرتديه العازفون، حيث يكون الفريق متخصصا في مجال معين مثل المارشات العسكرية أو الموسيقى النحاسية وآلات النفخ المستوحاة من الفلكلور السويسري، أو خليط من الاثنين مع الموسيقى الحديثة.

ويستعرض كل فريق مواهبه عبر عزف مقطوعة موسيقية تفرضها عليه إدارة المهرجان وتتناسب مع فئة المسابقة، ثم يقدم كل فريق معزوفة يختارها بنفسه وتكون غالبا مرتبطة بتراث المنطقة الجغرافية التي ينتمي إليها.

أما الفرق الموسيقية التي تستند إلى خلفيات تاريخية وتحرص على أن ترتدي ملابس عسكرية في عروضها، فيجب عليها أن تتبارى فيما بينها في مسيرة لمسافة 600م يراقب فيها الحكام درجة الانضباط والتوافق في الأداء.

في تصريحه للجزيرة نت قال المدير الإعلامي للمهرجان فرنر كروسنيكلاوس إن هذه الفعالية تقليد راسخ في الثقافة السويسرية تحرص أجيال مختلفة على توارثه والعناية به وتطويره، لأنه يمثل جزءا هاما من التراث وأحد الراوبط بين مقاطعات سويسرا التي تختلف لغويا ولكنها تتوحد ثقافيا في مثل هذه الفعاليات.

موسيقى تراثية
أما سبب الاهتمام بهذا النوع من الموسيقى فيعود حسب كروسنيكلاوس إلى أن التقاليد السويسرية تقضي بأن تكون لكل قرية أو مدينة فرقة موسيقية خاصة بها تشارك في الاحتفالات الرسمية والدينية، ويدل إتقانها وحسن أدائها مدى انضباط سكانها وجدهم ونشاطهم.

وما زالت الفرق النحاسية تشكل جزءا رسميا من إدارة كل قرية أو مدينة، وتراثا حيا بكل ما يرتبط بها من مدلول موسيقي وسياسي وثقافي أيضا، يؤكده حرص الشباب على اكتسابه وتعلمه وربما أيضا تطويره.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة