المقاومة العراقية.. بقايا ماض وإرهاصات مستقبل   
الاثنين 1424/10/7 هـ - الموافق 1/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* محمد داود- بغداد

وقف قائد القوات الأميركية في العراق ريكاردو سانشيز ليعلن للصحفيين بثقة أن الهجمات التي تشنها "المقاومة العراقية" قد انخفضت بنسبة 30% نتيجة العمليات التي تشنها قواته ضد معاقل مفترضة لتلك المجموعات.

وأكد سانشيز لصحفيين حضروا مؤتمره في بغداد يوم السبت الماضي أن قوات التحالف "ستنتصر على هذا العدو".

بعد ساعات من خطابه المؤثر قتل سبعة من رجال الاستخبارات العسكرية الإسبانية جنوبي بغداد، وقتل دبلوماسيان يابانيان قرب تكريت، وعاد "هذا العدو" الذي لم يحدد سانشيز هويته إلى الواجهة من جديد.

عدو الأميركيين في العراق مجموعات هلامية اعترف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة التي نسجت أساطير حول قدرات أجهزة استخباراتها لا تعرف عنها الكثير.

أصابع الاتهام تتجه نحو أنصار للرئيس المخلوع صدام حسين، أو "مجاهدين عرب" تسللوا عبر الحدود "لتصفية حسابات" جيران العراق مع الولايات المتحدة، حسبما يعتقد عضو مجلس الحكم المحلي الشيخ غازي عجيل الياور.

الحوارات مع العراقيين تعطي صورة متضاربة حول الموقف من المقاومة، غير أنهم يجمعون على تقسيمها إلى ثلاث مجموعات أساسية.

ويتحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سلمان الجميل عن مجموعات إسلامية وبعثيين سابقين و"مجاهدين عرب" يشاركون في شن الهجمات على القوات الأميركية.

أما المجموعات الإسلامية فهي خليط من شبان تأثروا بتجارب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين وتجارب الجهاد الإسلامي في أفغانستان والشيشان، واستفادوا من طول فترات التدريب العسكري في الجيش العراقي ومن حروب العراق في السنوات العشرين الماضية.

وكانت بيانات صدرت باسم جيش محمد وحركة المقاومة الإسلامية الوطنية وكتائب الشهيد عبد الله عزام -نسبة للدكتور عبد الله عزام أبرز قادة العرب في أفغانستان إبان مقاومة الاحتلال السوفياتي لذلك البلد– تعلن مسؤوليتها عن هجمات ضد القوات الأميركية وحلفائها في العراق.

ويشير الجميل إلى أن عددا ممن استشهدوا برصاص القوات الأميركية أثناء محاولتهم شن هجمات هم ممن عرفوا بتوجهاتهم الإسلامية.

ويبرز من بين هؤلاء نور الدين النمراوي، وهو مقاتل ينسب له العراقيون سلسلة من الهجمات أبرزها إسقاط مروحية أميركية في الفلوجة في مايو/ أيار السابق، ومن المفارقات أن النمراوي كان على قوائم المطلوبين لأجهزة أمن النظام السابق بسبب ميوله الإسلامية.

ومن المفارقات أيضا أن الفلوجة إحدى بؤر المقاومة الأبرز للاحتلال هي من أكثر المناطق أمنا للعراقيين، فلا حظر للتجول إلا على الأميركيين الذين يغادرونها حين يهجم الليل.

الفلوجة السنية اعتادت التمرد، فقبل تمردها على المحتل كانت من مناطق التمرد الأعنف في وجه النظام السابق كما يقول العراقيون. ويشير هؤلاء مثلا إلى أن العام 1995 شهد إعدام نحو 20 من أبنائها وأبناء الرمادي ممن حاولوا تنظيم انقلاب على حكم البعث. وفي عام 2001 قتل نحو 120 من صيادي الأسماك فيها لأنهم رفضوا أوامر السلطات بالتوقف عن الصيد في بحيرة الثرثار المقابلة لأحد المجمعات الرئاسية.

وإن امتاز الإسلاميون العراقيون بأنهم يمثلون حلما بالمستقبل، فإن أنصار الرئيس العراقي المخلوع يمثلون ماضيا يحاول مقاومة الموت والاندثار بصمت.

التمايز بين الفريقين يمتد لطبيعة الهجمات، فالإسلاميون متخصصون بالهجوم على الدبابات والمروحيات والاشتباكات المسلحة بينما يتخصص مقاتلو حزب البعث في هجمات الهاون وقصف مواقع القوات الأميركية عن بعد. وتنسب الكثير من الهجمات التي توصف بالانتحارية لمجموعات المجاهدين العرب.

ويقول المراقبون إن حل الجيش العراقي وأجهزة الأمن السابقة ألقى بأعداد كبيرة من المتخصصين بالعمل العسكري والاستخباري في الشارع، وزادت نظرية "اجتثاث البعث" من حشر هؤلاء بين جدار اليأس ونار الخوف من المستقبل، وفي مثل هذه الظروف يغدو التوجه للمقاومة قدرا لا خيارا.

أما العرب الذين تدفقوا على العراق قبل الحرب فإن اعتقالات يعلن عنها الأميركيون، وشهداء يسقطون أثناء هجمات تعد دليلا كافيا على وجودهم في منطقة ما بات يعرف بالمثلث السني.

لا رموز لأي من المقاومين باستثناء الرئيس المخلوع صدام حسين الذي يظهر عبر شريط صوتي بين فينة وأخرى ليدعو إلى استمرار المقاومة ويتعهد كعادته بالنصر على أعدائه. ولا برنامج سياسيا للمقاومة باستثناء الدعوة لرحيل المحتل. كما أن الإجماع على تصنيف المقاومة يقابله انقسام على الموقف منها وجدواها.

----------------------
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة