التقاليد الأفغانية تعرض في مهرجان فني بفرنسا   
الثلاثاء 1422/11/23 هـ - الموافق 5/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أول مسرحية تعرض في كابل عقب رحيل طالبان
يبدو أن الأقليات والشعوب التي قد تواجه ثقافتها وفنونها خطر الانقراض أو الاضطهاد ستجد فرصة جيدة لعرض تراثها على العالم من أوسع أبوابه في مهرجان الخيالي الذي ينظمه دار ثقافات العالم في باريس ويعتبر أحد أهم المهرجانات العالمية في هذا المجال والذي تعقد دورته السادسة في الفترة ما بين 5 مارس/ آذار و7 أبريل/ نيسان المقبل وتتضمن العديد من السهرات والأمسيات الفنية التقليدية والطقوس الأفريقية والآسيوية التي نادرا ما تقدم في أوروبا.

وتأتي هذه الدورة بمناسبة مرور 20 عاما على إنشاء دار ثقافات العالم التي قدمت حتى الآن 7000 فنان في أربعمائة عرض يمثلون 145 بلدا, ونجحت في استقطاب جمهور باحث عن المعرفة الفنية خارج حدود أوروبا وبعيدا عن الأعمال السائدة المعروفة.

وإذا كان الاهتمام انصب في هذه الدورة على تقديم أعمال فنية موسيقية من بلدان يقع فيها هذا النتاج تحت التهديد مثل الشيشان والصين, فإن أفغانستان ستحتل موقع الصدارة في مهرجان هذا العام الذي أطلق على دورته اسم (الذاكرة والأمل).

فعبر أمسية عبارة عن دعم للشعب الأفغاني, سيتم تقديم (مجموعة كابل) الموسيقية التي تأسست في جنيف عام 1955 على يد حسين عمران واختصت بالموسيقى التقليدية الأفغانية, والمجموعة رغم احترافها فهي لاتزال من بين الفرق النادرة في العالم التي تلعب الموروث التقليدي وتعيد تقديمه.

وقد دعت المجموعة للمناسبة المغنية الكبيرة (أفصانة) للغناء في حفل باريس وذلك لأول مرة. وللمغنية التي تعيش في ألمانيا حاليا, حوالي 500 أغنية مسجلة في الإذاعة والتلفزيون الأفغانيين ولكنها اليوم لا تظهر أمام الجمهور إلا نادرا وقد اشتهرت أفصانة في الستينات والسبعينات, حين جمعت بين النسقين الموسيقيين الإيراني والهندي ناسجة من مزيجهما موسيقى خاصة.

ومن بين الأعمال العربية التي سيقدمها برنامج المهرجان موسيقى عربية-أندلسية من الجزائر مع الشيخ سليم فرغاني الذي يعتبر استاذا في هذا الفن في مدرسة قسنطينة وهو تعلم الغناء على والده الذي مازال يدير فرقة معروفة في المدينة.

كما سيقدم المهرجان العديد من الفنانين الآخرين كالشيشاني وليد داغاييف المختص بالغناء التاريخي مصحوبا بعود من ثلاثة أوتار (دشيك بندير). كما يقدم تقاليد موسيقى آسيا الوسطى مع شعب (أويغور) المكون من الأتراك الشرقيين المنتشرين في كزاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وفي تركستان الصينية حيث تمنع السلطات الصينية عزف هذه الموسيقى التقليدية.

ويتضمن المهرجان موسيقى الكنيسة الإثيوبية وموسيقى (أولديمي) من جبال مندرا شمالي الكاميرون, وموسيقى من الهند مع أعمال المتصوفة (البول) البنغال ممثلين بالمغنية (بارفاتي).

وهناك أيضا وقفة مع الغناء الإيراني الكردستاني ومع الموسيقى الأرمنية إضافة إلى أنواع موسيقية من مالي وكوريا وغيرها.

ويشمل المهرجان أمسيتين خاصتين بشعب (البابو) الهندي الذي كان محط اهتمام العديد من عملاء الأنثروبولوجيا الفرنسيين كما يضم عددا من الموائد المستديرة التي تتناول موضوع الموروث, التقليد والإبداع والخلق وحيوية الموسيقى التقليدية وقدرتها على التطور.

ومن تونس يقدم الشيخ أحمد جلمان ومجموعته لتجويد القرآن والآذان واللطائف الدينية والغناء الروحي في قسم أول من الأمسية, أما القسم الثاني فيقدم عملا للخطاط نجا مهداوي يجمع بين حركة الجسد والخط العربي في عرض تقدمه لطيفة فكيري وترتجل خلاله رقصا مستوحى من حركة الخط وتعرجاته, يحتفي بالحرف خالقا في فضاء المكان أشكالا جديدة تبرز الجمال المجرد.

وتحضر آلة العود, الآلة العربية بامتياز مع تقاسيم السوري محمد قدري جلال الذي نشأ في حلب على تقليد الارتجال في الموسيقى وربي في حلب, مركز الموسيقى في الشرق الأوسط, في أحضان الموسيقى الروحية ونهل منها, ما أكسبه معرفة حية راسخة بعالم المقام العربي الذي يقدم النادر منه.

وتتم استضافة الحكواتية المصرية شيرين الأنصاري لتروي حكايات (ألف ليلة وليلة) عبر كلماتها وحركات جسدها وثيابها والحلي التي ترتديها. وقد يبرز السلطان شهريار في حكاياتها يقرأ جريدة وهو يحتسي قهوته في وسط حي شعبي في القاهرة.

وتحضر تركيا في المهرجان عبر حفل مولد نبوي يحييه نخبة من مؤذني تركيا التي تهتم كثيرا بهذه المناسبة حيث تقام الموالد في مناسبات مختلفة وليس فقط ليلة مولد النبي الفعلية فهي تقام في ليلة القدر, وليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الليالي الدينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة