العدل الدولية تنظر جدار الفصل الإسرائيلي   
الاثنين 3/1/1425 هـ - الموافق 23/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجدار يمنع عمليا إقامة دولة فلسطينية عند الحل النهائي (الفرنسية)

تنتقل المعركة التي يتواجه فيها الإسرائيليون والفلسطينيون بشأن الجدار الفاصل الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية إلى لاهاي، مع بدء جلسات محكمة العدل الدولية للنظر في شرعية هذا المشروع.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت من محكمة العدل الدولية في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول إعطاء رأي استشاري حول "الانعكاسات القانونية" للجدار الذي يقول الإسرائيليون إنه "سياج الوقاية من الإرهاب" في حين يؤكد الفلسطينيون أنه "جدار الفصل العنصري".

ويتوغل هذا المشروع الذي يأخذ في بعض الأماكن شكل جدار أسمنتي ارتفاعه ثمانية أمتار وفي أماكن أخرى شكل سياج مجهز بنظام إلكتروني في عمق الضفة الغربية المحتلة لضم أكبر عدد ممكن من المستوطنات اليهودية.

ويخشى الفلسطينيون أن يؤدي الجدار إلى ضم مناطق كاملة من الضفة بحكم الأمر الواقع, مما سيمنعهم من إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار في المستقبل.

واعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي نادرا ما تبدي رأيها أن بناء الجدار مخالف للقانون الإنساني الدولي، إذ أنه لا يتبع مسار "الخط الأخضر" الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية.

احتجاج فلسطيني على الموقف الأميركي والبريطاني من جدار الفصل الإسرائيلي (الفرنسية)

وأدان الاتحاد الأوروبي شأنه في ذلك شأن روسيا والجمعية العامة للأمم المتحدة الجدار باعتباره مخالفا للقانون الدولي.

وعبرت واشنطن عن تحفظات حول المسار الحالي للجدار. لكن رغم انتقاداتهم للجدار, فضل الأوروبيون والأميركيون عدم المشاركة في الإجراءات أمام محكمة العدل.

وتعتبر واشنطن والاتحاد الأوروبي أن إحالة القضية إلى محكمة العدل أمر "غير مناسب" ولن تؤدي إلى دفع الحوار السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام. وستغيب تل أبيب أيضا عن الجلسات معتبرة أن محكمة العدل لا تملك اختصاص النظر في مسألة تعتبرها إسرائيل "سياسية".

في حين سيقوم الفلسطينيون وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي و13 دولة أخرى أفريقية وشرق أوسطية وآسيوية وأميركية جنوبية ووسطى بمرافعات شفهية من الاثنين إلى الأربعاء.

ولن يصدر رأي المحكمة قبل عدة أشهر. ويتوقع خبراء في القانون الدولي أن تقول المحكمة في حال اعتبرت أن لها اختصاص النظر في هذه القضية إن الجدار الإسرائيلي غير شرعي. ويعتبر رأي المحكمة غير ملزم لكن قد تكون له انعكاسات كبيرة على صعيد الرأي العام.

عتب فلسطيني
وقد عبر وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث أمس الأحد عن أسفه لأن عشر دول عربية فقط عرضت وثائق خطية أو تستعد لتقديم مرافعات شفوية أمام محكمة العدل الدولية بخصوص الجدار.

وقال شعث في مقابلة مع صحيفة الأهرام المصرية في عددها الصادر اليوم الاثنين "نحن لا ننتقد ولكننا ننقل الواقع وهو غير مرض.. من إجمالي الدول العربية عشر دول من بينها فلسطين قدمت شروحا قانونية للمحكمة لدعم الموقف الفلسطيني في قضية الجدار".

وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي سيشارك في أولى مداولات المحكمة إن الجامعة "تذهب ممثلة لكل الدول العربية وإن كان هناك أيضا عدد من الدول العربية المشاركة مثل الأردن والجزائر والسعودية".

وأضاف أن المنظمة العربية "طرف مشارك للدفاع عن الحق الفلسطيني.. ومعنا محام من كبار المحامين في ألمانيا ويعاونه عدد من كبار القانونيين في مصر".

من جانبه اعتبر العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة أن الحكومات الأوروبية "خذلت الفلسطينيين"، وقال في تصريحات لمراسل الجزيرة في لاهاي إن موقف هذه الحكومات التي تخشى السياسة الأميركية لا يعبر عن الرأي العام في أوروبا.

يوم وطني

الفلسطينيون يعلنون الاثنين يوما وطنيا لمجابهة الجدار (الفرنسية)

وفي الضفة الغربية وغزة أعلن اليوم الاثنين "يوما وطنيا لمجابهة الجدار". وقد تظاهر آلاف الفلسطينيين في نابلس وبيت لحم احتجاجا على المشروع الإسرائيلي. وفي تجمع احتجاجي لحركة حماس بنابلس ردد المشاركون شعارات تندد بالجدار الذي يضر بحياة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

كما تظاهر آلاف اللبنانيين والفلسطينيين أمس الأحد في لبنان للاحتجاج على بناء الجدار وللمطالبة بتدميره.

وتجمع حوالي ثلاثة آلاف في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان بدعوة من أحزاب لبنانية وحملوا يافطة كتب عليها "أوقفوا بناء الجدار العنصري الإرهابي".

وفي مخيم البداوي قرب طرابلس (شمال) جاب حوالي ألفي لاجئ فلسطيني شوارع المخيم وحملوا أعلاما فلسطينية ولبنانية وعراقية وسورية. وكتب على يافطة نصبت على مدخل المخيم أن "جدار الفصل يهدف إلى تغيير الجغرافيا لصالح العدو الصهيوني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة