الإعلام المصري والفلسطينيون.. التحريض القاتل   
الاثنين 1437/3/18 هـ - الموافق 28/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)
أحمد السباعي

لم يكتف الجيش المصري بقتل الشاب الفلسطيني إسحاق خليل حسان على الحدود مع قطاع غزة، بل أرادت القاهرة عبر إعلامها أن يكون "عبرة" ومدخلا للتحريض ضد قطاع غزة عموما وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خصوصا. لكن سؤالا يبرز: هل يحق للإعلام أن يحرض على القتل وأن يبث خطاب الكراهية؟

فالإعلامي المصري المثير للجدل أحمد موسى وجّه التحية والشكر للجندي المصري الذي قتل حسان لتخطيه الحدود المصرية.

وقال موسى "أنا بحي البطل الذي نفذ التعليمات والأوامر، من ينتهك حدودي سأقطع جسمه أربعمئة حتة"، وأضاف أنه "لا شأن لي إذا كان معاقا أو سليما"، وذلك في إشارة إلى الأنباء التي تحدثت عن أن الشاب القتيل يعاني من اضطرابات نفسية، الأمر الذي نفته والدته بشكل قاطع، وأوضحت أن ما دفعه لاجتياز الحدود "حاجته الماسة لاستكمال علاجه" في مصر.

وقالت في حديث إعلامي "لم أصدق ما حدث، خاصة من إخواننا المصريين"، مستهجنة تعامل أفراد الجيش المصري مع نجلها عبر "إطلاق النار عليه بشكل مباشر وهو أعزل".

video

تداعيات التحريض
الإعلامي موسى ذهب أكثر في تحريضه، حيث وصف حركة حماس -أكثر من مرة- بأنها "إرهابية"، ورأى أن قتل الشاب رسالة لها ولغيرها بأن "حدود مصر غير مباحة، وأي شخص يدخل الحدود سيقتل"، ووجه إنذارا لحماس مفاده "لا تختبروا الجيش المصري بإرسالكم شخصا يعبر الحدود وتترقبون رد فعله على هذا الاختراق".

وأظهر مقطع فيديو حسان وهو يجتاز المنطقة الحدودية عبر البحر، عاريا، قبل أن يطلق عليه حرس الحدود وابلا من الرصاص، مما أدى إلى مقتله.

هذا التحريض وخطاب الكراهية الذي يستخدمه موسى، ومن خلفه عدد من الإعلاميين المصريين، يستدعي إلى الذاكرة خطاب إعلاميين من رواندا حكمت عليهم المحكمة الجنائية الدولية بالسجن مدى الحياة بتهمة التحريض على العنف والكراهية والإبادة وخطاب الكراهية.

ورغم أنه لا وجه للمقارنة بين مقتل مئات الآلاف برواندا وما يحصل في غزة، فإن تحريض الإعلام المصري المباشر -إضافة إلى قتل حسان- له نتائج:

  • تشديد الحصار على قطاع غزة عبر إغلاق معبر رفح فترات طويلة.
  •  قتل الصياد الفلسطيني فراس محمد مقداد (16 عاما)، الشهر الماضي قرب الحدود البحرية الفلسطينية المصرية، وتداولت مواقع التواصل أمس مقطع فيديو يظهر استخدام الرصاص الحي والمباشر ضد قارب الصياد.
 فراس قتله الجيش المصري وهو يصطاد بعرض بحر غزة (الجزيرة)

رأي القانون
ولكن، كيف ينظر القانون الدولي لقتل شخص اجتاز حدود دولة أخرى؟ وهل هناك مادة بالقانون تجرم ما يسوقه الإعلامي موسى وغيره؟

عميد كلية الحقوق في جامعة الخليل وأستاذ القانون الدولي معتز قفيشة يشير إلى أن القانون يرى أنه "على الأجهزة العسكرية التدرج باستخدام القوة، بداية من الإنذار، ثم إطلاق النار بالهواء، ثم الاعتقال، وخصوصا إذا كان لا يشكل خطرا عليهم، وهذا ما لم يجر مع الشاب الفلسطيني الذي تثبت الصور أنه أعزل وعار، وإمكانية القبض عليه سهلة، لو أراد حرس الحدود".

وتابع أن ما قام به الجندي "قتل خارج نطاق القانون وهذا يعاقب عليه القانون الدولي، وتتحمل المسؤولية الكاملة الحكومة المصرية".

وفي موضوع خطاب التحريض والكراهية، يرى أن "عقوبة المحرض بالقوانين المحلية والدولية مماثلة للقاتل"، وخلص إلى أن "خطاب الكراهية للإعلام المصري يشابه إلى حد ما الخطاب الذي رافق مجازر رواندا، ورغم اختلاف حجم النتائج فإن خطاب التحريض أدى إلى زيادة الاحتقان والكراهية رسميا وشعبيا مصريا للفلسطينيين، فضلا عن تشديد الحصار على القطاع، الذي قد يؤدي إلى مقتل مواطنين، وهذا شكل من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان".

أما الخبير اللبناني في القانون الدولي شفيق المصري فيؤكد أن من يتجاوز الحدود بطريقة غير شرعية، يجب أن "يُعتقل ويحاكم ويرحّل لا أن يقتل بشكل مباشر، إلا إذا كان مسلحا". ورأى أن التحريض على مجتمع ما بسبب مخالفة فردية هو "جريمة يعاقب عليها القانون، ويندرج تحت بند العقاب الجماعي".

وفي السياق أيضا، يؤكد أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالدة أنه "تجب مساءلة قاتل الشاب وتقديمه للمحاكمة، لأن القتيل عنصر ضعيف ولا يملك سلاحا"، وخلص إلى أن "القانون يحمي الإعلام والصحافة، ولكنه إذا حدث تجاوز لحد التحريض على القتل وارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية، "تنعقد المسؤولية الجنائية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة