السبسي والمرزوقي.. رحلة البحث عن مفاتيح "قرطاج"   
الخميس 1436/2/5 هـ - الموافق 27/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

بين خيارين لا ثالث لهما يقع الناخب التونسي، فرئيس البلاد لخمس سنوات قادمة سيكون إما المنصف المرزوقي أو الباجي قايد السبسي، ومن اليوم حتى نهاية السنة تبدأ رحلة الاستقطاب والعروض.

فسؤال: ما الأحزاب التي تدعم المرزوقي والسبسي؟ بات على كل لسان في الأروقة السياسية والشارع، وعلى ما يبدو أن مفاتيح فوز أحد المرشحين بيد حركة النهضة التي تتمتع بقاعدة انتخابية واسعة، تليها أصوات الجبهة الشعبية اليسارية التي فاز مرشحها حمة الهمامي بالمركز الثالث.

وتقدر أصوات قواعد حركة النهضة بنحو مليون صوت، في حين تبلغ أصوات ائتلاف الجبهة الشعبية المكونة من ثمانية أحزاب لها انتماءات يسارية وناصرية وبعثية نحو 256 ألف صوت، وهي أصوات تستطيع ترجيح كفة أحد المتنافسينْ.

النابتي: الجبهة الشعبية يستحيل أن تساند المرزوقي بسبب خلافاتها معه (الجزيرة)

لا دعم للمرزوقي
وعن هذا يقول محسن النابتي، القيادي في حزب التيار الشعبي، أحد مكونات الجبهة الشعبية، إن هذه الأخيرة في وضع مريح بغض النظر عن طبيعة علاقتها بالسبسي أو المرزوقي، مشيرا إلى أنها قدمت للتونسيين حلا ثالثا بعيدا عن الاستقطاب الثنائي بين نداء تونس والنهضة وحلفائهما.

وكشف النابتي للجزيرة نت أن الجبهة الشعبية يستحيل أن تساند المرزوقي بسبب خلافاتها السياسية معه في حكومة الترويكا المستقيلة. وأوضح في الوقت نفسه أن هذا لا يعني أنها ستقدم صكا أبيض للسبسي باعتبار أن برنامجه الرئاسي يختلف عما طرحته الجبهة.

وعما إذا كانت الجبهة الشعبية ستحسم موقفها بدعم السبسي إن عرض عليها مناصب وزارية في الحكومة القادمة، باعتبار أن نداء تونس هو من فاز بالانتخابات التشريعية، يقول النابتي إن الجبهة ترفض أي محاصصة حزبية، ولن تشارك في حكومة دون برنامج يخدم الشعب.

ومن المرتقب أن يجتمع مجلس أمناء الجبهة الشعبية اليوم لنقاش مسألة دعم مرشح في الجولة الثانية، أو مقاطعة الانتخابات، أو ترك الاختيار لقواعد الجبهة.

بن سالم: جميع الاحتمالات واردة سواء بدعم أحد المرشحين أو البقاء على الحياد (الجزيرة)

الخيارات مفتوحة
حركة النهضة بدورها ستحيل القرار لمجلس شوراها للنظر في المسألة، حسب القيادي في الحركة محمد بن سالم، ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن جميع الاحتمالات واردة، سواء بدعم أحد المرشحين أو البقاء على مسافة واحدة منهما.

وأوضح أن قرار مجلس الشورى في اجتماعه القادم سيتخذ القرار بشكل أسرع، باعتبار أن الخيارات محصورة بمرشحين. لافتا إلى أن قرارات الحركة لا تتخذ جزافا وإنما بعد نقاش مستفيض بالنظر إلى حساسية القرار وتأثيره على بقية المسارات.

وعن رده على اتهامات السبسي بأن حركة النهضة نزلت بكل ثقلها لدعم المرزوقي، يقول بن سالم إن استطلاعات الرأي كشفت أن 70% من قواعد الحركة صوتوا للمرزوقي، في حين احتفظ ثلث أنصارها بأصواتهم أو صوتوا لمرشحين آخرين.

وخلص إلى أن هذا دليل على أن الحركة تركت حرية الاختيار لناخبيها، وأنها لم تعط أي تعليمات سرية لهم بانتخاب المرزوقي. واعتبر أن دعم جزء كبير من قواعد الحركة للمرزوقي جاء رد فعل لاستفزاز حزب نداء تونس لهم ووصفهم بأنهم لا يشبهون التونسيين وأن لديهم نمطا مجتمعيا مختلفا.

وفي توصيف لمواصفات المرشح الذي دعموه ويدعمونه، يبين بن سالم أن الحركة كان لها دور في نصح قواعدها بمنح أصواتهم لدعم شخصية ثورية يضمن احترام الدستور، ويقطع مع المنظومة القديمة، ويسمح بتوازن السلطات ومنع عودة هيمنة حزب واحد على الدولة.

أبعاد أيديولوجية
المحلل السياسي خالد عبيد يرى أن حركة النهضة تتجه لدعم المرزوقي إذا تأكدت أنه لا إمكانية لأي توافق حول الحكومة القادمة مع حركة نداء تونس، التي لم تشرع بعد الانتخابات التشريعية في إجراء مفاوضات حولها.

وقال إن الحركة قد تتخلى عن دعم المرزوقي إذا أبرمت اتفاقا مع نداء تونس على تشكيلة الحكومة. معتقدا أنها تكون في وضع حرج سواء دعمت أحد المنافسين أو بقيت على الحياد، لأن ذلك يجعلها في قطيعة إما مع نداء تونس أو مع قواعدها.

أما موقف الجبهة الشعبية يقول عبيد، فإنها قد لا تدعم أحد المنافسين في الجولة الثانية، وأشار إلى أن مواقف الجبهة تبقى دائما مرتكزة على "أبعاد أيديولوجية غير واقعية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة