مرضى الكلى بغوطة دمشق مهددون بالموت   
الثلاثاء 3/7/1436 هـ - الموافق 21/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

يواجه مرضى الكلى في غوطة دمشق الشرقية الموت بسبب عدم توافر المواد اللازمة لعلاجهم وإجراء جلسات غسيل الكلى الدورية الضرورية لهم، نتيجة حصار قوات النظام السوري للمدنيين هناك.

وأنشأ الأطباء المتبقون داخل الغوطة مركزا لغسيل الكلى كان الملجأ الوحيد لمئات مرضى الكلى في العامين الماضيين، إلا أنه مهدد اليوم بالتوقف عن العمل بشكل كامل بسبب نفاد المواد اللازمة لعمله.

وقال الطبيب أبو عدنان للجزيرة نت "إن الأسبوعين القادمين قد يكونان الأخيرين في عمل المركز إن لم يتم تدارك الأمر وإدخال المواد اللازمة عن طريق الهيئات والمنظمات الدولية المعنية".

وأوضح أن المركز أنشئ في مايو/أيار 2013 "حيث عملنا على تجميع أجهزة غسيل الكلى من مخلفات المشافي المدمرة بمدينة دوما ووضعها بأحد الأقبية، وأعدنا تهيئة إحدى محطات تحلية المياه، والتي تعطي المياه النقية والمعقمة اللازمة لأجهزة غسيل الكلى بالاستعانة بالخبرات المتواجدة، وبذلك تمكنا من إنشاء مشروع غسيل الكلى الوحيد والفريد في الغوطة الشرقية المحاصرة".

مركز غسيل الكلى عالج مئات المواطنين وبات مهددا بالغلق (الجزيرة)

نفاد المخزون
وذكر أن المركز ظل يعمل بشكل يومي منذ إنشائه، ونفذ أكثر من ألفي جلسة غسيل كلوي بمساعدة كميات من المواد المخزنة في مستودعات الغوطة قام الأطباء بشرائها، وأخرى قاموا بتهريبها بطرق صعبة للغاية بسبب الحصار.

وأشار إلى أن المشرفين على المركز استعانوا بعدد من المختصين، لخفض عدد الجلسات المخصصة لكل مريض قدر الإمكان، لضمان استمرار عمل المركز أطول فترة ممكنة، "إلا أن ذلك لم يعد مجدياً اليوم بعد أن شارفت المواد الطبية المخصصة لجلسات الغسيل على النفاد.

وأوضح "كنا نعتمد على المواد المخزنة، ونعمل على تهريب المواد صغيرة الحجم، أما الآن فهناك نقص في كافة المواد كالحمض والفلاتر ودارات غسيل الكلية وغيرها، فكل جلسة غسيل تحتاج خمسة ليترات من الحمض، إضافة إلى فلتر لتنقية الدم، وهي كميات يستحيل تهريبها بسبب حجمها الكبير، وهذا يهدد حياة حوالي 25 مريضا على الأقل".

ويرى أبو عدنان أن الحل الوحيد لتفادي هذه الكارثة هو إدخال المواد عن طريق المنظمات الدولية كالهلال الأحمر السوري، مستشهداً بإدخال معدات غسيل الكلى إلى حمص العام الماضي، والتي كان مقرراً دخول جزء منها للغوطة الشرقية، إلا أن النظام منع حدوث ذلك.

ويتفق الطبيب زاهر سحلول -رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية التي تدعم جزءا كبيرا من العمل الطبي في الغوطة الشرقية- مع هذا الرأي، قائلا إنه من المهم الضغط على المؤسسات الإغاثية العاملة في سوريا كالصليب الأحمر الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، وكذلك حكومة الولايات المتحدة الأميركية والدول المؤثرة كروسيا وغيرها، بهدف إقناع النظام بإدخال المواد الطبية الضرورية للغوطة المحاصرة.

وأضاف سحلول للجزيرة نت "ساعدتنا منظمة الصليب الأحمر كثيراً بأمور مشابهة في عدد من المناطق السورية كحمص وغيرها"، وهي من المؤسسات المسموح لها بالعمل في سوريا وتعمل بطريقة مختلفة، من خلال إقناع النظام السوري بأهمية السماح بإدخال المواد الطبية للمناطق المحاصرة، وهي اليوم على علم بالكارثة الوشيكة في الغوطة الشرقية لكن النظام السوري هو الطرف الذي يعيق إدخال المواد الطبية.

وأشار إلى الصعوبات الكبيرة التي يعاني منها مرضى القصور الكلوي المزمن في الغوطة المحاصرة، فهم غير قادرين على اتباع الحمية الغذائية المطلوبة أو إجراء التحاليل الطبية اللازمة، الأمر الذي يستدعي تدخلاً فورياً وعاجلاً لإنقاذ حياتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة