جدل بشأن تفويض أوباما وماكين يحذر   
الثلاثاء 1434/10/28 هـ - الموافق 3/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:51 (مكة المكرمة)، 3:51 (غرينتش)
التفويض الذي طلبه أوباما لضرب سوريا أثار جدلا وسط المشرعين الأميركيين (رويترز)

اعتبر مشروعون أميركيون أن التفويض الذي طلبه الرئيس باراك أوباما باستخدام القوة العسكرية في سوريا فضفاض، في حين حذر السناتور الجمهوري جون ماكين من أن رفض الكونغرس التفويض سيكون كارثة. 

فقد بدأ المشرعون الأميركيون الاثنين العمل على إعداد نسختهم من مشروع قانون للتفويض باستخدام القوة العسكرية في سوريا في ظل تخوفهم من أن يفتح المشروع الذي أعده الرئيس أوباما الباب أمام إمكانية استخدام القوات البرية أو شن هجمات على دول أخرى. 

وقال مسؤول بالحكومة الأميركية إن البيت الأبيض مستعد لإعادة صياغة المشروع لتهدئة مخاوف المشرعين، وأضاف أن الحكومة مستعدة لإجراء تعديلات "في إطار الضوابط التي شرحها الرئيس من قبل".

 ويتضمن الاقتراح الأولي لأوباما الذي أصدره البيت الأبيض يوم السبت تفويض الرئيس باستخدام القوات المسلحة "بما يراه ضروريا ومناسبا فيما يتصل باستخدام أسلحة كيميائية أو أسلحة دمار شمال أخرى في الصراع السوري".

ومن الواضح أن الاقتراح يسمح أيضا باتخاذ إجراء عسكري للحيلولة دون نقل هذه الأسلحة من سوريا وإليها.

ومع أن التفويض يركز على استخدام أسلحة كيميائية ضد معارضي الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية المستمرة منذ عامين ونصف العام في البلاد، إلا أنه لم يحدد إطارا زمنيا لأي عمل عسكري أو يقصره على سوريا ولم يحتو على قيود أخرى كافية بصورة واضحة لإرضاء الكثير من المشرعين الأميركيين.

وقال مساعد في مجلس الشيوخ الأميركي إن السناتور الديمقراطي روبرت مننديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وهاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس تباحثا الاثنين بخصوص نص النسخة المعدلة من مشروع التفويض التي يعدها مجلس الشيوخ. 

وقد تبدأ اللجنة مناقشة نسخة مجلس الشيوخ من المشروع يوم الأربعاء لطرحه على المجلس بكامل أعضائه لمناقشته في الأسبوع المقبل. 

ومن المقرر أن يعود مجلسا النواب والشيوخ من عطلتهما الصيفية يوم التاسع من سبتمبر/أيلول المقبل وينبغي أن يوافق المجلسان على التفويض، ولم يتضح ما إذا كانت حكومة أوباما تضمن كسب أصوات كافية للموافقة عليه. 

وكان أوباما قال إنه ليس ملزما بالحصول على تفويض من الكونغرس لتنفيذ ضربة عسكرية في سوريا. 

جيمس مكغفرن (وسط) وصف مشروع القرار بأنه واسع جدا (الفرنسية-أرشيف)

مشروع واسع
وقال النائب جيمس مكغفرن الديمقراطي عن ماساشوستس "مشروع القرار الذي يقدمونه الآن واسع جدا وأعتقد أن من يتعاطفون مع الحكومة الأميركية قد يجدون صعوبة في كسب التأييد له".

وقال السناتور روي بلانت الجمهوري عن ميسوري للصحفيين بعد إفادة سرية استمرت ثلاث ساعات للمشرعين يوم الأحد "التفويض الواسع الذي طلبه الرئيس يثير الكثير من القلق في نفسي وعند الآخرين". وأضاف قوله "أعتقد أنه سيتم تقليص هذا التفويض الأسبوع المقبل". 

وقال بعض المحللين القانونيين إن طلب أوباما التفويض باستخدام القوة العسكرية قد يفسح المجال أمام اتخاذ إجراء عسكري ضد دول أخرى غير سوريا إذا اعتبر أنها على صلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. 

ورغم تأكيد البيت الأبيض المتكرر على أن العمل العسكري الأميركي في سوريا لن يتضمن "قوات برية" يريد الكثير من المشرعين أن ينص التفويض على عدم إرسال قوات أميركية إلى سوريا.

وقال معظم المشرعين إنه إذا اتخذ أي إجراء عسكري فإنه يجب أن يقتصر على الضربات الصاروخية في الأراضي السورية أو تقديم مساعدات للمعارضين الذين يقاتلون للإطاحة بالأسد.

وقال النائب الديمقراطي كريس فان هولن عن ماريلاند إنه يريد توضيح التفويض بحيث ينص على عدم إرسال قوات أميركية إلى سوريا. وأضاف أنه يريد بعد توجيه ضربة أولية أن أي استخدام آخر للقوة يجب ألا يحدث إلا اذا استخدمت حكومة الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى. 

ماكين يحذر
في هذه الأثناء قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين الاثنين إن تصويت الكونغرس برفض طلب الرئيس باراك أوباما الموافقة على قرار يجيز استخدام القوة في سوريا سيكون "كارثيا".

وقال ماكين بعد اجتماع مع أوباما في البيت الأبيض الاثنين إن "تصويت الكونغرس ضد القرار سيكون في رأيي كارثيا. هذا الأمر من شأنه المساس بصدقية الولايات المتحدة والرئيس الأميركي. لا أحد يتمنى ذلك".

وأضاف ماكين -الذي يدعو إلى عملية عسكرية واسعة النطاق في سوريا- "نريد العمل على القرار للقيام بشيء يحصد دعم الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ".

وقال ماكين وهو جمهوري إنه وجد الاجتماع مشجعا، لكن ما زال أمام الإدارة "طريق طويل" حتى نصل إلى اعتماد القرار.

ماكين (يسار) وغراهام يؤيدان التدخل الأميركي ضد الأسد (الفرنسية)

وأوضح أنه والسناتور الجمهوري ليندسي غراهام- الذي حضر أيضا الاجتماع مع أوباما في البيت الأبيض- يحبذان تعديل القرار لتوسيعه حتى لا يكون مجرد رد على استخدام أسلحة كيميائية على أيدي حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وتابع "نريد النص على هدف يؤدي تحقيقه مع الوقت إلى الحد من قدرات بشار الأسد وزيادة وتطوير قدرات الجيش السوري الحر والحكومة السورية الحرة حتى يمكنهما أن يزيدا القوة الدافعة في ساحات القتال".

ويؤيد ماكين وغراهام منذ فترة طويلة التدخل الأميركي ضد الأسد، بينما حاول الرئيس الديمقراطي أوباما البقاء خارج الصراع حتى الآن.

من جهة أخرى يشارك وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وشاك هيغل اليوم الثلاثاء في جلسة استماع برلمانية في مجلس الشيوخ الأميركي للدفاع عن القيام بتدخل عسكري في سوريا.

وصرح مصدر في مجلس الشيوخ لوكالة الصحافة الفرنسية بأن المسؤولين سيقدمان شهادتهما أمام لجنة الشؤون الخارجية التي سيشارك فيها أيضا رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي.

وسيعود كيري الأربعاء إلى الكابيتول لحضور جلسة استماع في مجلس النواب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة