فيسك يدعو بلير لتحمل وزر العراق   
الجمعة 1431/9/25 هـ - الموافق 3/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

بلير تفقد قواته أثناء غزو العراق (الفرنسية-أرشيف)

دعا الكاتب البريطاني روبرت فيسك رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى تحمل مسؤولية ما وصفها بالكارثة الملطخة بالدماء التي تسببت بها مشاركته في غزو العراق عام 2003، مشككا في قدرته على الاعتراف أو تحمل المسؤولية إزاء الكارثة ومتهما إياه بالتحضير لحرب على إيران.

وبينما تساءل فيسك ما إذا كان بلير أو من وصفه بالرجل البائس تعلم من تجاربه أم لا، أضاف أن الأخير ردد مرارا عبارات أثناء مقابلة له مع "بي بي سي" تدل على إصراره على أن أفعاله في حربه على العراق كانت مبررة.

وأوضح الكاتب أن بلير كرر أثناء المقابلة عبارات مثل "بشكل قطعي، وبالتأكيد، وأعتقد بشكل مطلق وواضح، ولقد كان واضحا بشكل جيد جدا أن هذا غير كل شيء، وغيرها من العبارات..". وقال فيسك إن "هذا" في قول بلير تشير إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

هزيمة البريطانيين
كما انتقد فيسك اللغة التي تحدث بها بلير والتي بدت كلغة المنتصر في الحرب على العراق ولغة من هو منتصر في الحرب على أفغانستان ولغة من هو منتصر في الحرب القادمة على إيران، مضيفا "لما لا، إذا كان المتحدث هو بلير لورد كوت العمارة".

"
فيسك أشار إلى كوت العمارة في العراق التي تلقت فيها القوات البريطانية الغازية هزيمة وصفها بالمخزية والمذلة عام 1915 على أيدي العراقيين
"

وكان فيسك يشير بكوت العمارة إلى مركز محافظة واسط إحدى محافظات جنوب العراق، وهي تلك المنطقة التي تلقت فيها القوات البريطانية الغازية هزيمة وصفها بالنكراء والمخزية والمذلة عام 1915 على أيدي العراقيين من أهالي ما بين النهرين، مضيفا أنه ينبغي أيضا إعادة استنساخ بلير آخر يسمى لورد أصفهان الإيرانية.

وقال فيسك إنه يود إطلاق لقب آخر على بلير وهو لورد أصفهان، حيث إن بلير بعد أن قهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، يود أن يقهر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

وقال بلير في مقابلة مع المقدم التلفزيوني أندرو مار في بي بي سي "أنا أقول إنه من غير المقبول تماما أن يكون لدى إيران قدرات عسكرية نووية"، مضيفا أن من الضروري على الإيرانيين تلقي الرسالة جيدا بصوت عال وواضح.

وقال فيسك إن تصريحات بلير أو من أسماه "موفد السلام إلى مفاوضات الشرق الأوسط في واشنطن" تأتي لتجهيز الناس والتمهيد لهم بأن ثمة حربا قادمة ضد إيران أو ضد ما سماها الكاتب "بلاد فارس".

ويمضي الكاتب بالقول إنه يخشى أن الإيرانيين تلقوا رسالة "اللورد بلير" منذ زمن بعيد، وأنهم قرروا تجنب تهديدات أناس من أمثاله عبر محاولة حصولهم أو حتى شرائهم قنبلة نووية بأسرع ما يكون.

ويقول فيسك إن بلير يبدو أحيانا مثل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، موضحا أن بلير ومن وصفه برئيسه الإسرائيلي ينظران إلى أحمدي نجاد بوصفه أسوأ من هتلر.

"
بلير قال إنه كانت هناك "مكالمات هاتفية" جرت مع إسرائيل أثناء مناقشته والرئيس الأميركي السابق جورج بوش قرار غزو العراق. ويتساءل فيسك مندهشا بالقول ما دخل إسرائيل بالكارثة التي كان بلير وبوش يخططان ليأخذاننا إليها؟
"
اتصال بإسرائيل

ويضيف فيسك أنه لمن المدهش أن يكون بلير موفد اللجنة الرباعية لمفاوضات السلام في واشنطن وأنه لم ينبس ببنت شفة بشأن "إسرائيل" أو "فلسطين" وأنه لم ينطق بالكلمتين طيلة المقابلة.

وأما ما يثير الكاتب فهو، حسب وصفه، أن بلير أفلتت من لسانه كلمات تتعلق بلجنة تقصي الحقائق في الحرب على العراق أو ما تسمى بلجنة تشيلكوت، وأن بلير قال إنه كانت هناك "مكالمات هاتفية" جرت مع إسرائيل أثناء مناقشته والرئيس الأميركي السابق جورج بوش قرار غزو العراق. ويتساءل فيسك مندهشا بالقول "ما دخل إسرائيل بالكارثة التي كان بلير وبوش يخططان ليأخذاننا إليها؟".

وفي حين يرى فيسك أن بلير لن يتحمل المسؤولية التاريخية إزاء ما تسبب هو وبوش فيها من كارثة دموية للعراق، وأن اللوم سيقع على تنظيم القاعدة وإيران، يتساءل إذا ما كانت القوى التي أدت إلى زعزعة العراق هي نفسها التي أفقدت إيران استقرارها أم لا.

ويجيب الكاتب بلا كبيرة، فيقول إن من يطلقون النار ويفجرون السيارات المفخخة ضد البريطانيين والأميركيين في العراق هم بنسبة كبيرة عراقيون وأحيانا عراقيات، وهم من أولئك الذين ظن السيدان بلير وبوش أنهم أرادوا التحرر والانعتاق من حكم صدام.

وقال فيسك إن على بلير أن يتحمل المسؤولية التاريخية إزاء كارثة العراق، لكنه لن يفعل لأنه لا يستطيع ذلك.

غزو العراق
وبينما نسب فيسك إلى من أسماه اللورد بلير قوله إن "الناس يقودون سيارات مفخخة في الأحياء والضواحي المزدحمة"، علق بالقول إن بلير يروي ذلك وكأنه يود أن يتحدث عن تقليد أو عن عادة شعبية غريبة، متناسيا كون تلك الهجمات تتعلق بشكل مباشر "بغزونا" لبلادهم عام 2003.

وكرر فيسك تساؤله بشأن عدم شعور بلير بالأسف إزاء تسببه بمقتل مئات آلاف العراقيين وتشريد الملايين، وقال إن بلير ربما أراد أن يبدو وكأنه أفضل من صدام وأجمل من هتلر وأكثر تعاطفا من ستالين وأرحم من جنكيز خان، ومضى فيسك بالقول إن ذلك كله ليس صحيحا.

وبينما اختتم الكاتب بالقول إنه يجب على بلير أن يمتلك الشجاعة لفعل الصواب، أعرب عن أمله في أن تكون صفارات الإنذار من الغارات الجوية في أصفهان الإيرانية تعمل وفي حالة جيدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة