سانفورد كوفين: كوبا تسبق أميركا في فحوصات الإيدز   
الاثنين 3/12/1429 هـ - الموافق 1/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)
أميركا رغم إمكاناتها الضخمة تخفق في فحوصات الإيدز (رويترز-أرشيف)

كتب سانفورد كوفين في واشنطن بوست أن الإيدز سيظل التهديد العالمي رقم واحد وهناك خطر محدق في الولايات المتحدة على السود بصفة خاصة. وأشار في ذلك إلى ما قاله فيل ويلسون، مدير معهد الإيدز الأسود "الإيدز في أميركا مرض السود... إذ إن نحو نصف الأميركيين الذين يتجاوزون مليون مصابا بفيروس نقص المناعة المكتسب أو الإيدز هم من السود".
 
وعلق كوفين بأن الوضع في أميركا لا ينبغي أن يكون هكذا، مع ارتفاع معدلات الثقافة ومستويات التطور الحضاري والصحة العامة، الأمر الذي يجعلها قادرة على تقليل عدد حالات العدوى الجديدة بدرجة كبيرة.
 
وتساءل عن سبب تغلب حالات إيدز جديدة، وخاصة بين السود وسكان المناطق العمرانية، على مكاسب المكافحة أو العلاج أو التثقيف بين المجموعات المعرضة للخطر؟
 
وقال إن الإجابة تكمن في إحجام مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها عن اتخاذ تدابير مراقبة، بما في ذلك إجراء اختبار اعتيادي إلزامي بين فئات عمرية واسعة. وأضاف أنه عند أخذ عينات دم في أي وقت من الأميركيين من سن 13 إلى 64، كما يحدث في غرفة الطوارئ، ينبغي أن يكون من حق الأطباء إجراء فحص الإيدز. وبالنسبة لأولئك الذين لا يزورون الطبيب بانتظام، يمكن تحديد مواعيد لإجراء فحوصات الدم، وتسجل النتائج بواسطة الولايات ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
 
وأشار إلى دراسة حديثة نشرتها واشنطن بوست الأسبوع الماضي توصلت إلى أن مثل هذه التدابير، المصحوبة بعلاج كل المصابين بالفيروس، بإمكانها وضع حد لوباء الإيدز في أفريقيا في عشر سنوات. ومن المحتمل أن تكون الآثار أسرع في أميركا.
 
ونبه كوفين إلى أن فيروس نقص المناعة المكتسب يمكن أن يظل غير ملاحظ لسنوات، لأننا لا نفحص كل المجموعات المعرضة للخطر، وهناك من 20-40% من الأميركيين الحاملين للفيروس لا يدركون أنهم مصابون، وغالبا ما ينقلون الفيروس إلى آخرين. وهذا وحده يساهم بدرجة كبيرة في انتشار الوباء بين الأميركيين السود.
 
وأضاف أن كل الإجراءات المتعلقة بفحص وعلاج وتتبع الإيدز طوعية، الأمر الذي أدى إلى زيادة في حالات المرض، مع أن الكثير منها كان من الممكن الوقاية منه بمبادرات صحة عامة بسيطة.
 
وأكد على ضرورة أن يصير فحص الدم إلزامي مرة أو مرتين في السنة عند زيارة الناس لطبيبهم الخاص أو الذهاب للمستشفى.
 
وقال إن هناك فحوصات دم اعتيادية أخرى تجرى للمرضى بموافقة ضمنية عندما يراها الطبيب مستحسنة، لذا ينبغي أن يكون الأمر نفسه مع الإيدز.
 
وأشار كوفين إلى حقيقة قد يفاجأ بها كثير من الناس وهي أن النموذج الممتاز لمكافحة الإيدز يمكن إيجاده في كوبا، التي اكتشفت المرض قبل أن يطلق عليه اسمه الحالي بين جنودها العائدين من أنغولا في الستينيات. وإجراءات فحص وتتبع وعلاج المرض جعلت في هذه الدولة أدنى معدلات الإيدز في العالم الغربي.
 
وقال إن الأميركيين ليسوا بحاجة لوضعهم في حجر صحي بسبب الإيدز. لكن كل المواطنين لهم الحق في وقاية صحية عامة بموجب القانون الذي حماهم من السل وأنفلونزا الطيور. لكن حكومتنا تخفق في الوفاء بالتزامها لحماية مصالح الصحة العامة لغير المصابين في أميركا، بغض النظر عن الجنس أو العرقية. وأمام أميركا فرصة لمد أعداد لا حصر لها من الأعمار وحماية ملايين آخرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة