اختبار ديمقراطية مرسي الإسلامية   
الجمعة 1433/8/9 هـ - الموافق 29/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
هل تستطيع ديمقراطية محمد مرسي الإسلامية أن تنير الطريق للعالم العربي؟
تساءلت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل تعليقها على مجريات الأحداث في مصر قائلة: هل تستطيع ديمقراطية محمد مرسي الإسلامية أن تنير الطريق للعالم العربي؟

وأشارت الصحيفة إلى وفد من كبار المساعدين أرسله مرسي مؤخرا إلى لندن، وكيف كان الأمر مفاجأة سارة للمشتغلين بالشؤون العربية المخضرمين في وزارة الخارجية، لأنه عوضا عن الشروع في تشدق طويل بالاحتجاج على انحطاط الغرب والحفاظ على فضائل الشريعة، الأمر الذي عادة ما يحدث عندما يأتي زوار إسلاميون بالأساس إلى الوزارة، أعطى الوفد المصري الذي تحدث بهدوء تقييما عقلانيا وموجزا عن التحديات الكثيرة التي تواجه دولتهم أثناء انتقالها الصعب من الاستبداد العسكري إلى نظام حكومي أكثر ديمقراطية.

وبينما أصروا على أن مستقبل مصر سيكون أفضل بكثير في ظل حكومة إسلامية من حكومة علمانية أو عسكرية، فإنهم مع ذلك أقروا بأنه حتى الإسلام السياسي لن يتمكن من توفير كل الإجابات التي كافح البلد من أجلها حقباً لتحقيق إمكاناته. وبالتالي إذا قُدر لمصر أن تطور مؤسساتها السياسية والاقتصادية المحتضرة بشكل صحيح فسيتطلب الأمر موارد أكبر بكثير من الموارد المحدودة لجماعة الإخوان المسلمين. ومن أجل استعادة المجد السابق للدولة كإحدى القوى البارزة في العالم العربي سيحتاج مرسي ومن معه إلى كل المساعدة التي يمكن الحصول عليها.

وإذا كانت أحداث الأسبوع الماضي فيها ما يُهتدى به فقد كان رئيس مصر المنتخب حديثا وفيا بعهوده وهو يبدأ المهمة الشاقة بتشكيل حكومة جديدة عقب فوزه في الانتخابات التاريخية.

وقالت الصحيفة إن الوقت ما زال مبكرا لهذه الديمقراطية الجديدة الشجاعة، وينبغي الحكم على مرسي بأفعاله وليس بالإجراءات القمعية للآخرين. وعلى هذا الأساس فهو يستحق الثناء للنهج المدروس والمتوازن الذي تبناه حتى الآن في تشكيل الحكومة المصرية الجديدة.

إرساء الديمقراطية
وهو ليس غريبا على لؤم النظام السابق الذي ذاق مرارته عندما سجنه الرئيس السابق حسني مبارك لانتمائه إلى "جماعة محظورة". وعوضا عن أن يسعى للانتقام من مضطهديه السابقين يبدو مرسي أكثر اهتماما للاستفادة من تجربة نيلسون مانديلا وبناء تحالف "قوس قزح" يمثل مصالح كل المصريين وليس أولئك الذين صوتوا له فقط.

الأمل معقود على أن أسلوب مرسي الأكثر استرخاء وشمولية هو الذي سيسود، وخاصة بسبب الأثر الإيجابي الذي سيتركه إرساء الديمقراطية على باقي دول المنطقة

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم كل ذلك سيظل هناك كثير من المصريين -وخاصة أولئك الذين تظاهروا من أجل ديمقراطية علمانية على النمط الغربي أثناء احتجاجات ميدان التحرير العام الماضي- يشعرون بأنهم خُدعوا. وقد يفي الرئيس الجديد بكل ما قاله لكن سيظل هناك الكثير من أتباعه الذين ليسوا بمثل انفتاحه ويطالبون بنهج أكثر أصولية.

ومع ذلك فمن المؤكد أن الأمل معقود على أن أسلوب مرسي الأكثر استرخاء وشمولية هو الذي سيسود، وخاصة بسبب الأثر الإيجابي الذي سيتركه إرساء الديمقراطية على باقي دول المنطقة.

والعالم العربي لديه تقليد طويل متبع بالتطلع إلى القاهرة للقيادة، سواء كانت قومية جمال عبد الناصر المناوئة للغرب أو النهج الأكثر توافقية لأنور السادات الذي أظهر أنه من الممكن لدولة عربية أن تعقد سلاما مع إسرائيل.

وبالنظر إلى الموجة الحالية من الاضطرابات السياسية التي تجتاح المنطقة فإن مصر ديمقراطية، على سبيل المثال، ستقدم نموذجا عمليا تحتذي به الفصائل المتحاربة في ليبيا وكذلك تشجع الأنظمة المستبدة الأخرى في المنطقة على تبني شكل حكومة أكثر نموذجية.

وختمت الصحيفة بأن نجاح مشروع مرسي سيكون له تأثير عميق مُستشعر في سوريا حيث إن المخاوف بشأن الطبيعة الإسلامية المعارضة للرئيس بشار الأسد قد قوضت حملة الغرب لتغيير النظام. وإذا استطاع مرسي إثبات أن بإمكان مصر أن تكون مؤيدة للإسلام وموالية للغرب على حد سواء فحينئذ لن يكون هناك سبب يمنع تطبيق نفس الصيغة في دمشق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة