المصالحة العراقية ومرحلة الرفض المشروط من البعثيين   
الجمعة 1430/3/24 هـ - الموافق 20/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:58 (مكة المكرمة)، 0:58 (غرينتش)
موسى أثناء لقائه المالكي في زيارة للعراق تهدف لتحقيق المصالحة (الفرنسية) 

فاضل مشعل-بغداد
 
دخلت الاتصالات بين حزب البعث ومن يطلق عليهم "بقايا النظام السابق" وبين الأحزاب المشاركة في الحكومة العراقية -وهم الأعضاء السابقون بمجلس الحكم الذي تشكل بعيد الغزو مباشرة عام 2003- مرحلة الرفض المشروط بعد أن تجاوزت مرحلة الرفض المطلق للمشاركة في العملية السياسية.
 
وتواجه الأطراف التي تجري لقاءات سرية وعلنية بوساطة عربية ومحلية وفق ما يقوله للجزيرة نت السفير في ديوان وزارة الخارجية سلمان إسماعيل "مشاكل جوهرية أبرزها بنود الدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي والذي يحرم الأيديولوجية البعثية ويحرم التعامل مع من سبق له الانتماء إلى هذا الحزب الذي أذاق العراق الويل والدمار طيلة 35 سنة من حكمه".
 
غير أن إسماعيل يعتقد أن "تعديلا دستوريا في الطريق وسيضع العربة أمام الحصان في أطار قضية المصالحة التي كثرت أطرافها وتعددت أسبابها".
 
لكن زميله المستشار في الوزارة مصطفى شيروان رأى في حديثه أيضا للجزيرة نت أن "إجراء أي تعديل في الدستور العراقي من شأنه أن يسمح بظهور البعث أو من يمثله  ثانية في العراق هو أمر مرفوض رفضا قاطعا ومخالفا لإرادة الشعب العراقي الذي صوت على الدستور.. المصالحة في العراق لها أطراف متعددة فلماذا يصرون على أن البعث هو الطرف الرئيسي".
 
من جهته قال العضو في لجنة المصالحة العراقية علي مزيد البهادلي للجزيرة نت إن "الفصائل القابلة للمصالحة في العراق نموذجان.. الأول نموذج يمكن الحوار معه والتحدث إليه بعقلانية لأنه يملك تصورات واضحة للمستقبل وللماضي ولديه برامجه المعروفة..أما النموذج الآخر فلا يملك مثل هذا التصور ولذلك يصعب الحديث معه".
 
وكان مسؤولون مقربون من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اشترطوا عدم إشراك المتهمين بارتكاب جرائم من "البعثيين الصداميين" وأعضاء هيئة علماء المسلمين التي يترأسها الشيخ حارث الضاري وتنظيم القاعدة في المصالحة التي يجري الحوار بشأنها في العراق حاليا بين الحكومة والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي من المقرر أن ينهي زيارته إلى العراق الخميس، وهي المصالحة التي رفضها جناحا حزب البعث بقيادة عزة الدوري ويونس الأحمد.
    
مفاوضات
عبد الأمير الركابي (الجزيرة-أرشيف)
وقال عضو بارز في لجنة المصالحة -فضل عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت إن الأمين العام للتيار الديمقراطي العراقي عبد الأمير الركابي وهو شخصية عراقية معارضة يتفاوض حاليا في بغداد مع المالكي باسم معارضي العملية السياسية ومنهم البعثيون والجماعات المسلحة.
 
وأضاف أن من بين الشروط التي يحملها الركابي إلغاء أحد بنود الاتفاق الأمني مع واشنطن -لم يسمه العضو المذكور- والعمل على منع تطبيق الفدرالية وإجراء تعديلات على الدستور لينص على أن العراق جزء من الوطن العربي، وإعادة النظر بقانون اجتثاث البعث وتعديلاته.

ووفقا لعضو لجنة المصالحة في العراق فإن "المالكي ينوي في الأيام القليلة المقبلة طرح مبادرة جديدة لتعزيز مشروع المصالحة تنحصر خطوتها الأولى على فصيلين من المعارضين، هما البعثيون السابقون وكبار ضباط الجيش السابق المقيمون حاليا في الأردن ومصر وسوريا والإمارات".
 
وذلك "شرط ألا يكونوا من الذين ارتكبوا جرائم سابقا" وأضاف "أن عددا من مستشاري رئيس الوزراء التقوا بعثيين كبارا من جناحي عزت الدوري ويونس الأحمد وضباطا كبارا في الحرس الجمهوري".
 
"
صحف عراقية كشفت أن 435 ضابطا من المقيمين في سوريا والأردن أبدوا الرغبة في العودة إلى العراق
"
مواقف متباينة

وبينما اختلفت آراء القياديين في حزب الدعوة -الذي يتبعه المالكي- بين موافق ومتحفظ للمصالحة مع البعثيين تحديدا فإن القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى رضا جواد تقي أوضح موقف المجلس بقوله "المجلس يؤيد الحوار مع شخصيات من حزب البعث وإن اللقاء مع هذه الشخصيات كانت لصفتهم الشخصية وليس الحزبية لأننا ملتزمون بالدستور الذي يحظر عودة البعث ألصدامي".
 
وكشفت صحف عراقية أن 435 ضابطا من المقيمين في سوريا والأردن أبدوا الرغبة في العودة إلى العراق. وذكرت أيضا أن زيارة موسى الذي قال إن القمة العربية للعام 2010 ستعقد في بغداد, أثمرت عن فتح عدة ملفات من بينها المصالحة وديون العراق.
 
ونقلت هذه الصحف عن موسى قوله "لدينا ملفات كثيرة تحتاج إلى حل واهتمام من قبل الجامعة العربية وإن الجامعة لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه العراقيين ومعاناتهم". وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية امتدح عقب لقائه المالكي الأربعاء التقدم الحاصل في العراق، وقال إن الحكومة العراقية تسير في الاتجاه الصحيح في جهودها لتعزيز المصالحة الوطنية.
 
وجاء ذلك في وقت أعلنت فيه بغداد أن وفودا عراقية عدة ستتوجه إلى عدد من الدول العربية في سياق الاتصالات مع العناصر المعارضة ضمن خطوات المصالحة الوطنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة