علمانية تركيا.. هل ما زالت خطا أحمر؟   
الثلاثاء 26/7/1437 هـ - الموافق 3/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم بتركيا، ومعارضوه يتهمونه بالسعي إلى ما يسمونه أسلمة البلاد وتقويض مبادئها العلمانية. الصدام عاد ليطفو مجددا بعد تصريحات لرئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان بأن العلمانية لا يلزم أن تكون جزءا من دستور تركيا الجديد.

الردود المتباينة حول هذه التصريحات، بينت أن العلمانية لم تعد موضوعا محرما وأن تركيا أصبحت ديمقراطية بحيث تسمح بمناقشة علنية لجميع القضايا مهما كانت حساسيتها.

وكان كهرمان قد تساءل كيف ينص دستور تركيا -الدولة العضو في جميع المنظمات الإسلامية- على "لا دينيتها"، في حين تتضمن العديد من الدساتير في العالم عبارات دينية. كما استنكر أن كون الأتراك "يولدون مسلمين يشهدون ويكبرون ثم يتزوجون وفق قوانين مدنية غربية".

وردا على تصريحات كهرمان، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن مسودة الدستور الجديد التي يحضرها حزبه تتضمن مبدأ العلمانية "لكن بروح ليبيرالية وليس استبدادية".

أما حزب الشعب الجمهوري المعارض، فقد انتقد تصريحات رئيس البرلمان. وقال في بيان له إن "العلمانية تعني احترام الدين، وفصل الدين عن شؤون الدولة، ومنع الاستغلال الديني".

حسن شينوجاك عبر عن رفضه القاطع للنظام العلماني (الجزيرة)

رفض قاطع
حسن شينوجاك، رجل الأعمال المؤيد للحكومة، عبر للجزيرة نت عن رفضه القاطع للنظام العلماني بتركيا، واعتبر أنه أداة استعملها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك لممارسة مختلف أشكال الظلم على المتدينين بتركيا.

ورغم تأييده لقيام نظام يعتمد الشريعة الإسلامية، فإنه اعتبر ذلك أمرا يستحيل تحقيقه في تركيا بسبب "ابتعاد الأتراك عن جوهر الدين الإسلامي في كثير من جوانب حياتهم وتعودهم على نموذج متحرر لا يستطيعون التخلي عنه".

أما آيلين آي، وهي طالبة معارضة، فأكدت للجزيرة نت أن العلمانية أهم ركيزة في البلاد وضعها أتاتورك، و"سيستمر أتباعه في الدفاع عنها بشراسة". وعزت ذلك إلى اعتقادهم أن التخلي عن العلمانية سيفتح المجال أمام قيام ثورة إسلامية مثل تلك التي حصلت في إيران.

علمانية تركيا
مزهر باغلي، الأستاذ بقسم الاجتماع بجامعة يلدرم بايازيد في أنقرة، عزا الجدال القائم حول العلمانية في المجتمع التركي لسببين، أولهما "عدم وجود مفهوم واضح لها لكونها لم تكن نتيجة طبيعية لتغير ديناميكي داخل المجتمع، بل فرضت عليه بالقوة".

وقال باغلي للجزيرة نت إن تبني حزب الشعب الجمهوري لعلمانية معادية للإسلام، قوبل برفض من الفئات المحافظة بتركيا لها. والحل في رأيه هو "تقبل كل من الطرفين للآخر لإنهاء هذا الصراع".

محمد غوموش اتهم أعضاء الحزب الحاكم بأنهم تلاميذ للحركات الإسلامية التي حاربت الشيوعية دائما (الجزيرة)

في المقابل، اتهم الأكاديمي المعارض محمد غوموش أعضاء الحزب الحاكم بأنهم "تلاميذ للحركات الإسلامية التي حاربت الشيوعية دائما بتركيا، ولم يدخلوا في صلح أبدا مع العلمانية".

ودافع في حديثه للجزيرة نت عن الحريات التي ينعم بها الأتراك بسبب العلمانية، معتبرا أن الملايين منهم "مسلمون فقط على الهويات" ويرفضون التخلي عن هذه الحياة حسب قوله.

إحدى الثوابت
من جهته، رأى المحامي عبد الرحمن يلدرم أن "العلمانية إحدى الثوابت التي لا يمكن المساس بها قانونيا عند الرغبة في تغيير الدستور"، مضيفا للجزيرة نت أن مجرد اقتراح الموضوع لم يكن مسموحا به في تركيا.

وأشار إلى أن ما ذهب إليه كهرمان، يؤكد أن تركيا أصبحت "ديمقراطية تسمح لأفرادها بالتحدث حتى عن أقوى الطابوهات مثل العلمانية". وعبر عن دعمه لتغيير مفهوم العلمانية في الدستور التركي الجديد وتبني المفهوم البريطاني لها بدل الفرنسي.

عبد الرحمن يلدرم: العلمانية إحدى الثوابت التي لا يمكن المساس بها قانونيا (الجزيرة)

يشار إلى أن تعريف المواطنة بتركيا والنظام الرئاسي وحق التعليم باللغة الأم لغير الأتراك واللامركزية والإدارية، هي أهم المواضيع التي تختلف عليها الأحزاب التركية بخصوص صياغة دستور جديد.
 
وبعد انسحاب حزبين تركيين معارضين مؤخرا، من اللجنة المكلفة بوضع مسودة الدستور الجديد، أعلن داود أوغلو تكليفه للجنة قانونية خاصة من حزبه للقيام بذلك.

ومن المتوقع -حسب داود أوغلو- أن يتم الانتهاء من صياغة الدستور الجديد في منتصف يونيو/حزيران المقبل، حيث سيتم عرضه أولا على الهيئة العمومية للحزب، ومن ثم سيتم رفعه إلى البرلمان للمصادقة عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة