لمسة الجمال في ثلاثة قرون من حياة الجزائريين   
الاثنين 1428/9/13 هـ - الموافق 24/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:18 (مكة المكرمة)، 0:18 (غرينتش)
 سرير خاص تقتنيه عائلات العاصمة الميسورة (الجزيرة نت)
 
تسعديت محمد-الجزائر
 
يستمتع رواد المتاحف في الجزائر بمعرض "الحياة اليومية في مدينة الجزائر" الواقع بحي القصبة الشهير في قلب العاصمة.
 
ويتناول المعرض الذي ينتهي في الثلاثين من الشهر الحالي العادات والتقاليد السائدة في العاصمة كما يضم مجموعة ضخمة من التحف تعود للقرون الثلاثة السابقة.
 
وأوضحت المسؤولة بالمتحف الوطني ورئيسة قسم الحفظ والصيانة نصيرة عزوق للجزيرة نت أن المعروضات تروي كيفية قضاء الجزائريين حياتهم اليومية بما فيها من تطريز وحياكة وطهي وزينة.
 
وأشارت عزوق إلى اعتناء المجتمع بدقة الصنعة وجمال المظهر ومتانة الخام المستخدم في عصر يمكن وصفه بعصر الأدوات النحاسية والخشبية.
 
ويتطرق المعرض إلى تفاصيل الحياة اليومية لينقل المشاهد إلى واقع وروح القرون الثلاثة الأخيرة والتركيز على أدق وقائع الحياة اليومية، مثل التحضير للزفاف وختان الأطفال ونماذج اللباس التقليدي الذي يتميز به سكان العاصمة عن غيرهم من المناطق.
 
أدوات الحمام الشعبي الخاص (الجزيرة نت)
ستائر أندلسية

ويوضح المعرض مدى اهتمام الجزائريين بالنظافة والتعطر في حياتهم اليومية الأمر الذي أبهر الفرنسيين عندما احتلوا البلاد.
 
ويقدم المتحف قاموسًا كاملا من المصطلحات المستخدمة خلال الفترة المذكورة التي لا يزال الكثير منها متداولا إلى يومنا هذا.
 
وتمثل صناعة الأسجاف درة أعمال التطريز التي يضمها المعرض، والأسجاف ستائر أندلسية الأصل تسمى بـ"إزار الباب" لتأثيث وتزيين الغرف والفواصل بينها.
 
ويستخدم في صناعتها قماش الجوخ الثخين لكي يحمي من بالداخل من نظرات الفضوليين.
 
ولا يكاد الصانع الجزائري يفوت فرصة في إبراز العنصر الجمالي وتحويل صناعته إلى تحفة فنية وقطعة جمالية بديعة، وهو ما ينطبق على التطريز الذي تتباهى به صناعة الأسجاف.
 
وتكون هذه الستائر في الأيام العادية بسيطة، أما في أيام الأفراح والأعياد فتكسو مداخل الحجرات ستائر فاخرة مطرزة بخيوط من الحرير المتعدد الألوان.
 
ويراعي هذا التقليد البعد الإسلامي في المجتمع الجزائري، حيث يتضمن الحفاظ على حرمة المرأة باعتبار أن "القصبة" كانت تضم عدة عائلات تربطهم صلة قرابة، فعندما يكون الستار مسدولا فهذا يعني أن الرجل موجود في البيت، وإذا رفع الستار فهي إشارة للجارات بإمكانية الدخول.
 
لباس سكان العاصمة في الأفراح (الجزيرة نت)
المجوهرات والحلي
أما عن المجوهرات الذهبية المطعمة بالألماس، فهناك أطقم متنوعة وبديعة مثلما هو الحال مع "خيط الروح" أو "عصابة" المستخدمين لزينة جبهة المرأة.
 
ولا يقل سوار "مسياسة" أو قلادة "كرافاش بولحية" روعة عن سابقيهما.
 
وينبهر رواد المعرض بمجموعة الخلاخيل الفضية لما تتميز به من دقة النقوش.
 
ومن المجوهرات والحلي إلى صندوق العروس ينتقل الزائر ليطالع فنا لا يزال قائما له مدرسته الشائعة، ومن أبرز أعلامها الفنان الراحل مصطفى بن دباغ. ويشتهر صندوق العروس الخشبي بالرسومات الزيتية الدقيقة بألوانها الزاهية التي تحيله تحفة فنية تمتع الناظرين.
 
وتتفاوت القطع المعروضة منه، فهناك صناديق صغيرة مصنوعة من الخشب المطعم بالنحاس أحيانا وبالعاج أحيانا أخرى.
 
ومن أبدع ما يراه الزائر صندوق يزدان ببعض الحكم مثل "من جدّ وجد".
 
ويعد المعرض سجلاً تاريخياً حياًَ للمجتمع الجزائري على مدى ثلاثة قرون بما في ذلك الملابس النسائية مثل سترة "غليلة" و"جبادولي" و"كاراكو" ولكل منها طرازه الخاص.
 
 لباس الختان ونموذج للمهد (الجزيرة نت)
ولا تزال بصماتها واضحة للعيان في ملابس الأعراس وهو الأمر ذاته الذي يلحظ في ملابس الأطفال بمناسبة الختان.
 
وخصص المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية غرفة خاصة للحمام الشعبي الذي يعتبر محطة هامة في حياة امرأة العاصمة التي تجعل له يوما خاصا وطقوسا متميزة، كما خصص مكانا آخر لغرفة العروس، وقاعة لاستعراض بعض الدمى بلباس العاصمة تحاكي جلسات الأفراح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة