بالصومال لا ماء من السماء ولا في الأرض   
الاثنين 28/10/1432 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:52 (مكة المكرمة)، 20:52 (غرينتش)

طوابير طويلة تتشكل كل يوم للحصول على الماء وقد تستمر ساعات

قاسم أحمد سهل-مقديشو

النازحون الذين شردهم الجفاف السائد في مناطق عدة من جنوب الصومال ووصلوا إلى مقديشو يجدون صعوبة كبيرة في تحصيل الماء، إلى جانب مشاكل أخرى كشح المواد الغذائية وتفشي الأمراض والأوبئة في المخيمات التي تؤويهم.

وجلب المياه عملية روتينية تقوم بها الأسر النازحة -وأغلب أفرادها أطفال ونساء- لنقل كميات قليلة بواسطة عبوة أو اثنتين سعة الواحدة منهما عشرون لترا لتغطية استخدامات مختلفة كالشرب والطبخ والغسل والاغتسال.

مخيمات قليلة مُدّت فيها خطوط مياهٍ وحنفيات، وهو ما يجعل وضعها أفضل من مخيمات بادبادو راجو في حي طركينلي ومنطقة الجزيرة جنوبي مقديشو.

شاحنات صهاريج
لكن أكثر النازحين يحصلون على الماء من شاحنات صهاريج تأتي يوميا أو مرة كل يومين برعاية منظمات إغاثة محلية أو دولية لتفرغ المياه في خزان مجهز ومثبت أو وعاء جوفي تصطف أمامه طوابير انتظار قد تستمر ساعات.

وقالت إيشو معلم للجزيرة نت إنها نزحت مع أسرتها من منطقة بور في محافظة باي الجنوبية وإنها وعائلتها تلاقي صعوبات في تحصيل الماء، إذْ لا تأتي إلى مخيمهم إلا سيارة صهريج واحدة يوميا "وقد لا تحضر أحيانا، ونحصل على عبوتين بسعة 40 لترا وهي كمية قليلة لا تفي بالحد الأدنى" وهو 200 لتر، مما يجعلها وأولادها يغتسلون مرة في الأسبوع ولا يغسلون ثيابهم إلا مرة في الشهر.

الآبار
بعض النازحين يقطعون مسافات طويلة لنقل المياه من آبار بعيدة مقابل ثمن زهيد، لكن تحصيل 20 لترا قد يستغرق خمس ساعات أو أكثر بسبب الطوابير التي تبدأ في وقت مبكر.

بعض النازحين يقطعون مسافات طويلة للحصول على عبوة سعتها 20 لترا
وقالت خديجة محمد آدم من مخيم طربونكا -وهي أم لأربعة أطفال توفي أبوهم- للجزيرة نت إنها تذهب إلى البئر باكرا و"أحيانا نجلب الماء بصعوبة بالغة جدا، ويحدث عراك بين النازحين للحصول على 20  لترا من الماء".

وبما أن الآبار مملوكة لمواطنين، فقد تتوقف عن العمل لعدم التوازن بين ما يحصّلونه من مبالغ والتكاليف المطلوبة أو لأعطال تستمر أياما وأحيانا شهورا، مما يعقد حياة النازحين والسكان الآخرين الذين يعتمدون عليها، ما لم تتدخل بعض الأطراف وتقدم الدعم الكافي بما يسمح بتصليح الأعطال.

مشاريع
وتجري محاولات لحفر آبار في مناطق مختلفة من مقديشو لاسيما القريبة من مخيمات النازحين. فقد حُفرت مثلا بئر قرب أكبر تجمع عشوائي للنازحين في طربونكا جنوبي مقديشو.

وقال نائب رئيس مظلة مخيمات منطقة طربونكا حسن حسين نور للجزيرة نت إن تمويل البئر جاء بمساهمات من الشعب المصري في حملة أطلقت عبر الفيسبوك وبتنفيذ "مؤسسة زمزم الخيرية".

وأضاف أن البئر ستكون جاهزة الأيام المقبلة، لتستفيد منها نحو خمسمائة أسرة نازحة تعيش في مخيمات المنطقة، ولم يبق إلا تركيب خزان الماء والحنفيات.

مخاطر صحية
وتنجر عن شح مياه الآبار أو خزانات المياه المثبتة في المخيمات مخاطرُ صحية بسبب عدم مراعاة شروط النظافة في العبوات، مما يضطر النازحين إلى شرب الماء الملوث، ويهدد بتفشي أمراض معدية من بينها الإسهال.

ولم تبذل الحكومة الجهد اللازم لتوعية النازحين بضرورة توخي النظافة في الأدوات المستخدمة لنقل المياه، ولم توزع عليهم المواد المضادة للجراثيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة