أصايل.. معرض فني تشكيلي للأشغال اليدوية بالقاهرة   
الأحد 23/8/1429 هـ - الموافق 24/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

شكل الحصان مفردة تشكيلية رئيسية في معرض "أصايل" (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر- القاهرة

قدمت الفنانة التشكيلية جيلان الفقي مجموعة جديدة من الأعمال الفنية في مجال الأشغال اليدوية, حازت إعجاب الكثيرين في معرضها "أصايل", الذي افتتح مساء السبت بقاعة الكلمة بمركز ساقية الصاوي الثقافي بالقاهرة, والمقرر أن يستمر حتى نهاية أغسطس/آب الجاري.

وشكل الحصان مفردة تشكيلية رئيسية, ترى فيها الكثير من القيم الجمالية منها الانطلاق والنشاط والجمال والأصالة, وقدمته في قالب جديد ومتنوع، فالحصان هو قلب العمل الفني، ويحيطه تشكيلة مختارة من الإكسسوارات والجلد والرسومات, توحي بأن الحصان يتحرك بذيله الطويل، ورأسه إلى أعلى, مما يشعر المشاهد بالعزة والأصالة والإباء حسب ما تقول صاحبة المعرض.

ويؤكد زائرو المعرض انتماءه للبيئة الشعبية المصرية العريقة والبسيطة في ذات الوقت, وتبدو القطعة الفنية الواحدة جميلة ومتناسقة، كما أن كل جزء فيها هو لوحة فنية مجسمة بذاتها، يراها المشاهد جميلة عن بعد بلا تفاصيل، ويراها أجمل عن قرب بكل تفاصيلها الدقيقة.

صعوبة الأشغال اليدوية
جيلان الفقي: محور أعمالي هو وحدة الحصان في تقابل لوجهه من اليمين واليسار (الجزيرة نت)
ومن صعوبة الأشغال الفنية أنها تجمع بين مختلف أنواع الفنون، فالعمل الواحد فيه النحت والتصميم والزخرفة والتصوير والرسم، وتصب جميعها في قالب وتكوين, يراعى فيه الفنان التناسب والاتزان والإيقاع.

الجزيرة نت التقت الفنانة جيلان الفقي وهي حاصلة على درجة الماجستير في "التربية الفنية الخاصة بالمعاقين ذهنيا" من جامعة القاهرة عام 1997, وعلى الدكتوراه في "الفن التشكيلي للمعاقين ذهنيا" من جامعة رين بفرنسا عام 2003 وتعمل الآن مدرسة بكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة، ويعد هذا المعرض هو الثالث لها بذات التقنيات الفنية.

وأشارت الفنانة جيلان إلى أن محور أعمالها هو وحدة الحصان في تقابل لوجهه من اليمين واليسار، والحصان منحوت ثم صبته في خامة البوليستر، والخلفية من الجلد باللون الزيتي الغامق، ومكملات أخرى من الجلد لأشكال وتصميمات من الفن الشعبي المصري.

وترى جيلان أن مفردة "الحصان" من مفردات الفن الشعبي شديدة الثراء والحيوية والنشاط، كما أنه رمز لسمة من سمات العصر, حيث التسابق والتسارع والانطلاق حسب ما ترى.

وتؤكد الفنانة تأثرها بدراستها المستفيضة والمتعمقة لذوي الاحتياجات الخاصة في أعمالها, وأنها "تعلمت منهم الصبر والدقة، واكتشفت فيهم تفهما ودأبا وموهبة فنية راقية ورغبة في التعلم, وطاقة كامنة بحاجة للانطلاق مع التدريب المستمر".

الفن الشعبي
تدخل الفقي على الجلد صبغات وألوان وتضيف إكسسوارات  وحليات تزيد من الإبداع (الجزيرة نت)
الناقد والفنان التشكيلي عصام الشرقاوي لفت في حديثه للجزيرة نت إلى عشق جيلان الفقي للفن الشعبي, وهو قاسم مشترك في جميع أعمالها، لما فيه من بساطة وحرية ووحدات سهلة، ويشير إلى أن الخامات المستخدمة, كغيرها في جميع مجالات الفن التشكيلي, مكلفة جدا خاصة أن أسعار الجلود مرتبطة بأسعار اللحوم.

وينبه الشرقاوي إلى أنها تدخل على الجلد صبغات وألوان وتطريز وشغل إبرة وتفريغ, وتضيف إكسسوارات منها النحاس الذي تقصه, وحليات دائرية تلف عليها الجلد وتظل تضيف وتعدل في تبديل وتوفيق حتى يكتمل العمل, وهذا يزيد من الإبداع والإبهار والجمال.

ومن الزوار التقينا سحر فوزي (موظفة) التي رأت أن المعرض فيه لمسة إبداعية نسوية لا تخطئها العين من خلال الأشغال اليدوية والتفاصيل الدقيقة في التصميم والتناسق في الألوان والصبر على استكمال العمل.

ويلفت أحمد الصياد (مهندس) إلى شعوره بالسعادة لزيارة هذا المعرض الذي رأى فيه إبداعا مميزا وقدرة على تقديم مهارات فنية راقية.

كما تشير حسناء فتحي (محامية) إلى التوفيق الذي حظيت به الفنانة في اختيارها للحصان العربي, الذي يعبر عن الأصالة والفخامة وأخلاق الفروسية, وهو ما يفتح الباب أمام المشاهد, للمزيد من تداعي المعاني والصور الجميلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة