فنانون مع الشعب السوري بمعرض باريسي   
الأحد 1434/3/9 هـ - الموافق 20/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
جانب من جمهور "سيريا آر" بمعهد العالم العربي بباريس (الجزيرة)
بوعلام رمضاني-باريس
 
يحتضن معهد العالم العربي بباريس معرضا تشكيليا لمؤازرة الثورة السورية، وستعود نسبة 40% من عائدات اللوحات -التي ستباع في مزاد علني تحت إشراف دار "بيار بارجيه"- إلى الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، و60% إلى ثلاث جمعيات سورية مناهضة للنظام السوري.
 
وينظم المعرض بمبادرة من الصحفية السابقة في جريدة "ليبراسيون" جوزيه غارسو المتخصصة في العالم العربي، والتي أسست جمعية "سيريا آر"، بالتعاون مع الباحثة والمستشارة المستعربة في قضايا الشرق الأوسط أنياس لوفالوا، والمديرة السابقة لحركة مناهضة الجوع ناتالي دوهامال.
 
وقالت غارسو للجزيرة نت "لقد وجهت الدعوة لعدد كبير من الفنانين العرب، ولست مسؤولة على غياب فنانين من جنسيات عربية أخرى، وإلى جانب المغاربة الذين يمثلون الثلث هناك فنانين من سوريا والكويت والسعودية واليمن والجزائر وتونس".

وأشارت غارسو إلى أن الأمر الأهم هو مساعدة الشعب السوري الذي يعاني من وضعية غير إنسانية لا يمكن السكوت عنها.

من جهتها قالت أنياس لوفالوا التي تعلمت اللغة العربية خلال إقامتها في سوريا للجزيرة نت: "لقد سعدت بمبادرة غارسو، ولم أتردد في مد يد المساعدة إليها، ليس فقط بحكم علاقتي بسوريا التي عشت فيها عامين ولكن من منطلق مبدأ التضامن مع أصحاب قضية عادلة راحوا ضحية نظام قمعي".

جوزيه غارسو (يمين) وأنياس لوفالوا خلال المعرض (الجزيرة)

تنويع مغرق في الحداثة
وفي المعرض عكست لوحات 61 فنانا وفنانة حساسيات وتوجهات فنية غارقة في الحداثة، ومعظمها غير معني بما كان ينتظره الزوار، باعتبار عنوان المعرض الموحي بالتزام فني يعكس الجحيم السوري كما قال أحدهم.

ومن أهم اللوحات التي عبرت عن إبداع لافت لعب أصحابه على أساليب واقعية تشخيصية وأخرى تجريدية، نذكر "نساء من المغرب" للالة السعيدي و"شهداء" لمحمد عمران، وهي اللوحة التي عبرت عن عنوان المعرض، و"دون عنوان" لياسر صافي التي تعبر بشكل واضح عن ضحايا تعذيب واضح، و"مغاربة بربر" لليلى علوي و"المرأة الشبح" لمريم بودربالة و"دون عنوان" لأمل بنيس التي جمعت فيها بين التشكيل على الخشب والرصاص والمطاط بأسلوب تركيبي مذهل.

كما تميزت في المعرض لوحة "جراح" للسوري جابر العظمة "ودون عنوان" لماحي بنبين، فضلا عن لوحات أخرى كشفت عن اجتهاد كبير في المزج بين تقنيات ومواد عديدة تتوجه أكثر إلى العقل، لكنها مرفقة في الوقت ذاته بتقنية تسحر البصر لما تعكسه من سيطرة على الأدوات المستعملة التي توزعت بين التشكيل والتصوير والرسم على الورق والرصاص والخشب والقماش.

وركز فنانون آخرون كثيرا من خلال أعمالهم المعروضة على تقنية الخلط على مادة واحدة أو عدة مواد، ومن بينهم محمد الباز في "لوحة مجنون" ويونس خرساني "جماجم حديدية" وناصر الأسودي "خط عربي على القماش".

وطغى الحضور النسائي على المعرض بحكم الهوية الأنثوية لمنظماته الثلاث غارسو ولوفالوا ودوهامال، فضلا عن مساهمة الفنانة المغربية نجية المهاجي والتونسية أمل بنيس، الأمر الذي يفسر إقبال جمهور نسائي زادت من وهجه حضور مطربة عربية غنت إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش، بمشاركة النساء الزائرات والفنانات التشكيليات والمنظمات، ومن بينهن الباحثة أنياس لوفالوا عاشقة الشام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة