المقدسيون يستذكرون سقوط مدينتهم   
الأربعاء 1430/6/17 هـ - الموافق 10/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
القدس بعد 42 عاما على احتلالها لا تزال تعيش النكسة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
في الذكرى الثانية والأربعين لسقوط القدس كاملة تحت الاحتلال الاسرائيلي، يجلس عارف أبو حسين من ضاحية وادي الجوز بين أحفاده العشرة ويحكي لهم مرة أخرى قصة احتلال المدينة و"خديعة العرب" التي لم ينسها أحد، كما يقول.
 
ويتذكر أبو حسين الذي كان عمره حينها 31 عاما، كيف كانت عائلته التي امتلكت معرضا للأدوات الكهربائية تتابع أخبار "حشود واستعدادات غير مؤكدة لنشوب حرب"، وكما الجميع كان يعيش حلم استعادة الجزء الضائع عام 48 من المدينة.
 
حلم وخلافات
ورغم الحلم، لم يعش أبو حسين وجيله من المقدسيين الآمال الكبيرة بتدخل عربي، "كنا نعرف أن الجيوش العربية رغم كثرتها لا تحمل مشروع تحرير فلسطين بسبب خلافاتهم"، ويضيف "قبل الحرب بأسابيع شاهدناهم يخلون المواقع العسكرية ويرحلون".
 
وفي صباح الخامس من يونيو/حزيران، يقول أبو حسين، "سمعنا الضجيج والفزع في كل أحياء القدس، وصار الناس يحملون أطفالهم ويهربون من القتل إلى أريحا أو بيت لحم أو الخليل وإلى الأردن، بينما الطائرات تقصف جموع الهاربين".
 
لكن في ذلك اليوم، يضيف، "رفضت والدتي الهرب رغم صغرنا وخوفنا، وقالت سنموت في بيتنا عوضا عن الموت فقرا ومشردين في بلاد الغربة وهي تردد مأساة رحيل القرى والمدن في نكبة 48".
 
وعلى هذا بقي أبو حسين وعائلته في بيتهم القريب من جامع عابدين الشهير في ضاحية وادي الجوز، يتذكر كيف احتل الجيش الإسرائيلي القدس في أقل من يوم واحد "بسبب غياب المقاومة وتراخي الجيوش العربية وعدم توفر نية القتال".
 
وحسب أبو حسين لم يواجه الإسرائيليون سوى بعض المقاومين من أهالي المدينة الذين أخذوا على عاتقهم مواجهة جيش منظم، ويستذكر منهم الشاب أبو علي من حي الثوري والذي أعاق دخول "اليهود" إلى حيه أكثر من 7 ساعات برشاش وحيد يمتلكه.
 
أزقة القدس شاهدة على عروبتها (الجزيرة نت)
في رأس العامود

وفي الحي المجاور لأبي حسين، رأس العامود، كان إبراهيم الكيلاني (أبو مهند) على موعد مع قصة أخرى، فقد هرب مع عائلته إلى أريحا "أطفالا تحت القصف والنار" وعاد بعد أيام ليتفقد بيتا كان يعج بأيتام صغار، لكنه أضاع عائلته التي أجبرت على النزوح مع مئات العائلات المقدسية إلى الأردن في ساعات غيابه، ومكث 45 يوما يختبئ عن عيون المحتلين الجدد في حي هرب كافة سكانه، إلى أن عادت أمه وأخوته.
 
يقول أبو مهند "كان عمري 13 عاما عندما سقطت القدس، وكنا صغارا نلعب في الحي عندما بدأنا نشاهد العائلات تركض هاربة باتجاه موقف الحافلات المؤدية إلى أريحا جنوبا، وصوت إطلاق النار والقصف في كل مكان".
 
ومثلهم حملت أم إبراهيم أطفالها الخمسة وهربت بهم بعض الطريق مشيا على الأقدام والبعض الآخر ركوبا، حتى وصلوا إلى "بستان أريحا الحكومي" حيث ألقت مئات العائلات الهاربة من الموت "خوفها وأطفالها".
 
وفي الطريق، يذكر أبو مهند أصعب المشاهد التي لم تفارق مخيلته "كانت الطائرات تقصف من كل جانب باتجاه العائلات الهاربة والجثث على طول الطرق المؤدية إلى القدس، وفجأة مرت إحدى الطائرات من فوق رؤوسنا مباشرة فارتمينا جميعنا وحسبت أننا متنا".
 
القدس في نكسة
بعد 42 عاما، يستذكر الرجلان الحاج عارف والحاج عبد الهادي كيف كانت القدس جميلة قبل الاحتلال، كما يقول أبو حسين أيضا، رغم "خديعة الأخوان"، لكن النكسة (حرب عام 1967) كانت "أيام العسل" مقابل ما تواجهه المدينة الآن، كما يرى أبو مهند.
 
وبعد سقوط المدينة دون مقاومة، تتطابق رواية الرجلان بأن "اليهود حاولوا الانتقام من كل شيء، دخلوا البيوت والمحال وخربوها وسرقوا الأموال من السكان وأشاعوا الخوف في كل الأحياء".
 
"كنا نعتقد أن الاحتلال والقتل هو كل شيء"، كما يروي أبو حسين "إلى أن جاءت اتفاقية أوسلو مباشرة، وبات اليهود يستخدمون معنا أساليب لا تطاق من فرض الضرائب وإعاقة الحركة وهدم المنازل ومنعنا عن المسجد الأقصى" حتى "غيروا شكل القدس وشوارعها وأقاموا المستعمرات في كل جوانبها وعزلوا أهلها عن محيطهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة