العراقيون يهربون من تراجيديا الحرب إلى الكوميديا   
الثلاثاء 1423/11/26 هـ - الموافق 28/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سعيا منهم لتناسي مخاطر الحرب الجاثمة على بلادهم ومشاكلهم الناجمة عن الحظر، يتوجه سكان بغداد إلى المسرح لمشاهدة مسرحية هزلية تتعرض لظروف حياتهم اليومية في مسرح "النصر" المتداعي بشارع السعدون في وسط المدينة.

والعرض الذي يستمر أربع ساعات يتعامل بسخرية مع التهديد الأميركي بشن حرب يعد القادة العراقيون بمقاومتها حتى النهاية، إذ يستمر ممثلان في اللعب على الكلام وازدواجية المعاني حول التهديدات الحربية و"الأشقاء" العرب الذين لا يحركون ساكنا في مواجهة وضع يزداد سوءا.

وتعرض مسرحية "شفت بعيني وما حدا قلي" يوميا منذ ثلاث سنوات وتروي قصة فتحي وكامل اللذين اختطفا من قبل كائنات لطيفة جاءت من الفضاء لتحذر الجنس البشري من مخاطر الأسلحة النووية والخراب الذي يمكن أن يحل به إذا ما استخدمت.

وفتحي وكامل عاطلان عن العمل ومديونان مثلهما مثل كثير من العراقيين الذين يعيشون في ظل عقوبات دولية قاسية منذ 12 عاما، الأول أستاذ جامعي أما الثاني فميكانيكي فقير دائم السكر.

ويرتدي البطلان ثيابا رثة ويمضيان الوقت في إطلاق النكات ساخرين بداية من أنفسهما وحالهما ومن المحرمات الاجتماعية وظروف المعيشة الصعبة التي خلفها الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة عام 1990.

ويقول فتحي (عامر العمري) إن "الأميركيين والصهاينة يذبحون الفلسطينيين كل يوم، وأنتم يا عرب مشغولون باجتماعاتكم ومؤتمراتكم وخمركم ونسائكم". ويضيف أن "الدول النفطية كلها تبرأت من فلسطين ونحن في العراق وحدنا شرفاء نبكي عليهم" وذلك وسط تصفيق الحضور الكثيف.

وردا على سؤال عما إذا كان يفكر في السفر هربا من ظروف الحياة القاسية في بغداد، يقول الممثل الآخر بحزم "أفضل أن أكون عامل تنظيف في وطني من أن أكون وزيرا في الغربة".

وتشرح الممثلة ميس قمر وقد صبغت شعرها بالأشقر وارتدت فستانا جريئا، أن الناس يتوافدون على المسرح في هذه الأوقات العصيبة وسط تهديد بالحرب لأنهم يريدون أن يضحكوا، مضيفة "بهذه الطريقة نروح عن أنفسنا".

وتوضح ميس أن "الضحك أفضل وسيلة لعلاج الألم والحزن.. إنها طريقتنا في تحدي الواقع المؤلم الذي نعيشه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة