تباين المواقف بشأن عدم ترشح الرئيس اليمني   
الخميس 1426/6/15 هـ - الموافق 21/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

قرار صالح لم يقدم عليه زعيم عربي أو من الدول النامية من قبل (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

حالة من الذهول والصدمة وعدم التصديق خيمت على الشارع اليمني بعيد إعلان الرئيس علي عبد الله صالح عن اعتزامه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.

فالأحزاب السياسية والمعارضة على وجه الخصوص فوجئت بإعلانه ولم تكن تتوقع أن يقدم على خطوة كهذه، وهو ما أربكها وجعلها في موقف لا تحسد عليه.

تباين المواقف
"
بعض المحللين السياسيين رأوا أن إعلان صالح عدم الترشح للانتخابات خطوة جريئة فيما رأى آخرون أنها خطوة دعائية لإيجاد تعاطف شعبي معه بما يبقيه في السلطة مجددا
"
وتباينت ردود الأفعال على مبادرة الرئيس صالح الذي أكد أنه غير متشبث بالسلطة كما يزعم معارضوه.

فبعض المحللين السياسيين رأوا في إعلان الرئيس عدم الترشح خطوة لم يقدم عليها رئيس أو زعيم عربي أو من دول العالم النامي، فيما اعتبر البعض الآخر أنها خطوة دعائية واستباقية وربما دعاية انتخابية مبكرة لإيجاد تعاطف شعبي معه بما يبقيه في السلطة مجددا.

لكن رئيس مركز دراسات المستقبل الدكتور فارس السقاف يرى في حديثه للجزيرة نت أن "في سيرة الرئيس صالح الكثير من المواقف التي تقنع الآخرين بأنه جاد في قراره، فهو أرسى مبدأ الانتخابات الرئاسية ودعا للتنافس الحر والمباشر دون أي محظورات، كما حدد فترة الرئاسة في الدستور بدورتين فقط، وذلك يعني أن الرئيس لديه قدر من الصدقية والجدية في قراره عدم خوض الانتخابات القادمة".

وأضاف أن الكرة الآن باتت في مرمى المعارضة مشيرا إلى أن أحزاب المعارضة لم تكن مهيأة تماما للمنافسة على كرسي الرئاسة في انتخابات عام 1999، لكنها وحتى اليوم لم تحسم أمرها لخوض الانتخابات القادمة بمرشح فيما الرئيس صالح يفتح مجالات للمنافسة ويمنح فرصا للمعارضة لكي تبادر بخوض المنافسة بجدية.

وقال الدكتور السقاف "شئنا أم أبينا الرئيس صالح هو المؤهل الوحيد في الساحة اليمنية للرئاسة، قد يقال إن النساء لم تعقم كي تلدن غيره لقيادة البلاد، لكن الأمر يحتاج إلى تأهيل للقيادات السياسية، والواقع كفيل بإفراز هؤلاء في الفترة القادمة".

ودعا المعارضة للترحيب بمبادرة الرئيس مع التفكير في كيفية الاتفاق مع كافة القوى السياسية على بقائه في السلطة، شرط الاتفاق على "برنامج إصلاح وتغيير" ومن ملامحه أن يؤول النظام السياسي باليمن إلى نظام برلماني بحيث تصبح المنافسة بين الأحزاب على عضوية البرلمان وتشكيل الحكومة.

قرار جريء
"
اليمن يمر بمرحلة  تستدعي التغيير ومبادرة الرئيس تسهل على القوى السياسية المعارضة خوض عملية التحول والانتقال السلمي للسلطة
"
من جانبه اعتبر رئيس كتلة الحزب الاشتراكي بالبرلمان الدكتور عيدروس نصر النقيب قرار الرئيس صالح "خطوة شجاعة وقرار جريء أتى في الوقت المناسب".

وقال النقيب للجزيرة نت إن اليمن يمر بمرحلة هامة تستدعي كثيرا من التغيير، ومبادرة الرئيس صالح تسهل على القوى السياسية المعارضة خوض عملية التحول والانتقال السلمي للسلطة بعيدا عن المتاعب التي تعترضها.

وأشار إلى أن اليمن يزخر بالكوادر والقيادات والكفاءات القادرة على إدارة وقيادة البلاد بحكمة ومرونة، وقد تكون المعارضة لم تحسم أمرها بعد من حيث موضوع التسمية لشخص لخوض المنافسة على منصب الرئاسة لكن عليها أن تتفق على مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة.

وفيما يتعلق بتركيز المعارضة على الرئاسة في إطار دعواتها للإصلاحات السياسية، قال القيادي والبرلماني الاشتراكي إن "الرئاسة واحدة من المسائل المحورية في قضايا الإصلاح السياسي، فالبلاد تحتاج لخطوة جادة نحو إحداث نقلة نوعية في حياتها، حيث لم تعد الخطابات والشعارات تجدي نفعا، البلد بحاجة لبرنامج إنعاشي لإنقاذها من حالة الاختناق التي تعيشه سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الأخلاقي والاجتماعي".

وأضاف النقيب أن هذا البرنامج الإنقاذي لا يمكن أن يقوم إلا من خلال خطوة جادة لتغيير منهجية السياسة التي يقاد بها اليمن، وبحاجة لإصلاحات جذرية تستنقذ الاقتصاد من الانهيار وتنقذ المواطن من المجاعة والإفلاس والخوف من المستقبل وتزرع الطمأنينة فيه.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة