أحزاب تونس الفائزة تنشد الوفاق   
الخميس 1432/12/14 هـ - الموافق 10/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

بعد انتخابات المجلس التأسيسي.. بعض القوى الكبرى تتشاور لتشكيل الحكومة (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

تواصل الأطراف التي تبوأت المراتب الأولى في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس مشاوراتها من أجل تشكيل الحكومة، وضبط عدد من المسائل الخاصة بالنظام الداخلي لهذا المجلس وبمهام رئيس الدولة وغيرها، والواقع أن الاتفاق الظاهر يخفي اختلافا بشأن مسائل مهمة.

ويلاحظ المتابعون للشأن السياسي في تونس أن القوى الحاصلة على المراتب الأولى في انتخابات المجلس التأسيسي لا تتفق من ناحية المرجعية السياسية والإيديولوجية، ولكنها تسعى معا لإنجاح هذه المرحلة الانتقالية، فيما تعمل منفردة للتهيئة للانتخابات التشريعية القادمة.

وتتمثل القوى الكبرى في المجلس التأسيسي من حزب حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وقائمة العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية -التي استرجعت سبعة مقاعد بعد صدور حكم قضائي بذلك- وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.

عطية: الاستحقاقات الوطنية هي التي تجمع أحزاب الأغلبية (الجزيرة نت)
برنامج مشترك
ويقول المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة المغرب الهاشمي الطرودي للجزيرة نت إن الثقل الأساسي في المجلس التأسيسي يشكله حزب النهضة مع المؤتمر والتكتل, إذ تستحوذ هذه الأحزاب على 138 مقعدا من مقاعد المجلس التأسيسي البالغ عددها 217 مقعدا.
 

ويوضح أن "الاتفاق الوحيد الأساسي بين هذه الأحزاب, باستثناء قائمة العريضة -التي يترأسها صاحب قناة المستقلة الهاشمي الحامدي- هو الالتئام لتشكيل حكومة سياسية".

ويضيف أن أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل اجتمعت فيما بينها وأجرت مباحثات، وشكلت لجانا للتباحث في برنامج مشترك، كما تناقشت حول المناصب العليا لتشكيل الحكومة، خلافا للأحزاب الأخرى التي حبذت البقاء في صفوف المعارضة.

ويؤكد الطرودي أن أهمية هذا الأمر تكمن في كونه يضمن عدم وجود فراغ سياسي في البلد, كما يعني أن تونس ستحظى بوجود تشكيلة حكومية تمثل الأغلبية.

ويرى أن الاتفاق الثاني يتمثل في حرص هذه المجموعة على الممارسة السياسية، إذ إنها ترفض تشكيل حكومة تكنوقراط، وتريد أن "تشكل الحكومة من أحزاب فائزة".

وبدوره أكد الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية للجزيرة نت أن الاستحقاقات الوطنية هي التي تجمع أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل، معتبرا أن على هذه الأحزاب الثلاثة إنجاح عملية الوفاق.

فالمرحلة القادمة -حسب رأيه- لا تحتمل منطق الأغلبية والأقلية، كما أنها تتطلب إنضاج وفاق سياسي يقطع مع عقلية الحزب الواحد والحكومة الواحدة والدائرة السياسية الواحدة.

ونبه عطية إلى أن ما يجمع بين هذه الأطراف الثلاثة إلى حد الآن هو التوافق على نصوص رئيسية في الشأن السياسي والحكومي لإدارة البلاد في المستقبل وهو ما يتضمن توزيع السلطات الثلاث، والقانون الداخلي للمجلس التأسيسي، وبرنامج عمل الحكومة في المرحلة المقبلة.

 العبيدي: القوى الأساسية لا تتفق على شيء فيما بينها (الجزيرة نت)
التصرف بحذر

من جهته, عبر المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي  عن اعتقاده بأن القوى الأساسية لا تتفق على شيء فيما بينها، فلكل منها توجهه الخاص وانتماءاته السياسية التي لا يمكن التخلي عنها.

إلا أن الأمر الوحيد الذي تتفق فيه جميع الأطراف -سواء منها الفائزة في هذه الاستحقاقات أم التي لم تفز- هو "التصرف بحذر" تحسبا للمحطة الانتخابية المقبلة المتمثلة في الانتخابات التشريعية.

ويرى العبيدي أن حركة النهضة مثلا تحاول ألا تكون في الصدارة، وتحاول تدعيم المكانة التي حظيت بها في هذه الاستحقاقات، تمهيدا للانتخابات التشريعية.

نقاط الخلاف
الطرودي: ثمة خلاف جوهري في قضايا رئيسية من قبيل تعيين رئيس الجمهورية (الجزيرة نت)
ويعتبر الطرودي أن هناك عددا من نقاط الخلاف بين هذه القوى، الأمر الذي جعل المفاوضات فيما بينها تراوح مكانها، منها الخلاف القائم بين النهضة من جهة والمؤتمر والتكتل من جهة أخرى حول إشراك شخصيات مستقلة من خارج المجلس في هذه المرحلة، والخلاف الآخر هو حول صلاحيات رئيس الجمهورية. 

ويشير في سياق تصريحاته إلى وجود خلاف جوهري في قضايا رئيسية من قبيل تعيين رئيس الجمهورية وتعيين رئيس المجلس التأسيسي، وهو ما لم يحسم بعد.

ويلفت إلى أن بعض المعطيات تقول إن رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس التأسيسي حسمتا، بحيث يتولى منصف المرزوقي الرئاسة ومصطفى بن جعفر رئاسة المجلس التأسيسي.

وفي المقابل, أوضح عطية أن صلاحيات رئيس الجمهورية تم الاتفاق عليها، إذ إن رئيس الدولة المقبل سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أنه مخول صلاحيات تخص السياسة الخارجية لتونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة