"مواقع التواصل" ساحة ساخنة في الانتخابات التركية   
السبت 29/5/1435 هـ - الموافق 29/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
حجب تويتر أثار جدلا في تركيا وزاد من حدة الجدل قرار لاحق بمنع يوتيوب (الأوروبية)

خليل مبروك-إسطنبول

احتل تعامل السلطات التركية مع وسائل التواصل الإلكتروني صدارة الموضوعات الساخنة على الساحة التركية، وصار مستقبل تلك الوسائل في تركيا من الموضوعات اليومية الساخنة مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها يوم غد الأحد.

وبينما يحتدم الجدل بشأن قرار المحكمة التركية العليا القاضي بحظر موقع "تويتر" في العشرين من الشهر الجاري، صدر قرار قضائي آخر أول أمس الخميس يحظر على المستخدمين الولوج إلى موقع الفيديو الشهير "يوتيوب"، بعد نشره تسجيلات مسربة قال إنها لاجتماع وزاري تمت فيه مناقشة إجراءات عسكرية ضد سوريا.

ولفتت قرارات القضاء التركي أنظار المتابعين إلى مكانة وسائل التواصل على الإنترنت كأداة للحشد الانتخابي وتكوين الرأي العام من جهة، وإلى مكانتها كعنوان يحتل مساحات واسعة من المتابعة والتغطيات الإخبارية من جهة أخرى.

حضور جماهيري

أردوغان وحزبه الحاكم أدركا أهمية وسائل التواصل بوصفها أدوات ترويجية  (الفرنسية)
ويرجع بعض الخبراء اهتمام الأحزاب السياسية التركية بوسائل التواصل إلى النجاح الذي حققته المعارضة من خلالها في حشد جماهير، وتأليب الرأي العام ضد حكومة رجب طيب أردوغان إبان الاحتجاجات الشهيرة التي شهدتها حديقة "غيزي" في تقسيم وسط إسطنبول نهاية مايو/أيار من العام الماضي.

وبنظر بعض المراقبين، فقد عمدت غالبية الأحزاب التركية إلى تأطير استخدام هذه الوسائل وإنشاء فرق متخصصة للعمل في الحملات الدعائية للانتخابات البلدية والترويج للمرشحين.

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة ويتزعمه رجب طيب أردوغان قد استفاد بسرعة كبيرة من تجربة خصومه في التعامل مع وسائل التواصل الإلكتروني، حيث قال المرشح عن الحزب لرئاسة بلدية "غازي عثمان باشا" إن حزبه يركز بصورة كبيرة على أنشطة قطاع الشباب "لإيمانه بدورهم في خدمة وطنهم وقدرتهم على حمل أعبائه"، مشيراً إلى أن شباب الحزب يتمتعون بتجربة غنية في التواصل مع الجمهور باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ورداً على سؤالٍ لمراسل الجزيرة نت خلال ندوة انتخابية حضرها إعلاميون ونشطاء أجانب، أكد المرشح حسن تحسين أسطة أن المزاج التركي العام يتفهم بشكل كبير قرارات القضاء حيال وسائل التواصل الإلكتروني، واصفاً تلك القرارات بأنها تعلي سيادة الدولة وتحمي الأمن القومي وتحافظ على مكانة الجمهورية.

ورفض أسطة وصف قرارات القضاء التركي في موضوع تويتر بالمتناقضة، قائلاً إن الحكم بحظر الموقع صدر عن المحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد، في حين صدر قرار سحب الحظر عن محكمة أخرى أقل منها في التراتبية، وهو ما يفتح الباب أمام العليا لإعادة النظر في القرار دون أن يلغيه.

ويبدو أن خيار استخدام تويتر -رغم حظره- سيستمر كونه الحصان الأسود لأحزاب كثيرة في سباق العملية الانتخابية، إذ ذكرت بعض المواقع الإخبارية أن عدد التغريدات التي أطلقها مواطنون أتراك بلغت بعد 48 ساعة من قرار الحظر نحو 1.2 مليون تغريدة.

وفي هذا السياق قال خبير تكنولوجيا المعلومات حسام زين للجزيرة نت إن قدرة أي حكومة في السيطرة على هذه الأدوات تبقى محدودةً بسبب توفر الكثير من الوسائل المجانية أو المدفوعة الثمن لتجاوز الحظر.

وسائل التواصل على الإنترنت لعبت دورا هاما في أحداث حديقة "غيزي" (الأوروبية)

خسائر محدودة
وأوضح زين أن قرار الحظر لن يتسبب في خسائر مالية تذكر لقطاع الاتصالات التركي أو الشركات المزودة للخدمات، موضحاً أن الخسائر ستنحصر في الشركات المتخصصة في تقديم خدمات الإعلام الاجتماعي جراء ضعف قدراتها على ترويج الإعلانات، مما يفقدها جزءاً بالغ الأهمية من مداخلها التي يدفعها المعلنون.

وأشار زين إلى أن التراجع المتوقع في حجم الإعلان والترويج سينجم عن استخدام مرتادي موقع يوتيوب الأتراك لخوادم (سيرفرات) من خارج البلاد، وهو ما سيؤدي إلى تغيير أرقام المستخدمين (IP) وبالتالي ستظهر على مواقع زياراتهم إعلانات من ذات الدول التي يستخدمون الخوادم الخاصة بها بدلاً من تلك التي تظهر للزوار من الأراضي التركية.

وبين الأخصائي زين أن هذا التغيير في بلد الإعلان سيخفض نسبة المعلنين الأتراك في المواقع المحلية التي تعرض يوتيوب إلى ما يقارب الصفر.

وتقدر بعض الإحصائيات عدد مستخدمي موقع تويتر في تركيا بنحو 10 ملايين مغرد، وهو ذات العدد الذي تشير تقارير أخرى إلى أنهم يتابعون موقع يوتيوب، مما يحول قضية حظر الموقعين إلى قضية بالغة الأهمية في المجتمع التركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة