البوعزيزي الموريتاني يشعل الساحة السياسية   
الأربعاء 15/2/1432 هـ - الموافق 19/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

سيارة دحود بعد اشتعالها (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
بدأت شظايا إقدام شاب موريتاني على حرق نفسه تتطاير في جنبات الساحة السياسية مخلفة المزيد من الجدل وردات الفعل في بلد متوتر أصلا بحكم حالة الاستقطاب وحدة التجاذب بين المعارضة والنظام منذ الانقلاب العسكري عام 2008.
 
وعلى الرغم من عدم وجود أي خلفية سياسية للشاب يعقوب ولد دحود، فإن رسالته التي نشرها في صفحته على فيسبوك قبل أقل من ساعة على حرق نفسه حملت جملة من المطالب السياسية والاجتماعية عنونها بـ"كفى فسادا، كفى ظلما".
 
وطالب ولد دحود في رسالته بخفض الأسعار، ورفع الضرائب والرسوم عن المواد الغذائية، وإجراء تعديلات دستورية تمنع انتخاب العسكر لرئاسة الجمهورية من بين جملة مطالب ومقترحات، قبل أن يختم بالقول "إن نجحت فذلك من أجلك يا شعبي وإن فشلت فعليك أن تحاول أنت يا شباب مستقبل موريتانيا أن تنجح في ما فشلت أنا فيه".
 
ولم تفوت منسقية المعارضة في بيان رسمي هذه الفرصة حين اعتبرت إضرام ولد دحود النار بنفسه ردا على غلاء المعيشة وارتفاع معدلات البطالة في وقت "يتضور فيه شباب آخرون جوعا في أحياء الصفيح، ويخرج التلاميذ في مظاهرات شبه يومية في نواكشوط تنديدا بارتفاع الأسعار وسوء تدبير النظام".
 
ولد داده طالب برحيل النظام (الجزيرة نت-أرشيف)
رحيل النظام
وبادر حزب التكتل -الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه- بالتأكيد على أن البلد على "فوهة بركان" قابل للانفجار في أية لحظة بسبب ظلم النظام وتماديه في الفساد والصفقات المشبوهة ونهب المال العام والاستئثار بمقدرات الشعب واحتقاره وتجويعه وإقصائه وتهميشه وابتكار أنواع جديدة من العبودية حيث إن الكثير من مؤسسات الدولة أصبحت لا تدفع للموظفين رواتبهم.
 
ورأى الحزب أن كل تلك الأسباب دفعت بولد دحود إلى إحراق نفسه قبل أن يسجل تضامنه مع أسرة الشاب مطالبا السلطة بالرحيل لأنها صارت "خطرا على وحدة البلاد وسلامة أمنها وديمومتها، قبل أن تضرب صدورها وتقول إنها فهمتنا فحينها لن ينفعها فهم ولا ضرب ولا إرباك".
 
أما رئيس حزب اتحاد قوى التقدم فرأى أن إقدام شاب وطني كفء وناجح في حياته على إحراق نفسه دليل على أن حجم الظلم والإقصاء في هذا البلد لم يعد يطاق.
 
في حين اعتبر الوزير السابق والقيادي المعارض أحمد ولد سيدي بابه في مقابلة مع صحيفة محلية أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه "فان البلاد تتجه نحو الثورة والاضطراب"، داعيا لتفادي ذلك بفتح الحوار ورفع المظالم وخفض الأسعار.
 
متاجرة رخيصة
ومع التزام الحكومة بالصمت إزاء العملية، بدا واضحا حرص وسائل الإعلام الرسمية على نقل الخبر حيث اكتفت وكالة الأنباء الرسمية بالقول إنه "لم تعرف بعد دوافع محاولة انتحار ولد دحود، وهو رجل أعمال في مجال الزراعة والأدوية"، ونسبت إلى ذويه قولهم إنه "يتمتع بوضع مادي جيد ويعيش حياته بصورة طبيعية".
 
لكن الناطق باسم الحزب الحاكم المختار ولد عبد الله علق على تصريحات المعارضة حول الحادثة بقوله في تصريح -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إنها "متاجرة رخيصة بآلام ومعاناة أسرة موريتانية نأسف جميعا لمصابها الأليم جراء إقدام ابنها على إضرام النار في نفسه وسيارته في ظروف نترك للموريتانيين التعليق عليها حتى لا نساهم في نكأ الجروح والتلاعب بالخواطر والعواطف المكلومة".
 
وقال ولد عبد الله إن "متاجرة المعارضة غير الأخلاقية بمصائب المواطنين وآلام الشعوب الشقيقة تنم عن إفلاس في الخطاب السياسي، فضلا عن كونها لا تمت بأية صلة للقيم والثوابت الدينية والسياسية لهذا الشعب الذي يسعون إلى معاقبته على عدم منحهم الثقة لتسيير شؤونه".
 
كما اجتمع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز باتحاد الأئمة، وكشفت وسائل إعلام محلية أنه طالبهم خلال اللقاء باستنكار لجوء الشباب إلى قتل النفس باعتباره تصرفا مخالفا للشريعة الإسلامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة