أزمة سوريا تربك إسرائيل   
الخميس 21/6/1434 هـ - الموافق 2/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)
جيش الاحتلال عزز انتشاره في الجولان ويواصل رصد التطورات بسوريا

محمد وتد-الجولان المحتل

يجمع الكثير من المحللين على أن المناورات العسكرية التي شرع بها الجيش الإسرائيل بالجولان المحتل -وستتواصل حتى نهاية الأسبوع الحالي- تعكس حالة التخبط التي تعيشها تل أبيب حيال تطورات الأحداث في سوريا، وانعدام موقف موحد من المخاطر المحدقة والمتفاعلة على الجبهة الشمالية، مع تباين المواقف من بقاء نظام الرئيس بشار الأسد، وشبه الإجماع على ضرورة رد الاعتبار واستعادة قوة الردع مقابل حزب الله اللبناني.

وبحسب هؤلاء فإن القيادة السياسية في إسرائيل -التي تلتزم الصمت- تراهن على نجاح وتثبيت حالة الاستنزاف على الجبهة في الجولان، فيما تواصل القيادة العسكرية حالة التأهب وتعزيز جاهزية القوات وإعادة انتشار الجيش في الجولان بشكل غير مسبوق منذ اتفاق فصل القوات ووقف إطلاق النار عام 1974.

في المقابل يرى محللون آخرون أن المناورات العسكرية الحالية في الجولان واستدعاء ألفي جندي من المشاة والاحتياط هي جزء لا يتجزأ من فحص جاهزية الجيش الإسرائيلي وتدريباته على مدار العام، وذلك تحسبا لأي طارئ أو تطور عسكري من كافة الجبهات مع إسرائيل، غير أن توقيت هذه التدريبات وتزامنها مع حساسية وسخونة الأحداث في سوريا وإعادة انتشار حزب الله في الجنوب اللبناني يمنحها هذا الاهتمام من قبل وسائل الإعلام.

دوامة وتخبط
وبدوره يعزو الصحفي يواف شطيرن صمت القيادات السياسية الإسرائيلية وتوخيها الحذر من الإدلاء بأي تصريحات جوهرية حيال تطورات الأحداث في سوريا والتوتر على الجبهة الشمالية، إلى عدم وجود سيناريوهات محددة بشأن كيفية التعامل مع الملف السوري في ظل ترسخ قناعات بأن إسرائيل ستكون الخاسر الكبير من تداعيات الأحداث وما ستفرزه من نتائج ووقائع على الأرض.

الإعلام الإسرائيلي أعطى اهتماما واسعا للمناورات بالجولان

ومضى شطيرن يقول للجزيرة نت إنه في ظل تطورات الأحداث في سوريا فإن إسرائيل تواجه أكبر معضلة، وتعيش بدوامة، إذ إنها تراقب وترصد وتتابع عن كثب ما يجري ميدانيا دون أن يكون بمقدورها التأثير على سير المعارك هناك، كما أن قناعتها قائمة على أن الهدوء الذي ظلت تتمتع به الحدود الشمالية طوال 45 عاما لن يكون على هذه الحالة عند سقوط نظام لأسد.

ووفقا لشطيرن فإنه لا يمكن اعتبار المناورات الأخيرة توطئة للحرب على سوريا، لأن الجيش النظامي السوري لم يعد يشكل خطرا على إسرائيل، موضحا أن مبعث قلق إسرائيل هو وصول الأسلحة الكيميائية لحزب الله، وأضاف أنه "رغم الهدوء على الجبهة مع لبنان منذ عام 2006، فإن هذه الجبهة موجودة على فوهة البركان، فإسرائيل كما حزب الله على أهبة الاستعداد للمواجهة، ولديهما سيناريوهات جاهزة في الدرج للمواجهة والحرب بكل لحظة".

نوايا إسرائيلية
وذهب الباحث الميداني في المؤسسة العربية لحقوق الإنسان "المرصد" في الجولان، سلمان فخر الدين، لتفسير التحركات الإسرائيلية الأخيرة على أنها تعبير عن انزعاج إسرائيل وشعورها بالضغط لانعدام دور لها في سوريا، وأنها لذلك تسعى لفرض سيادتها على الساحة السياسية العالمية المؤثرة فيها، وبذلك فلا مجال لإغفال نواياها ومخططاتها للشروع بحرب إذا سنحت لها الظروف الدولية من خلال التوغل فيها، أو توجيه ضربة عسكرية لحزب الله اللبناني مستغلة تراجع شعبيته وانتشار قواته وانشغالها بجبهات أخرى.

ولا يستبعد فخر الدين أنه إذا طالت دائرة الأحداث والحرب بسوريا وتفككت الدولة وسقط نظام الأسد وعمت الفوضى؛ أن تلجأ إسرائيل لاحتلال ما تبقى من الجولان واحتلال مثلث حوران لفرض وقائع جديدة على الأرض للتفاوض عليها في المستقبل، مرجحا أنه إذا توغلت إسرائيل في سوريا فإنها ستواصل الزحف حتى الحدود مع العراق.

وبرأي فخر الدين فإن إسرائيل تعتبر مبادرات السلام المطروحة فرصة لكسب الوقت والمراوغة إلى حين تهيئة الظروف والأجواء العالمية التي تسمح لها الحرب أو تنفيذ اجتياح عسكري، خصوصا أن إسرائيل تعتبر العالم العربي الرجل المريض وتستغل كل فرصة لنهب ثرواته وتنفيذ مشروعها الاستعماري، وذلك في ظل غياب مشروع عربي حقيقي وجدي للتصدي لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة