المخاوف تعلو على الآمال في تقنيات النانو   
السبت 1425/2/13 هـ - الموافق 3/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أثارت أبحاث تناولت تقنيات النانو الكثير من التحفظات لدى عدد غير قليل من العلماء ودعاة الحفاظ على البيئة بشأن جدوى الاستمرار في إجراء تطبيقات في هذا المجال ودفع مئات الملايين فيها.

وتحمل تقنيات النانو مفهوما جديدا ملخصه السيطرة على حركات الذرات إذ تهتم بفهم الطبيعة عند مستوى الذرات منفردة، ومن ثم محاولة تقليدها من خلال بناء جزيئات أو أجهزة متناهية الصغر تحاول مضاهاة الأنظمة الكبيرة.
وهندسة النانو هي علم تم فيه دمج العلوم الطبيعية مع العلوم الهندسية لدراسة وتطوير نظام آلي يتعامل في حساباته بالنانو، لبناء هياكل ذرية. والنانو عبارة عن وحدة طول تساوي واحد من مليار من المتر.
وعندما يتم دراسة وفهم طبيعة المتغيرات الفيزيائية للمواد في حالتها الذرية أو الجزيئية فإنه بالإمكان صنع وتطوير آلات ذات أحجام تقاس بالنانو لتوفير قدرات لتغيير البناء، وقد خطى الإنسان خطوات متقدمة في هذا المجال.
وتخوض مراكز الأبحاث سباقا مع الزمن لمعرفة أسرار هذا العلم ومحاولة السيطرة على دعائمه، وتخطط للاستعداد لاستقبال هذه الثورة بالحوار المفتوح مع قطاعات المجتمع المدني لتقديم فهم واضح لتقنية النانو وماذا سيؤول له الحال في المستقبل.
وفي الوقت الحاضر يتم التركيز من قبل العلماء على ثلاث مجالات من الأبحاث في هندسة النانو – كمرحلة ثانية من مراحل تطور هندسة النانو – وركيزة قوية من ركائز الثورة المرتقبة وهذه المجالات هي تصميم البروتين، التصوير الذرين وكيمياء البايوميمتيك.
وتعد هندسة النانو وتقنياتها عصب الثورة الصناعية القادمة، وبالفعل بدأت الدول المتقدمة تقتحم الميدان بإدخال تخصص هندسة النانو ضمن برامجها الدراسية في الجامعات بداية من عام 2002.

انتقادات
ويرى بعض منتقدي تقنيات النانو أنها يوما ما ستخرج المارد من قمقمه، وبلغ الأمر بمجموعة إي.تي.سي. هوب شاند -وهي منظمة كندية للدفاع عن حقوق المجتمع-  أن طالبت بقرار دولي يمنع استخدام تقنيات النانو، وأن تجرى عليها اختبارات تثبت سلامتها من الناحية الصحية والأمنية والبيئية.
وأثبت أستاذ التسمم التنفسي بجامعة أدنبرة الدكتور كين دونالدسن في بحث نشر في مجلة إيكونوميست أن استنشاق جزيئات الكربون في مستوى النانو (وكريات الكربون كثيرا ما تستعمل في هذا المجال) لديها القدرة على الوصول للمخ، والبقاء هناك.
كما أوردت مجلة نيو سيانتيست في 29 مارس/ آذار الماضي أن الباحثة إيفا أوبيردرستر من  جامعة ساوث ميثوديست الأميركية أثبتت أن إضافة نسبة ضئيلة للغاية من كريات الكربون النانو (يطلق عليها أيضا باكي بولز) إلى الماء قد أدى إلى مضاعفة العطب في مخ الأسماك إلى 17 ضعفا مقارنة بالعطب الناتج بدون وجود الكريات الكربونية.
وأكدت البروفسور وعالمة الأمراض فيفيان هوارد "أن الجزيئات الدقيقة المنتجة بهذه الطريقة، والتي يمكن أن تتسرب عبر الجلد والأنسجة الأخرى، قد تساعد على تسميم أجزاء حساسة من الجسم البشري".
ويعتبر رئيس تحرير مجلة إيكولوجيست (Ecologist) أنه بمواصلة البحوث في هذا العلم "فإننا كمن يغذي الجنون الذي سيتسبب بدمار هذا العالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة