بيت شاعر الوطن بليبيا يستصرخ المعنيين لترميمه   
السبت 1429/12/16 هـ - الموافق 13/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)
هذا المعلم بحاجة إلى ترميم عاجل حتى لايندثر (الجزيرة نت)

 خالد المهير-بنغازي
 
يحول الإهمال الذي يعانيه بيت شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي(1898-1961) بمدينة بنغازي شرقي ليبيا من مختلف الجهات المعنية دون صيانته وترميمه وتحويله إلى متحف يضم مقتنياته الشخصية, على الرغم من صدور عدة قرارات وتوصيات عن الجهات التنفيذية.
 
ويشكو المبنى من تصدع الجدران بفعل عوامل التعرية والتقادم، إلى جانب تهالك جميع جدرانه الآيلة للسقوط.
 
وبيت المهدوي يقع وسط أحد أقدم أحياء مدينة بنغازي "سيدي خريبيش" ويتربع على مساحة 1400 متر مربع، ويتكون من طابقين، ويحتوي على سبع حجرات إضافة إلى منافع البيت الاعتيادية.

بيت نفيس
غابت الصيانة فتصدعت الجدران (الجزيرة نت)

تعود ملكيته في الأصل إلى أثرى أثرياء  بنغازي وهو سالم باشا المحيشي حسب تأكيدات المؤرخ وهبي البوري، وقد عاش به الشاعر رفيق بعد رجوعه من المنفى القسري منتصف أربعينيات القرن الماضي.
 
وأضاف البوري في حديثه للجزيرة نت أن صاحب البيت استعان في بنائه بفنيين وعمال من مالطا، وكان من أجمل البيوت بالمدينة في ذلك الوقت لطرازه المعماري المستوحى من العمارة الإيطالية.
 
وأكد الكاتب سعد نافو الأمين المساعد للرابطة العامة للأدباء والكتاب بالجماهيرية الليبية في تصريحات للجزيرة نت على أهمية جمع تراث الشاعر، مشددا على قيمته الكبيرة. ويعتقد نافو أن من المنطقي أن يتحول بيته إلى معلم ثقافي وحضاري، وليس مجرد متحف.

من جهته قال الشاعر راشد الزبير للجزيرة نت إن إزالة بيت رفيق أو ترميمه بطريقة غير فنية يشكل محوا لذاكرة المدينة، مشيراً إلى أن دول العالم تنفق بسخاء للمحافظة على مثل هذه المباني التي تشكل ذاكرة الأمة والأجيال.
 
 ذاكرة الأمة
 البوري يعرف جيدا تاريخ المعلم (الجزيرة نت) 
ورأى أن تركه على هذه الشاكلة يمحو جزءا من ذكريات يجب أن تبقى دائماً في أذهان الجيل الصغير, داعيا بإلحاح الجهات المسؤولة إلى سرعة التحرك لصيانة ماتبقى في المدينة من أطلال لربط الحاضر بالماضي.
 
والشاعر الليبي المهدوي أحد رواد حركة التجديد الشعري، حيث ساهمت قصائده الوطنية في تغيير كثير من مفاهيم النضال ضد الاستعمار الإيطالي لدرجة دعت إيطاليا إلى ترحيله إلى تركيا مرتين الأولى عام 1924 والثانية عام 1936.
 
بعدها رجع إلى البلاد بعد خروج الإيطاليين من ليبيا عام 1944، وفي عام 1961 توفى باليونان ونقل جثمانه إلى بنغازي ليدفن فيها.
 
ويشير المهتمون إلى أن مئات من المخطوطات الشعرية توجد لدى عائلة تركية عاش لديها في ثلاثينيات القرن الماضي أيضاً.
 
كما صدرت له بعد وفاته عدة دواوين تضم بعض نتاجه الشعري، كما يوجد لديه مخطوط يحوي ما يقارب ثلاثمائة بيت شعري ضمن قصيدة شهيرة أطلق عليها الألفية وتوفي قبل إكمالها.
 
خطة للترميم
وفي حديثه للجزيرة نت أوضح مدير إدارة مدينة بنغازي القديمة حسني شمبش أن المبنى يدخل ضمن خطط اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) لصيانته وترميمه.
 
وقد تم إعداد كافة الدراسات التنفيذية مع مكتب استشاري إيطالي لإعداد ميزانية ترميمه وتمويله حيث يتطلب شروطا فنية لإتمام ذلك، بما فيها إنشاء أجزاء جديدة تتوافق والتصميم الأصلي للمبنى، ومكانة الشاعر الأدبية على المستويين الوطني والعربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة