الصحف الإسرائيلية: مفاوضات من أجل حكومة وحدة وطنية   
الجمعة 1421/11/17 هـ - الموافق 9/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – إلياس زنانيري
احتلت صور من حادث انفجار السيارة المفخخة في القدس الغربية أمس مكانا بارزا على صدر الصحف العبرية الصادرة اليوم, إلا إن تغطية المفاوضات الائتلافية طغت عمليا على تغطية الانفجار ربما لأن عدد الجرحى في الحادث كان قليلا نسبيا.

وأشارت الصحف إلى أنه ليس من عادة التنظيمات الفلسطينية استهداف المناطق التي يقطنها اليهود المتزمتون في عمليات من هذا القبيل وذلك خشية من استعداء هذه التجمعات السكانية المعارضة للصهيونية من زاوية نظر دينية محضة.


لن يتم استئناف أي مفاوضات مع الفلسطينيين ما لم يتم وضع حد لما أسماه بأعمال الإرهاب, وإلا فإن للإسرائيليين الحق في الحصول على الأمن المطلق

شارون-يديعوت أحرونوت

ولذلك فقد سمحت لنفسها صحيفة يديعوت أحرونوت بقلم محرر الشؤون الفلسطينية فيها روني شكيد بالقول أن سبب وضع السيارة المفخخة هناك نتج عن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها الشرطة الإسرائيلية في سائر الأحياء الأخرى لمدينة القدس الغربية وعلى امتداد الخط الأخضر الذي يمثل حدود الرابع من حزيران 1967. ونقلت الصحف إجماع كل من رئيس الوزراء إيهود باراك ورئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون على إدانة الحادث فيما حذر شارون السلطة الوطنية الفلسطينية بأنه لن يتم استئناف أي مفاوضات معها ما لم يتم وضع حد لكل ما أسماه بأعمال الإرهاب وإلا فإن للإسرائيليين الحق في الحصول على الأمن المطلق.
ونقلت الصحف أن الإنفجار وقع بعد مرور ساعة على الحديث الهاتفي بين الرئيس ياسر عرفات والرئيس الأميركي جورج بوش أكد فيه الأول على التزامه بالعملية السلمية ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى احتمال عدم قدرته على بسط سيطرته الكاملة على الشارع الفلسطيني بشكل يلبي المطالب الصارمة التي يرفعها شارون.

وعلى صعيد تغطية الجبهة الداخلية قالت الصحف إن باراك فاجأ أعضاء حزب العمل أمس حين حثهم على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية وحين نصب نفسه رئيسا، إلى جانب شمعون بيريز، للطاقم المفاوض نيابة عن الحزب للبحث في الأمر مع الليكود. وقالت إن الليكود عرض على العمل شراكة كاملة في الائتلاف المزمع إقامته بتوزيع عدد مماثل من الحقائب الوزارية بين الحزبين وباعتماد سياسة الاتفاق المسبق على القضايا الأساسية. ولكن الصحف أشارت بالمقابل إلى أن الليكود ما زال يحافظ على كل خياراته مفتوحة إذ أكد مسؤولون في الحزب على أن أشخاصا مثل أفيغدور ليبرمان ورحبعام زئيفي هما أعضاء طبيعيون في أي ائتلاف قادم فيما أكثر أعضاء حزب العمل من الحديث عن عدم جواز انضمامهم إلى حكومة يجلس فيها متطرفون مثل هذين الشخصين.
ونبدأ جولتنا بقراءة العناوين الرئيسة في الصحف العبرية، حيث قالت صحيفة هآرتس:
- باراك وشارون يلتقيان اليوم. الليكود يعرض على العمل شراكة كاملة.
- إصابة أربعة بجراح طفيفة في انفجار سيارة مفخخة بالقدس.
- شارون تفوق على باراك بـ 674 ألف صوت.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
- باراك وبوش يعلنان: مقترحات كلينتون باطلة. باراك يعمل بالتنسيق مع شارون لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
- تنظيم فلسطيني: تفجير السيارة هو الهدية الأولى لشارون.
- وزير الدفاع المصري: علينا الاستعداد جيدا للحرب القادمة.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- رئيس الأركان يقترح النظر في إخلاء مستوطنات نائية.
- الولايات المتحدة: مقترحات كلينتون غير ملزمة لنا. إدارة الرئيس بوش تقرر تغيير سياستها في المنطقة.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
- معجزة في مائة شعاريم. (حي المتدينين حيث انفجرت السيارة المفخخة)
- الليكود يدعو ميريتس للانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية.
- المدعي العام يقرر تقديم تساحي هنغبي (وزير القضاء في حكومة نتنياهو سابقا) إلى المحاكمة.

ومن العناوين إلى التفاصيل حيث قالت صحيفة هآرتس إن الأمين العام لحزب الليكود أوري شاني وجه أمس الدعوة لرؤساء القوائم العربية لبدء مفاوضات جادة معهم بهدف انضمام العرب إلى ائتلاف حكومي واسع ينوي شارون تشكيله. وقالت الصحيفة أن من بين الذين وجهت اليهم الدعوة كان طلب الصانع من الحزب الديمقراطي العربي والدكتور أحمد الطيبي (المستشار السابق للرئيس عرفات). وأضافت أن شاني ينوي أيضا توجيه الدعوة إلى محمد بركة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وإلى عزمي بشارة من التجمع الديمقراطي.

أما يديعوت أحرونوت فقد أشارت إلى أن فريق المفاوضات الذي يعنى بالاتصال بسائر الأحزاب الإسرائيلية لتشكيل الحكومة القادمة اجتمع أمس مع الفريق الذي يمثل حزب العمل واقترح على الحزب الدخول في حكومة وحدة وطنية وأن يختار اثنتين من بين ثلاث حقائب مركزية هي الدفاع والخارجية والمالية. وقالت إن باراك عين نفسه رئيسا للفريق المفاوض عن حزب العمل ولكنه أعلن أنه شخصيا لن ينضم إلى الحكومة. وأضافت أن باراك وشارون سيلتقيان اليوم في إطار لقاءات نقل الصلاحيات بين رئيسي الوزارة، الحالي والمنتخب. ونقلت الصحيفة عن حزب شاس الديني المتزمت أنه أعلن رفضه المطلق لتعيين مئير شتريت من الليكود وزيرا للمعارف وطلب لنفسه وزارة المالية.

ميدانيا قالت معاريف إن جنديا أصيب بجراح بليغة من نيران مسلحين فلسطينيين قرب غوش قطيف ونقلت عن مصدر رفيع في الجيش الإسرائيلي قوله إن قطاع غزة تحول مؤخرا إلى مستودع ضخم للأسلحة. وقالت الصحيفة إن الجندي سالم فلاح الذي يخدم في الوحدة الدرزية كان يقف قرب برج المراقبة في موقع كلانيت قبالة خان يونس حين فتح قناصة فلسطينيون النار عليه. وقالت الصحيفة إن حوادث تبادل إطلاق النار بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي تواصلت أمس فيما نقلت عن رئيس المجلس المحلي في مستوطنة شاطئ غزة قوله إنه يأمل في أن يوجه رئيس الوزراء المنتخب شارون ضربة حاسمة للفلسطينيين تماما كما هم أنفسهم يتوقعون. وقالت الصحيفة حالة تأهب قصوى أعلنت أمس في مستوطنة غدير حين تسلل فلسطينيان غير مسلحين إلى المستوطنة وأن عمليات البحث التي جرت بعد ذلك تحسبا من وجود فلسطينيين مسلحين في المستوطنة لم تسفر عن شيء.


حزب العمل تلقى بإيجابية الدعوة التي وجهها شارون للسير معا على الدرب الصعب لتحقيق الأمن والسلام

هآرتس

وعلقت هآرتس على مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية وقالت إن حزب العمل تلقى بإيجابية الدعوة التي وجهها شارون "للسير معا على الدرب الصعب لتحقيق الأمن والسلام" وقالت إنه لا ينبغي إسقاط خيار الوحدة الوطنية مسبقا إلا إنها حثت مندوبي العمل في المفاوضات على الالتزام بنقاط أساسية لا يمكن بدونها التوصل إلى صيغة كاملة من التعاون الناجح بين الحزبين وأهمها أنه لا ينبغي القيام بأي خطوات من جانب واحد طالما أن السلطة الوطنية الفلسطينية لم تقم من جانبها بخطوات أحادية وأن لا تسمح الحكومة القادمة بأي نشاطات استيطانية أو شق طرق جديدة أو القيام بكل ما من شأنه عرقلة العملية التفاوضية مع الفلسطينيين. وطالبت الصحيفة رئيس الوزراء المنتخب بعدم طرح شروط مسبقة على الفلسطينيين تمنع استمرار التفاوض معهم على أساس اتفاق أوسلو الذي اعترف به شارون حول قضايا الحل النهائي ومن بينها القدس والحدود والمستوطنات.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن حكومة الوحدة الوطنية ليست هدفا بحد ذاتها وإن معارضة حقيقية لها أهمية أكثر على سير العملية الديمقراطية ومن هذه الزاوية فإن المعارضة ستخسر كثيرا إن هي انضمت إلى حكومة وحدة وطنية إذ إن مشاركة حزب معارض رئيسي في حكومة وحدة وطنية من شأنها أن تضر بموقع هذا الحزب كبديل أمام جمهور ناخبيه وأن هذا الثمن هو باهظ جدا لا يبرره سوى تحقيق حكومة وحدة وطنية إنجاز نوعي على صعيدي الأمن والسلام اللذين من غير الممكن التوصل إليهما بدونها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة