صور "الأسد" ماضٍ غير مرحب به بمناطق الأكراد   
الأربعاء 16/8/1436 هـ - الموافق 3/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)

كمال شيخو-الحسكة

منذ تولي حزب البعث السلطة بسوريا في سبعينيات القرن الماضي، اعتاد الناس على صور وتماثيل الرئيس السابق حافظ الأسد معلقة على واجهات المؤسسات والدوائر الحكومية والأبنية والساحات العامة وفي مداخل المدن.

ويروي أهالي مدينة الحسكة أن أول تمثال لحافظ الأسد تعرّض للكسر مع تمزيق صوره تم في 12 مارس/آذار 2004، إثر مباراة كرة قدم بين فريقي الفتوة من دير الزور والجهاد القامشلي بملعب الأخير.

ووقعت أحداث دامية بين مشجعي الفريقين، وتدخلت أجهزة الأمن والشرطة واستخدمت العنف المفرط لقمع الشغب، وهو ما شكّل بداية لاندلاع انتفاضة شعبية كردية عمت عددا من المدن، وراح ضحيتها 36 كرديا.

رأس العين شرقي سوريا حيث أسقط تمثال الأسد الأب وأقيم مجسم الكرة (الجزيرة)

شرارة البدء
وفي اليوم التالي، وصلت شرارة الاحتجاجات إلى مدينة عامودا (عشرين كيلومترا غربي القامشلي)، وخرجت مظاهرة حاشدة، كسر المحتجون فيها تمثال حافظ الأسد عند المدخل الشرقي للمدينة، كما مزقوا صوره التي كانت معلقة على الأبنية الحكومية، لأول مرة في تاريخ البلاد.

ويقول عضو تنسيقية عمودا عبد الرحيم تخوبي إن النظام لم يقف متفرجا، وشن حملة اعتقالات شملت الكثير من الشباب الذين تعرضوا للتعذيب والإهانة في أقبية المخابرات بتهمة كسر التمثال.

وبعد اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/آذار 2011، شارك الأكراد في حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام، إلا أن حدثا مروعا غيّر مسار الوقائع، ففي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2011، اغتيل المعارض الكردي مشعل تمو رئيس تيار المستقبل الكردي بأيد مجهولة، وخرجت مظاهرات تنديد كانت الأكبر في المدن ذات الأغلبية الكردية.

هدية يوسف: شاركت المرأة في الثورة واستحقت أن يبنى لها تمثال بمدينة عامودا (الجزيرة)

ساحة الشهداء
ونقل الناشط عبد الرحيم تخوبي للجزيرة نت أن "المنتفضين توجهوا إلى تمثال حافظ الأسد في عامودا وقاموا بهدمه".

بعدها غيّر نشطاء عامودا اسم الساحة فأصبحت "ساحة الشهداء"، إلا أن القائمين على الإدارة الذاتية المشتركة أوعزوا ببناء تمثال في الساحة على شكل امرأة تحمل شعلة بيدها اليمنى، وأغصانا في اليد اليسرى، وسميت بساحة "المرأة الحرة".

وقالت الحاكمة المشتركة لمقاطعة الجزيرة هدية يوسف إن المرأة ومنذ اليوم الأول من الثورة، تعمل طبيبة وممرضة وناشطة ومقاتلة، وكان لا بد من تكريم نضالها، فسميت ساحة عامودا باسمها.

ورسم علم وحدات حماية الشعب الكردي ونقش العلم الكردي محل صورة الرئيس الحالي بشار الأسد، في المدخل الغربي لمدينة الحسكة، كما بني تمثال على شكل حرف (K) محل مجسم حديدي لرأس حافظ الأسد في المدخل الجنوبي من مدينة الدرباسية (45 كيلومترا غربي القامشلي)، وبنيت كرة أرضية محل تمثال حافظ الأسد في رأس العين.

صورة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان في مدخل الحسكة الغربي (الجزيرة)

إرادة الشعوب
ولا يزال تمثال حافظ الأسد يطل على القصر العدلي وسط مدينة الحسكة، وتحيط به عناصر الأمن والمخابرات مدججة بالسلاح لحمايته.

ويتوسط تمثال آخر ساحة السبع بحرات بمركز مدينة القامشلي، قرب مجمع الأفرع الأمنية، بحراسة عناصر الشرطة والمخابرات التي تمنع التصوير هناك.

ويلاحظ لدى التجوال في مناطق الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا انتشار صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

وانتقد عبد الرحيم تخوبي الظاهرة، وأكد أنها "تعكس إرادة جهة حزبية تنفرد ببسط سيطرتها ونفوذها، على غرار فرض حزب البعث سيطرته على الدولة والسلطة".

وختم حديثه بالقول "الأشخاص لا يعبّرون عن إرادة الشعوب بالصور والتماثيل، بل بما يقدمونه من فكر وخدمة لشعوبهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة