رصد آراء سويسريين في حظر المآذن   
السبت 1430/12/17 هـ - الموافق 5/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:07 (مكة المكرمة)، 15:07 (غرينتش)
لوحة كتبت عليها عبارات تندد بالمأكولات الشرقية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سويسرا
 
بوجه صارم وبلكنة حادة قال أحد العجائز الأربعة الذين تجمعوا بأحد مقاهي قرية سويسرية يلعبون الورق "هكذا نحن ومن لم يرقه الحال فليرحل"، وذلك على خلفية التصويت بحظر بناء المآذن في سويسرا.
 
كان ذلك أحد الآراء التي رصدتها الجزيرة نت بقرية "لاروش" في غرب سويسرا التي صوت 73% من سكانها بالموافقة على حظر بناء المآذن، في محاولة لمعرفة أسباب موقفهم.
 
وعلى مشارف القرية تطل عليك لوحة عليها صور للكباب والشاورمة ملطخة بالسواد ومكتوب عليها "كفى لتلك المأكولات نريدها سويسرية مطهوة تحت أجراس الكنائس". وفي مقهى القرية الوحيد التقت الجزيرة نت عينة كبيرة
من سكانها.
 
ثلاث نسوة في منتصف العمر قلن إنهن وافقن على حظر المآذن للحفاظ على هوية البلاد المسيحية الغربية وإنهن لا يرين في قرارهن نوعا من العنصرية، بل "حماية الهوية الدينية أمام زيادة عدد المسلمين".
 
القاسم المشترك بين النسوة الثلاث أنهن لم يلتقين قط مسلمين وأن الدين لا يعتبر عنصرا هاما في حياتهن، واتخذن قرارهن بناء على ما سمعنه من اليمين المتطرف رغم أنهن لسن من أتباع تلك الأحزاب، حسب قولهن.
 
منظر عام لقرية لاروش (الجزيرة نت)
رفضت الحظر
على طاولة مجاورة قالت فيفيان لوفرا "أعرف مسلمين كثيرين من خلال العمل ولم ألمس فيهم أي ظواهر على التطرف، ولذا رفضت حظر المآذن إيمانا بحرية العقيدة والمساواة".
 
وعلى عكس جاراتها قالت إن "الحظر قرار عنصري يتناقض مع سويسرا المتعددة الثقافات المنفتحة على العالم".
 
ورأت أن الموافقة غير العادية على حظر المآذن كانت "بسبب الصورة السلبية التي يقدمها الإعلام عن الإسلام والمسلمين لاسيما وضع المرأة والحروب، في حين لم يجد المواطن الأوروبي العادي من يرد على تلك التهم فترسخت الصور السلبية في ذهنه فلا عجب أن يرفض كل ما له علاقة بالإسلام حتى لو كان تشييد مئذنة".
 
وبجانبها جلس زوجان عجوزان استمعا إلى جزء من الحوار مما جعلهما يرفضان الحديث للجزيرة نت أو الإدلاء بأية آراء حول هذا الموضوع بوجه صارم القسمات.
 
حوار صعب
أما جان بيرير (64 عاما) فقال إن "نتيجة الاستفتاء تتناقض مع صورة سويسرا ذات المشروعات الإنسانية"، أما المشكلة كما شرحها لنا فهي أن المؤيدين والمعارضين لهم مبرراتهم مما يجعل الحوار صعبا إن لم يكن مستحيلا.
 
جان بيرير مسيحي متدين لا يعارض المآذن (الجزيرة نت)
وأضاف بيرير الذي وصف نفسه بأنه مسيحي مؤمن "لا أشعر بالضيق من وجود مآذن في سويسرا، بل على العكس فوجودها يعكس الانفتاح والتسامح الديني أي تلك القيم التي تنادي بها سويسرا وتروج لها".
 
أما نتيجة التصويت غير المتوقعة فاكتفى بوصفها بأنها "تعكس عدم ثقة بالواقع سواء من وجود المسلمين بيننا أو تراجع القيم المسيحية في مجتمعاتنا".
 
على المائدة المقابلة قال جاره (64 عاما) إن "الجالية المسلمة في الغرب بشكل عام لم تقدم نفسها للمجتمع بشكل مقنع فتركت الساحة لليمين المتطرف ينعتها بما يشاء من تهم".
 
المثير أننا اكتشفنا في نهاية الزيارة أن سكان "لاروش" ليسوا من أنصار اليمين المتشدد، بل من الليبراليين ويمين الوسط.
 
تحليل معمق
يشار إلى أن الرئيس الدوري لمجلس الحكم الاتحادي السويسري هانز ردولف ميرتس أكد أن السلطات تقوم بتحليل معمق لنتائج الاستفتاء الشعبي الذي وافق الناخبون بموجبه على حظر بناء المآذن في البلاد، وذلك لفهم طبيعة ما حدث.
 
لكن مختلف الآراء التي صدرت حتى الآن تؤكد أن السلطات أفرطت في الثقة بوعي السويسريين فلم تبذل الجهد الكافي لإقناعهم بخطورة الموافقة على حظر بناء المآذن.
 
كما لم يكترث غالبية السويسريين بتحذير الدوائر الاقتصادية من انعكاسات حظر المآذن سلبيا على صادرات سويسرا إلى الدول الإسلامية التي تصل إلى نحو 15 مليار دولار سنويا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة