سجن مسؤول ولاعبَيْن متهمين بالتلاعب يثير ضجة بتونس   
الأحد 1436/6/2 هـ - الموافق 22/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:23 (مكة المكرمة)، 1:23 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

فجرت الأحكام القضائية التي أصدرتها محكمة مدنية تونسية الخميس الماضي ضجة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم في تونس عندما قضت بالسجن وبغرامات مالية متفاوتة في حق لاعبين اثنين ومسؤول بعد ثبوت ضلوعهم في أكبر عملية تلاعب بالنتائج في تاريخ الدوري.

وفي سابقة أولى في تاريخ الكرة التونسية قضت المحكمة بسجن اللاعبين مروان الطرودي لمدة ثلاثة أشهر والمسؤول السابق في النادي البنزرتي أمير الجزيري لستة أشهر مع تغريم كليهما مبلغ عشرة آلاف دينار (5.5 آلاف دولار) وبسجن اللاعب محمود الدريدي لثلاثة أشهر مؤجلة التنفيذ.

وكانت مباراة النادي البنزرتي وشبيبة القيروان لحساب دوري الدرجة الأولى لعام 2013 منطلقا للتحقيق في قضية التلاعب عندما نشر رئيس النادي الأفريقي سليم الرياحي تسجيلات هاتفية لمفاوضات البيع والشراء بين مسؤول من النادي البنزرتي ولاعب من شبيبة القيروان.

 بن ميم: الأحكام الصادرة تعتبر مؤشرا إيجابيا لمعالجة ملف الفساد (الجزيرة)

إدانة ثابتة
وخلفت القضية ردود أفعال عنيفة في الأوساط الرياضية والإعلامية في تونس, إذ طالب الكثيرون بفتح ملف الفساد الذي ينخر كرة القدم على حد وصفهم، فيما انتقد آخرون الأحكام القضائية واصفين إياها بالمتسرعة.

واعتبر الخبير في القانون الرياضي أنيس بن ميم أن الأحكام الصادرة تعتبر مؤشرا إيجابيا لمعالجة ملف خطير ألا وهو الفساد بوصفه سابقة في تونس.

وبخصوص قرار اتحاد الكرة تجميد نشاط الدريدي والطرودي، أكد بن ميم أن الفصلين الـ36 والـ37 من المجلة التأديبية لكرة القدم يمنحان الاتحاد حق تعليق إجازة كل لاعب أثبت القضاء إدانته في التلاعب بنتيجة مباراة فأكثر.

وقال للجزيرة نت إن العقوبة قد تشمل الأندية المتورطة في عمليات التلاعب بإنزالها إلى الدرجة السفلى في حال ثبوت تورط مسؤوليها في آخر أطوار التقاضي.

من جهته، اعترف لاعب شبيبة القيروان سابقا محمود الدريدي أن الحكم الصادر بحقه قابل للطعن وغير نهائي، وأن بحوزته قرائن تثبت براءته من تهمة التلاعب.

وقال الدريدي للجزيرة نت "سأطعن قضائيا في عقوبة السجن بحقي ولي كل الحجج، قرار الاتحاد بشطبي مؤقتا ظالم ومتسرع لأن الأحكام ليست نهائية بل في الطور الابتدائي".

محمد الدريدي: سأطعن قضائيا في عقوبة السجن بحقي ولدي كل الحجج (الجزيرة)

وكان الاتحاد التونسي أوقف يوم الجمعة الماضي مروان الطرودي ومحمود الدريدي عن النشاط إلى حين البت نهائيا في الأحكام الصادرة بشأنهما.

ولعب محمدو الدريدي (30 عاما) لشبيية القيروان إلى حدود عام 2013 قبل أن ينتقل إلى الملعب القابسي في 2013 ومنه إلى ترجي جرجيس منذ يونيو/حزيران 2014.

أما مروان الطرودي (25 عاما) فقد انتقل في يناير/كانون الثاني 2013 من شبيبة القيروان إلى النادي البنزرتي ومنه إلى النجم الساحلي قبل أن يتحول إلى الاتحاد المنستيري بداية عام 2015.

وتورط اللاعبان في مايو/أيار 2013 في محاولة التلاعب بنتيجة مباراة شبيبة القيروان والنادي البنزرتي لتسهيل تأهل الأخير إلى مرحلة التتويج باللقب بدلا عن النادي الأفريقي آنذاك.

حرب معلنة
من جانبه، أعلن الاتحاد التونسي للعبة إطلاق حملة على الفساد والرشوة في ملاعب الكرة، معربا عن استعداده للتحقيق في كل الشبهات التي تحوم ببعض المباريات بمجرد وجود قرائن وحجج ثابتة لمحاولات التلاعب.

ياسين بورقيبة: القضية منعرج إيجابي لتطهير الساحة الكروية (الجزيرة)

وقال نائب رئيس الاتحاد ماهر السنوسي إن قضية إيقاف اللاعبين انتقلت من طور "الشبهة" إلى طور الاتهام، وإن الاتحاد مطالب بتعليق نشاط كل لاعب يثبت القضاء تورطه حتى وإن كان الحكم ابتدائيا.

وتابع "الحرص على متابعة قضية التلاعب في مباراة شبيبة القيروان والنادي البنزرتي يعد سابقة تاريخية في تونس، ونحن نطلب من كل من يملك وثائق وملفات فساد وتلاعب أن يقدمها وسيتكفل الاتحاد بمتابعتها لدى المحاكم المختصة".

ووصف مراسل قناة الدوري والكأس بتونس ياسين بورقيبة القضية بأنها منعرج إيجابي لتطهير الساحة الكروية مما وصفها بـ"الآفة التي تخيم على الدوري التونسي منذ سنوات طويلة".

وقال بورقيبة للجزيرة نت إن الاتحاد مطالب بتعقب كل الشبهات التي تلاحق عددا من الأندية والمسؤولين مع تشديد العقوبات الرادعة في حال ثبتت الإدانة.

يذكر أن مسؤولين في بعض الأندية صرحوا بوجود شبهات تلاعب بالنتائج في مباريات الدوري، وطالبوا بتحمل اتحاد الكرة مسؤولياته في الكشف عن "بارونات الفساد" التي تفتك بالرياضة في تونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة