مرحلة ما بعد الانتخابات تقلق مسلمي ميانمار   
السبت 1437/1/25 هـ - الموافق 7/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)
في أحد مساجد رانغون عاصمة ميانمار (بورما سابقا) يتحدث المسلمون بقلق عن مرحلة ما بعد الانتخابات، عقب حملة استُخدم فيها الدين لأغراض سياسية، وتخللتها خطب معادية للمسلمين.
 
وفي ميانمار -التي يشكل البوذيون أغلب سكانها- شهد هذا الاقتراع الحر الأول منذ 25 عاما خطب كهنة متطرفين يفترض ألا يتدخلوا في السياسة ولا يحق لهم التصويت.
 
وفي هذا الإطار، يسود قلق كبير بين سكان "مينغالار تونغ نيونت"، الحي الواقع وسط رانغون، والمؤلف من أكواخ وبيوت خشبية متداعية، يقيم فيها جزء من مسلمي العاصمة، ويعملون باعة جوّالين.
 
وقالت ميو (33 عاما) -التي طلبت تغيير اسمها لوكالة الصحافة الفرنسية- "نخاف مما سيحدث بعد الانتخابات، خاصة إذا فازت المعارضة أونغ سان سو تشي الأوفر حظا في هذا الاقتراع، متوقعة أن يقوم المتطرفون بالانقلاب عليها كما حصل عام 1990.

وأضافت أن "هناك أشخاصا مستعدون لتهديدنا ومهاجمتنا"، متهمة "الكاهن" بتأجيج الكراهية خلال الحملة الانتخابية -في إشارة إلى الراهب ويراثو أشهر شخصيات حركة لجنة حماية الجنسية والديانة (ماباثا)- الذي يخوض حملة ضد "أسلمة" ميانمار التي لا تتجاوز نسبة المسلمين فيها 5%.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، صرح ويراثو لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه يمضي لياليه على جهاز الكمبيوتر لينشر على مواقع التواصل صور أعمال العنف التي يرتكبها "الإسلاميون الإرهابيون" في جميع أنحاء العالم.

ويؤكد ويراثو أنه يشعر بالارتياح "للانتصارات" التي تحققت مؤخرا في قانون منع الزواج بين المجموعات الدينية، وحرمان مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا من التصويت. وقد عمل من أجل إصدار هذه القوانين مع حركته التي تدعم اليوم الحزب الحاكم الذي يضم جنرالات سابقين.

أطفال لاجئون من الروهينغا في إحدى المدارس المؤقتة بإقليم أراكان (الأوروبية)

ضغوط كثيرة
ويؤكد محمد هاشم (75 عاما) بلحيته البيضاء أن "عددنا ليس كبيرا هنا، وليس لدينا أحد لحمايتنا، إننا نعيش تحت الضغط"، وأضاف أن الحكومة الحالية المؤلفة من جنرالات سابقين مسؤولة عن تفاقم التوتر الأخير.

وقال هاشم إن "السلطات لن تسمح للرابطة الوطنية الديمقراطية (التي يتزعمها سو تشي) بالفوز حتى إذا حصل الحزب على 100% من المقاعد (...) رأيت كيف تصرفوا في الماضي".

وحقق حزب الرابطة الوطنية الديمقراطية في 1990 فوزا كبيرا في الانتخابات الحرة، لكن المجموعة العسكرية التي كانت حاكمة تجاهلت النتائج، ووضعت سو تشي تحت الإقامة الجبرية 15 عاما.

وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين عن قلقه "لاستخدام خطاب الكراهية باستمرار، واستخدام الديانة لأغراض سياسية من قبل عناصر متطرفة".

كما أدانت زعيمة المعارضة في ميانمار أيضا خلال الحملة "استخدام بعض الأشخاص والمنظمات الدين لإحداث انقسام بين مواطني بلدنا". لكن المراقبين يأخذون عليها عدم مهاجمتها بحزم خط ويراثو وامتناعها عن الدفاع عن الروهينغا، كما لم يقدم حزبها أي مرشح مسلم.

ويرى المراقبون أن صمتها إستراتيجي، ويهدف إلى تجنب إثارة غضب معاقل البوذيين، ومع ذلك يرفض سكان حي "مينغالار تونغ نيونت" انتقاد أونغ سان سو تشي.

وقال البائع الجوال يي مين أو (29 عاما) "لو كانت أونغ سان سو تشي في السلطة لقامت بحل مشاكلنا"، مضيفا أن حزب "ماباثا يضم متطرفين يلعبون لعبة سياسية، وحاليا لا تملك سو تشي القدرة على فعل أي شيء معهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة